الثلاثاء، 25 مايو 2010
الأخوة شعار.......هجرتنا
الهجرة
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين.... أما بعد،،
فإن هجرة المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة المنورة لبناء الدولة الإسلامية من أعظم الأحداث في التاريخ الإسلامي، بل هو الحدث الأعظم في تاريخ الأرض بصفة عامة، فيكفي أن دولة الإسلام ولدت فيه وانتقل من بعده المسلمون من حال الاستضعاف إلى أن صارت لهم دولة.
والحق أن دروس الهجرة لا تحصى ولا تعد، ومن الصعب حقيقة أن نحصيها كاملة، ولكن نأخذ منها درسًا لعل الله عز وجل ينير لنا بها الطريق.
ولعل من أبرز النقاط التي يتحدث فيها كثير من الدعاة وكثير من المحللين براعة التخطيط في حادث الهجرة، إلا أننا في هذه السطور سنحاول أن ننطلق معًا من جانب آخر في قصة الهجرة قد يغفله الكثير من الدعاة والمحللين.
وهذا الجانب يتمثل في الحب في الله (الأخوة).
فالأخوة ركيزة أساسية في بناء الجماعة المسلمة كما يقول الراشد: "التسبيح في دقائق الأسحار الغالية والتعامل الأَخوي الإيماني: ركيزتان متلازمتان تقوم عليهما الجماعة المسلمة، وعينان نضاختان تسكبان، خيرًا للدعاة لا ينضب" .
"إنهما ركيزتان تقوم عليهما الجماعة المسلمة، وتؤدي بهما دورهما الشاق العظيم فإذا انهار واحدة منهما لم تكن هناك جماعة مسلمة، ولم يكن هنالك دور لها تؤديه"
ولا شك أننا في أزمنة عزَّت فيها معاني الأخوة في الله وصار الناس يَتعارفون على المصالح الدنيوية، ويَبْغضون، ويُعطون، ويَمنعون على الدنيا.
ولما كانت محبة المتحابين في الله تعينهم على التعاون على طاعة الله تنقلبُ كل خُلة وكل محبة يوم القيامة إلى عداوةٍ ومشاقة إلا محبة المتحابين في الله، فما كان لله دام واتصل، وما كان لغير الله انقطع وانفصل، قال الله تعالى: (الأخلاء بعضهم يومئذ لبعضٍ عدوٌ إلا المتقين) .
لذا وجب على الإخوان أن ترتبط قلوبهم وأرواحهم برباط العقيدة أولاً.
يقول الأستاذ البنا: "وأريد بالأخوة أن ترتبط القلوب والأرواح برباط العقيدة والعقيدة أوثق الروابط وأغلاها.
والأخوةُ أخو الإيمان، والتفرق أخو الكفر، وأولُ القوةِ قوةُ الوحدة، ولا وحدة بغير حب، وأقل الحب سلامة الصدر، وأعلاه مرتبة الإيثار (ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) .
والأخ الصادق يرى إخوانه أولى بنفسه من نفسه، لأنه إن لم يكن بهم فلن يكون بغيرهم، وهم إن لم يكونوا به كانوا بغيره، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية، والمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا.. (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) .
وهكذا يجب أن نكون" .
أولاً: الأخوة تضحية:
1) "ومع غاية استعداد قريش لتنفيذ خطتهم فقد فشلوا فشلاً فاحشًا، ففي هذه الساعة الحرجة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب: نَمْ على فراشي وتَسَبَّحْ بِبُرْدي هذا الحضرمي الأخضر، فَنَمْ فيه، فإنه لن يَخْلُصَ إليك شيء تكرهه منهم"
وهذا الموقف يدل على قمة الحب في الله، ولو أدى ذلك إلى التضحية بالنفس.
ثانيًا: الأخوة إيثار:
"عن أبي هريرة أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فبعث إلى نسائه فقلن: ما معنا إلا الماء، فقال رسول صلى الله عليه وسلم من يضيِّف هذا الرجل، فقال رجل من الأنصار: أنا، فانطلق به إلى امرأته فقال: أكرمي ضيف رسول الله، فقالت: ما عندنا إلا قوت صبياني، فقال: هَيِّئِي طعامَكِ، وأصبِحي سراجَكِ، ونوِمي صبيانَكِ إذا أرادوا عشاءً، فهيأت طعامَها، وأصبَحت سراجَها، ونومَت صبيانَها، ثم قامت كأنها تصلح سراجها فأطفأته، فجعلا يريانه أنهما يأكلان، فباتا طاويين، فلما أصبح غدا إلى رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ضحك الله الليل من فعلكما، فأنزل الله تعالى: (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة....) ."
شهداء من عالم الحقيقة أم من الخيال:
"عن ابن الأعرابي قال: استشهد باليرموك عكرمة بن أبي جهل، وسهيل بن أبي جهل، وسهيل بن عمرو بن الحارث بن هشام، وجماعة من بني المغيرة، فأتوا بماء وهم صرعى، فتدافعوا حتى ماتوا ولم يذوقوه، أُتي عكرمة بالماء، فنظر إلى الحارث بن هشام ينظر إليه فقال: ابدءوا به، فنظر سهيل إلى الحارث بن هشام ينظر إليه فقال: ابدءوا بهذا، فماتوا كلهم قبل أن يشربوا، فمر خالد بن الوليد فقال: بنفسي أنتم".
يقول صاحب الظلال: "وقصة المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار قصة من عالم الحقيقة، ولكنها في طبيعتها أقرب إلى الرؤى الحالمة، وهي قصة وقعت في هذه الأرض ولكنها في طبيعتها من عالم الخلد والجنان.
وعلى مثل ذلك الإيمان، ومثل هذه الأخوة يقوم منهج الله في الأرض في كل زمان" .
ثالثًا: الأخوة عقد واتحاد:
"الأخوة أساسها الاعتصام بحبل الله -عهده ومنهجه ودينه- وليست مجرد تجمع على أي تصور آخر، وعلى أي هدف آخر، ولا بواسطة حبل آخر من حبال الجاهلية، قال تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا....) .
هذه الأخوة المعتصمة بحبل الله نعمة يمتن الله بها على الجماعة المسلمة الأولى، وهي نعمة يهبها الله لمن يحبهم من عباده دائماً" ،
ويظل هذا الاتحاد يتنامى حتى يكون عقدًا واجب الوفاء، قال ابن تيمية: "حقوق واجبة بنفس الإيمان، والتزامها بمنزلة التزام الصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، والمعاهدة عليها كالمعاهدة على ما أوجب الله ورسوله، وهذه ثابتة لكل مؤمن على كل مؤمن، وإن لم يحصل بينهما عقد مؤاخاة" .
وهكذا فإنه ليس من عمل للداعية المسلم اليوم أثمن من غَدْوَةٍ يهب فيها لدعوته ناشئًا، يغمس نفسه فيؤازره، فيستغلظ، فيستوي على عقد الأخوة، يُعجِب الدعاة ويغيظ به الكفار.
رابعًا: الأخوة في الله حب:
وذلك عندما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر وأخبره بالهجرة بكى من شدة الفرح، تقول السيدة عائشة في هذا الشأن: فو الله ما شعرت قط قبل ذلك اليوم أن أحدًا يبكي من الفرح حتى رأيت أبا بكر يبكي يومئذ.
فالصديق يعلم أن معنى هذه الصحبة سيكون وحده في رفقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأي فوز يتفرد به أبو بكر وحده من دون أهل الأرض، ومن دون الصحب جميعًا، وتظهر معاني الحب جلية في الله في خوف أبي بكر وهو الغار من أن يراهما المشركون خوفًا على رسول الله إذ لو كان خائفًا على نفسه لما رافق رسول الله.
"وانظر إلى حب الأنصار للمهاجرين الذي سَجله الله في القرآن حيث قال: (يحبون من هاجر إليهم) .
آيات تتلى ويُتعبد بها في روعة إعجازها، وبراعة أسلوبها، وسمو منهجها في الهداية لا يمكن أن يبقى معه في حنايا النفس المؤمنة آثار حَزَازَة" .
نعم إنه حب في اللهِ، واللهُ جعله فضيلة لهم ميزهم بها في مقابلة وصف المهاجرين بأنهم أخرجوا من ديارهِم وأموالهِم ابتغاء مرضاة الله، فألف الله بين قلوبهم.
وتنازل أحدهم لأخيه حبًا فيه عن نصف ماله، وعن زوجةٍ، ولكن كرامة المحبين تأبى.
"واعلم أن لكل جارحةٍ من الجوارح آدابًا تختص بحق الأخوة:
فآداب العين: أن ينظر إلى إخوانه نظرةَ مودةَ ومحبة، يعرفها منك هو ومن حضر المجلس، ويكون النظر إلى محاسنه وإلى أحسن شيء يصدر منه، وألا يصرف بصره في وقت إقباله عليه وكلامه معه.
وآداب السمع: أن يستمع إلى حديثه سماع المشتهي لما يسمع، المتلذذ بكلامه، ولا تقطع حديثه بسبب من الأسباب، فإذا اضطرك الوقت إلى ذلك فأظهر له عذرك.
وآداب اللسان: أن تكلم إخوانك بما يحبون، وتسقط من كلامك ما تعلم أنه يكرهه من حديث أو لفظ، ولا ترفع عليه صوتك ولا تخاطبه بما لا يفهم، وكلمه بمقدار ما يفهم ويعلم.
وآداب اليدين: أن يكونا مبسوطتين لإخوانه بالمعونة ولا تقبضهما عنهم.
وآداب الرجلين: أن يُماشي إخوانه ولا يتقدمهم، ولا يقعد عن حقوقهم يقول الفضيل بن عياض: "ترك قضاء حقوق الإخوان مذلة" .
مواقف أغرب من الخيال :
• قال محمد بن مناذر: كنت أمشي مع الخليل بن أحمد فانقطع شِسْعى، فخلع نعله فقلت: ما تصنع؟ قال أواسيك في الحفاء.
• خرج إبراهيم بن أدهم في سفر ومعه ثلاثة نفر، فدخلوا مسجدًا في الصحراء والبرد شديد، وليس للمسجد بابٌ، فلما ناموا قام إبراهيم فوقف على الباب إلى الصباح فقيل: لِمَ لَمْ تَنَمْ؟ فقال: خشيت أن يصيبكم البرد فقمت مقام الباب".
• قال محارب بن دثار: سمعت عمر بن الخطاب يقول: لقد أحببت في الله ألْفَ أخٍ كلهم أعرف اسمه واسم أبيه واسم قبيلته، وأعرف مكان داره.
قال محارب: "أعرف مكان داره" علمت أنه كان يزورهم ويأتيهم.
• كان أبو الدرداء يقول: إني لأدعو لسبعين من إخواني في سجودي أسمهيم بأسمائهم، وقال القاضي محمد بن محمد بن إدريس الشافعي: قال لي أحمد بن حنبل: أبوك أحد الستة الذين أدعو لهم في السحر.
فلا تَنْس إخوانك الأحياء والأموات في دعائك بظهر الغيب
عام هجري جديد
إذا طلب منك أن تعقد عقدًا مع أخٍ لك في الله فمن سيكون؟
...........................................................................
هل تعرف ما هي حقوقه عليك؟
...........................................................................
هل تقوم بها؟
نعم، كيف؟................................................................
لا، لماذا؟................................................................
ما الذي ستهجره في مناسبة الهجرة؟..................... وكيف؟
...........................................................................
لمن تدعو في صلاتك كل يوم؟ وكم مرة؟
...........................................................................
ماذا تريد أن تقدم لدعوتك في هذا العام الجديد؟
...........................................................................
ما الذي يؤثر فيك من أحداث الهجرة؟
...........................................................................
ما الذي تستطيع فعله من أحداث الهجرة؟
...........................................................................
لا تستهن بالإجابة على هذه الأسئلة،
فإن الإجابة عليها بالورقة والقلم يحدد ما تريد،
ويؤثر في النفس، وعدم فعله بعد تحديده يشعرك بالمعاتبة.
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
فالأخوة ركيزة أساسية في بناء الجماعة المسلمة كما يقول الراشد: "التسبيح في دقائق الأسحار الغالية والتعامل الأَخوي الإيماني: ركيزتان متلازمتان تقوم عليهما الجماعة المسلمة، وعينان نضاختان تسكبان، خيرًا للدعاة لا ينضب" .
ردحذفالقول لسيد قطب رحمه الله
جزاكم الله خيرا ورفع الله من قدركم