الحمد لله الذي خلق الأشياء فدبرها، ودبر الأمور فأحكمها، وأحكم الشريعة فأحسنها، وأحسن الخليقة فأظهرها، وأظهر الرسالة فنورها، ونور الكواكب فسيرها، وسير السحاب فأمطرها، وأمطر الأشجار فأثمرها، ثم جعلها آية لعبده كي يعلمها،
تبارك اسمه، وتعالى جده، وعز جاهه، وجل ثناؤه، وعظم سلطانه، ولا إله غيره، أوصانا بالتقوى فقال: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ"، وقال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا"، وقال: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا"، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، هو خيرُ من كبَّر وحمد، وركع وسجد، وعظَّم ووحد.
هو خيرُ من بُعِثَ بالرسالة وسلمتْ عليه الغزالة
وآمنَ به الحجرْ وانشقَ له القمرْ
واشتكى إليه الجملْ من شدةِ العملْ
وسبحتْ في كفهِ الحصباءْ ونَبَعَ من بين يديْهِ الماءْ
هو الرسولُ الخاتمُ العدنانْ صلى الإلهُ عليه في القرآنْ
"إن الله وملائكته يصلون على النبي يأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا"
أما بعد،،،،
إن الاستمساك بالدين هو السياج لحفظ كل حق: من مال وحرية وكرامة، ذلك لأن الدين لو غُلِب عليه لم يغن من ورائه الوطن والمال والأرض، بل سرعان ما يذهب كل ذلك، أما إذا قوي شأنه، ورسخت في الأفئدة عقيدته، فإن كل ما كان قد ذهب في سبيله يعود أقوى من ذي قبل، حيث يحرسه سياج الكرامة والقوة والبصيرة.
ولما بايعت طلائع الخير ومواكب النور على الإسلام، ألزمتها البيعة بالتضحية والفداء، حتى لا تكون فتنة، ويكون الدين كله لله، ولذا، ومنذ اللحظة الأولى، ربى النبي r أصحابه على أن قداسة الدين والعقيدة فوق كل شيء، فلا قيمة للأرض والمال والجاه، إذا كانت العقيدة وشعائر الدين مهددة، وشرع لهم مبدأ التضحية في سبيلها.
من أجل ذلك لم تكن الهجرة حدَثًا عاديًّا، أو مجرد انتقال من دار إلى دار، وإنما كانت عملاً مُضْنِيًا في غاية المشقة، وتضحيةً نادرةً بكل شيء في سبيل الله، وإنًّ فيها لمَشَاهدَ يندهش لها بصر التاريخ وسمعه، تُفصح عن عَزْمة الإيمان التي بعثها محمد r في النفوس، فشرت أنفسها ابتغاء مرضات الله.
لقد سعت قريشُ إلى عرقلة هجرة المؤمنين بكل وسيلة، ودبرت الحِيَل لمنعهم، عساها تثنيهم عن الهجرة، فمرة تحتجز أموالهم، وتارة تمنع منهم زوجاتهم، وثالثة تحتال لإعادتهم إلى مكة.
غير أن ذلك كله لم يفتَّ في عضد المؤمنين المهاجرين، ولم يَعُقْهم عن متابعة رحلتهم المباركة، إذ كانوا على أتم الاستعداد للتخلي عن أي شيء في سبيل الله.
1- فعن التضحية بالمال كانت هجرة صهيب بن سنان.
فلقد كانت هجرة صهيب رضي الله عنه عملاً تتجلى فيه روعة الإيمان، وعظمة التجرد للّه، حيث ضحّى بكل ما يملك في سبيل الله ورسوله واللحوق بكتيبة التوحيد والإيمان.
فعن صهيب رضي الله عنه فيما رواه الحاكم في المستدرك وقال: "صحيح الإسناد" ولم يخرجاه " ووافقه الذهبي قال: خرج رسول الله إلى المدينة، وخرج معه أبو بكر، وكنتُ قد هممتُ بالخروج معه، فصَّدني فتيانٌ من قريش، فجعلتُ ليلتي تلك أقوم ولا أقعد، فقالوا: قد شغله الله عنكم ببطنه - ولم أكن شاكيًا - فناموا، فلحقني منهم ناسٌ بعد ما سِرْتُ بريدًا(البريد: أربعة فراسخ، والفرسخ: ثلاثة أميال، والميل: أربعة آلاف ذراع )؛ ليردوني، فقلت لهم:
هل لكم أن أعطيكم أواقي من ذهب، وتخلُّون سبيلي، وتَفُون لي؟ فتبعتُهم إلى مكة، فقلت لهم: احفروا تحت أُسْكُفَّة الباب(العتبة التي يوطأ بها)، فإن تحتها الأواق، واذهبوا إلى فلانة فخذوا الحُلَّتين، وخرجتُ حتى قدمتُ على رسول الله قبل أن يتحوّل منها -يعني قباء – فلما رأني قال: "يا أبا يحيى، ربح البيع، ثلاثًا" فقلت: يا رسول الله ، ما سبقني إليك أحد ، وما أخبرك إلا جبريل عليه السلام.
وفيه كما أخرجه الحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه نزل قول الله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتغَاءَ مَرْضَاتِ الله، فلما رآه النبي قال: "أبا يحيى، ربح البيعَ"، قال: وتلا عليه الآية.
هل تراه ينتظر أن يعطيه محمد منصبًا يعوّضه عما فقده ؟ أم هل ترى محمدًا يُمنّيه بالعيش الفاخر في جوار أهل يثرب؟!
لكأني بصهيب رضي الله عنه يقدم الدليل القاطع على فساد عقل الذين يزِنون الحياة وأحداثها كلها بميزان المادة، فأين هي المادة التي سوف يكسبها صهيب في هجرته، والتي ضحّى من أجلها بكل ما يملك ؟!
إن صهيبًا ما فعل ذلك، وما انحاز إلى الفئة المؤمنة إلا ابتغاء مرضاتك ، بالغًا ما بلغ الثمن، ليضرب لشباب الإسلام مثلاًً في التضحية عزيز المنال، عساهم يسيرون على الدِرب، ويقتفون الأثر.
2 – وعن التضحية بفراق الزوج والولد كانت هجرة آل أبي سلمة:
هذا مشهدٌ أخرٌ يضارع المشهد السابق عظمةً وجلالاً، إنها أسرةٌ مؤمنةٌ باعت نفسها للّه، تتكون من أب وأم وولد، أصابهم في سبيل الهجرة إلى الله ورسوله ما أصابهم ، فتحملوا صابرين، وهاجروا مؤمنين، وجاهدوا مثابرين.
وهذا ابن إسحاق ينقل لنا القصة كما في السيرة النبوية للصلابي أيضًا على لسان تلك الأم، أم المؤمنين، زوج النبي r فيما بعد ورضي الله عنها فيقول: قالت: "لما أجمع أبوسلمة الخروج إلى المدينة رحل لي بعيره (جعل عليه الرَحْل ، وهو ما يوضع على ظهر البعير للركوب )، ثم حملني عليه، وحمل معي ابني سلمة بن أبي سلمة في حجري، ثم خرج بي يقود بي بعيره، فلما رأته رجال بني المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم (رهط أم سلمة) قاموا إليه، فقالوا: هذه نفسك غلبتنا عليها، أرأيت صاحبتك هذه، علام نتركك تسير بها في البلاد؟
قالت: فنزعوا خطام البعير من يده، فأخذوني منه.
قالت: وغضب عند ذلك بنو عبد الأسد، رهط أبي سلمة، فقالوا: والله لا نترك ابننا عندها، إذ نزعتموها من صاحبنا.
قالت: فتجاذبوا بنيَّ سلمةَ بينهم، حتى خلعوا يده، وانطلق به بنو عبد الأسد، وحبسني بنو المغيرة عندهم، وانطلق زوجي أبو سلمة إلى المدينة.
قالت: ففرق بيني وبين زوجي وبين ابني.
قالت: فكنت أخرج كل غداةٍ، فأجلس بالأبطح (جزع من وادي مكة)، فما أزال أبكي، سنةً أو قريبًا منها، حتى مرّ بي رجل من بني عمي، أحد بني المغيرة، فرأى ما بي، فرحمني، فقال لبني المغيرة: ألا تخرجون هذه المسكينة؟! فرّقتم بينها وبين زوجها وبين ولدها؟
قالت: فقالوا لي: الحقي بزوجك إن شئت.
قالت: وردّ بنو عبد الأسد إليّ عند ذلك ابني.
قالت: فارتحلتُ بعيري، ثم أخذت ابن، فوضعتُه في حجري، ثم خرجت أريد زوجي بالمدينة.
قالت: وما معي أحدٌ من خلق الله.
قالت: فقلت: أتبلّغ بمن لقيتُ، حتى أقدم على زوجي، حتى إذا كنت بالتنعيم(واد خارج الحرم من الشمال) لقيتُ عثمان بن طلحة بن أبي طلحة، أخا بني عبد الدار، فقال لي: إلى أين يا بنت أبي أمية؟
قالت: فقلت: أريد زوجي بالمدينة.
قال: أوما معك أحد؟ فقلت: لا والله، إلا الله وبُنَي هذا.
قال: والله مالَكِ من مَتْرَك.
فأخذ بخطام البعير، فانطلق معي، يَهوِى بي، فوالله ما صحبت رجلاً من العرب قط أرى أنه كان أكرم منه، كان إذا بلغ المنزل أناخ بي، ثم استأخر عني، حتى إذا نزلتُ استأخر ببعيري، فحطّ عنه، ثم قيده في الشجرة، ثم تنحّى عني إلى شجرة، فاضطجع تحتها، فإذا دنا الرواح قام إلى بعيري، فقدمه، فرحله، ثم استأخر عني وقال: اركبي، فإذا ركبتُ واستويت على بعيري أتى، فأخذ بخطامه، فقاده حتى ينزل بي.
فلم يزل يصنع ذلك بي، حتى أقدمني المدينة، فلما نظر إلى قرية بني عمرو بن عوف بقباء قال: زوجك في هذه القرية - وكان أبو سلمة نازلأ بها (على مبشر بن عبد المنذر ) فادخليها على بركة الله، ثم انصرف راجعًا إلى مكة .
قال : فكانت تقول : والله ما أعلم أهل بيتِ في الإسلام أصابهم ما أصاب آل أبي سلمة، وما رأيتُ صاحبًا قط أكرمَ من عثمان بن طلحة".
الله أكبر الله أكبر! أرأيتم أثر الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب؟!
هذه أسرة فُرِّق شملها، وامرأة تبكي شدة مصابها، وطفل خلعت يده وحُرِم من أبويه، وزوج وأبٌ يسجل أروع صور التضحية والتجرد؛ ليكون أول مهاجر يصل أرض الهجرة، محتسبين في سبيل الله ما يلقون، مصممين على المضّي في طريق الإيمان، والانحياز إلى كتيبة الهدى، فماذا عسى أن ينال الكفر وصناديده من أمثال هؤلاء؟!
فإنه متى تمكن الإيمان من القلب استحال أن يُقَدِّمَ صاحبُه على الإسلام والإيمان شيئًا، حتى لو كان فلذةَ كبدهِ أو شريك حياته.
وتظهر عناية الله بأوليائه حينما سخر قلب عثمان بن طلحة للعناية بأم سلمة من بذل جهد ووقت من أجلها.
إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .
على أنه لا ينبغي أن أغادر هذا المشهد قبل أن أتوقف قليلاً أمام صنيع عثمان بن طلحة رضي الله عنه، فقد كان يومئذ كافرًا (وأسلم قبل الفتح)، ومع ذلك تشهد له أم سلمة رضي الله عنها بكرم الصحبة، على النحو المذكور في القصة، وذلك شاهد صدق على نفاسة معدن العرب، وكمال مروءتهم، وحمايتهم للضعيف، فقد أبت عليه مروءته وخُلقه العربي الأصيل أن يَدعَ، امرأةً شريفةً تسير وحدها في هذه الصحراء الموحشة، وإن كانت على غير دينه، وهو يعلم أنها بهجرتها تراغمه وأمثاله من كفار قريش.
فأين من هذه الأخلاق، أخلاق الحضارة في القرن العشرين، من سطوٍ على الحريات، واغتصابٍ للأعراض، بل وعلى قارعة الطريق، وما تطالعنا به الصحافة كل يوم من أحداث يندى لها جبين الإنسانية، ومن تفتنٍ في وسائل الاغتصاب، وانتهاك الأعراض، والسطو على الأموال.
إن هذه القصة - ولها مُثُلٌ ونظائر- لتشهد أنّ ما كان للعرب من رصيد في الفضائل كان أكثر من مثالبهم ورذائلهم، فمن ثَمَّ اختار الله منهم خاتم أنبيائه ورسله، وكانوا أهلاً لحمل الرسالة، وتبليغها للناس كافة.
أقول ما تسمعون وأستغفر الله مما لا تعلمون وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا خاتمُ النبيين، وسيدُ المجاهدين، وإمامُ الخلق إلى يوم يقوم الناس لرب العالمين،
أما بعد،،
فما زلنا مع النماذج البشرية التي فاق فعلها خيال البشر في التضحية والفداء بأنفسها في سبيل الله متمثلة في ثالث هذه المشاهد
3 - هجرة ضَمُرَة بن جُندب بالروح والنفس:
يرينا هذه النوع من الهجرة ما كان عليه هذا الجيل الكريم من سرعة في امتثال الأمر، وتنفيذه في النشاط وِالشدة، كائنة ما كانت ظروفهم، فلا يلتمسون لأنفسهم المعاذير، ولا يطلبون الرخص.
فقد فرض الله الهجرة على المؤمنين بحيث أن " كل من أقام بين ظهراني المشركين وهو- قادر على الهجرة، وليس متمكنًا من إقامة الدين، فهو ظالمٌ مرتكب حرامًا بالإجماع" كما أورد ذلك ابن كثير في تفسيره) وقال ابن حجر في الفتح "كانت الهجرة فرضة في أول الإسلام على من أسلم؛ لقلة المسلمين بالمدينة، وحاجتهم إلى الاجتماع"، ونقل ابن حجر قول القاضي عياض:" اتفق الجميع على أن الهجرة قبل الفتح كانت واجبة عليهم، وأن سكنى المدينة كان واجبًا؛ لنصرة النبيr، ومواساته بالنفس.
لكن الله أعفي من هذا الفرض المستضعفين من الرجال والنساء والولدان المحبوسين بعذرٍ أو مرض ولا حيلة لهم، فقال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ المَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ الله وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً . إِلاَّ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً . فَأُوْلَئِكَ عَسَى الله أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ الله عَفُواًّ غَفُوراً
وقد كان ضَمُرَةُ بن جُندب مريضًا ذا عذر، لكنه أراد أن يلحق بركب التوحيد إلى أرض الإيمان، بالغةً ما بلغت المشقة حتى لو زهقت معها روحه. فقد أخرج السيوطي في" الدر المنثور" بطرق يقوي بعضها بعضًا عن ابن عباسِ رضي الله عنهما قال:
خرج ضَمُرة بن جُندُب من بيته مهاجرًا: فقال لأهله: احملوني، فأخرجوني من أرض المشركين إلى رسول الله .( وفي بعض طرق الحديث: أن الرجل كان مصاب البصر، وكان موسرا، فقال: لئن كان ذهاب بصري إني لأستطيع الحيلة، لي مال ورقيق، احملوني، فحمل وهو مريض، فأدركه الموت عند التنعيم )، فمات في الطريق قبل أن يصل إلى النبي ، فنزل الوحي: وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ الله يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى الله وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ المَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى الله وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً.
فهذا الرجل قد رأى أنه ما دام له مالٌ يستعين به ويحمل به إلى المدينة، فقد انتفي عذره، وهذا فقهٌ دل عليه الإيمان، وزكاه الإخلاص واليقين.
فيا ليت لنا مثل ما أوتي المهاجرون الأوائل من إخلاص لله ويقين به، فثبتهم الله، فضربوا للبشرية جميعًا لا للمسلمين فقط، أروع الأمثلة في التضحية بالنفس والمال والأهل والولد.
تبارك اسمه، وتعالى جده، وعز جاهه، وجل ثناؤه، وعظم سلطانه، ولا إله غيره، أوصانا بالتقوى فقال: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ"، وقال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا"، وقال: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا"، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، هو خيرُ من كبَّر وحمد، وركع وسجد، وعظَّم ووحد.
هو خيرُ من بُعِثَ بالرسالة وسلمتْ عليه الغزالة
وآمنَ به الحجرْ وانشقَ له القمرْ
واشتكى إليه الجملْ من شدةِ العملْ
وسبحتْ في كفهِ الحصباءْ ونَبَعَ من بين يديْهِ الماءْ
هو الرسولُ الخاتمُ العدنانْ صلى الإلهُ عليه في القرآنْ
"إن الله وملائكته يصلون على النبي يأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا"
أما بعد،،،،
إن الاستمساك بالدين هو السياج لحفظ كل حق: من مال وحرية وكرامة، ذلك لأن الدين لو غُلِب عليه لم يغن من ورائه الوطن والمال والأرض، بل سرعان ما يذهب كل ذلك، أما إذا قوي شأنه، ورسخت في الأفئدة عقيدته، فإن كل ما كان قد ذهب في سبيله يعود أقوى من ذي قبل، حيث يحرسه سياج الكرامة والقوة والبصيرة.
ولما بايعت طلائع الخير ومواكب النور على الإسلام، ألزمتها البيعة بالتضحية والفداء، حتى لا تكون فتنة، ويكون الدين كله لله، ولذا، ومنذ اللحظة الأولى، ربى النبي r أصحابه على أن قداسة الدين والعقيدة فوق كل شيء، فلا قيمة للأرض والمال والجاه، إذا كانت العقيدة وشعائر الدين مهددة، وشرع لهم مبدأ التضحية في سبيلها.
من أجل ذلك لم تكن الهجرة حدَثًا عاديًّا، أو مجرد انتقال من دار إلى دار، وإنما كانت عملاً مُضْنِيًا في غاية المشقة، وتضحيةً نادرةً بكل شيء في سبيل الله، وإنًّ فيها لمَشَاهدَ يندهش لها بصر التاريخ وسمعه، تُفصح عن عَزْمة الإيمان التي بعثها محمد r في النفوس، فشرت أنفسها ابتغاء مرضات الله.
لقد سعت قريشُ إلى عرقلة هجرة المؤمنين بكل وسيلة، ودبرت الحِيَل لمنعهم، عساها تثنيهم عن الهجرة، فمرة تحتجز أموالهم، وتارة تمنع منهم زوجاتهم، وثالثة تحتال لإعادتهم إلى مكة.
غير أن ذلك كله لم يفتَّ في عضد المؤمنين المهاجرين، ولم يَعُقْهم عن متابعة رحلتهم المباركة، إذ كانوا على أتم الاستعداد للتخلي عن أي شيء في سبيل الله.
1- فعن التضحية بالمال كانت هجرة صهيب بن سنان.
فلقد كانت هجرة صهيب رضي الله عنه عملاً تتجلى فيه روعة الإيمان، وعظمة التجرد للّه، حيث ضحّى بكل ما يملك في سبيل الله ورسوله واللحوق بكتيبة التوحيد والإيمان.
فعن صهيب رضي الله عنه فيما رواه الحاكم في المستدرك وقال: "صحيح الإسناد" ولم يخرجاه " ووافقه الذهبي قال: خرج رسول الله إلى المدينة، وخرج معه أبو بكر، وكنتُ قد هممتُ بالخروج معه، فصَّدني فتيانٌ من قريش، فجعلتُ ليلتي تلك أقوم ولا أقعد، فقالوا: قد شغله الله عنكم ببطنه - ولم أكن شاكيًا - فناموا، فلحقني منهم ناسٌ بعد ما سِرْتُ بريدًا(البريد: أربعة فراسخ، والفرسخ: ثلاثة أميال، والميل: أربعة آلاف ذراع )؛ ليردوني، فقلت لهم:
هل لكم أن أعطيكم أواقي من ذهب، وتخلُّون سبيلي، وتَفُون لي؟ فتبعتُهم إلى مكة، فقلت لهم: احفروا تحت أُسْكُفَّة الباب(العتبة التي يوطأ بها)، فإن تحتها الأواق، واذهبوا إلى فلانة فخذوا الحُلَّتين، وخرجتُ حتى قدمتُ على رسول الله قبل أن يتحوّل منها -يعني قباء – فلما رأني قال: "يا أبا يحيى، ربح البيع، ثلاثًا" فقلت: يا رسول الله ، ما سبقني إليك أحد ، وما أخبرك إلا جبريل عليه السلام.
وفيه كما أخرجه الحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه نزل قول الله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتغَاءَ مَرْضَاتِ الله، فلما رآه النبي قال: "أبا يحيى، ربح البيعَ"، قال: وتلا عليه الآية.
هل تراه ينتظر أن يعطيه محمد منصبًا يعوّضه عما فقده ؟ أم هل ترى محمدًا يُمنّيه بالعيش الفاخر في جوار أهل يثرب؟!
لكأني بصهيب رضي الله عنه يقدم الدليل القاطع على فساد عقل الذين يزِنون الحياة وأحداثها كلها بميزان المادة، فأين هي المادة التي سوف يكسبها صهيب في هجرته، والتي ضحّى من أجلها بكل ما يملك ؟!
إن صهيبًا ما فعل ذلك، وما انحاز إلى الفئة المؤمنة إلا ابتغاء مرضاتك ، بالغًا ما بلغ الثمن، ليضرب لشباب الإسلام مثلاًً في التضحية عزيز المنال، عساهم يسيرون على الدِرب، ويقتفون الأثر.
2 – وعن التضحية بفراق الزوج والولد كانت هجرة آل أبي سلمة:
هذا مشهدٌ أخرٌ يضارع المشهد السابق عظمةً وجلالاً، إنها أسرةٌ مؤمنةٌ باعت نفسها للّه، تتكون من أب وأم وولد، أصابهم في سبيل الهجرة إلى الله ورسوله ما أصابهم ، فتحملوا صابرين، وهاجروا مؤمنين، وجاهدوا مثابرين.
وهذا ابن إسحاق ينقل لنا القصة كما في السيرة النبوية للصلابي أيضًا على لسان تلك الأم، أم المؤمنين، زوج النبي r فيما بعد ورضي الله عنها فيقول: قالت: "لما أجمع أبوسلمة الخروج إلى المدينة رحل لي بعيره (جعل عليه الرَحْل ، وهو ما يوضع على ظهر البعير للركوب )، ثم حملني عليه، وحمل معي ابني سلمة بن أبي سلمة في حجري، ثم خرج بي يقود بي بعيره، فلما رأته رجال بني المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم (رهط أم سلمة) قاموا إليه، فقالوا: هذه نفسك غلبتنا عليها، أرأيت صاحبتك هذه، علام نتركك تسير بها في البلاد؟
قالت: فنزعوا خطام البعير من يده، فأخذوني منه.
قالت: وغضب عند ذلك بنو عبد الأسد، رهط أبي سلمة، فقالوا: والله لا نترك ابننا عندها، إذ نزعتموها من صاحبنا.
قالت: فتجاذبوا بنيَّ سلمةَ بينهم، حتى خلعوا يده، وانطلق به بنو عبد الأسد، وحبسني بنو المغيرة عندهم، وانطلق زوجي أبو سلمة إلى المدينة.
قالت: ففرق بيني وبين زوجي وبين ابني.
قالت: فكنت أخرج كل غداةٍ، فأجلس بالأبطح (جزع من وادي مكة)، فما أزال أبكي، سنةً أو قريبًا منها، حتى مرّ بي رجل من بني عمي، أحد بني المغيرة، فرأى ما بي، فرحمني، فقال لبني المغيرة: ألا تخرجون هذه المسكينة؟! فرّقتم بينها وبين زوجها وبين ولدها؟
قالت: فقالوا لي: الحقي بزوجك إن شئت.
قالت: وردّ بنو عبد الأسد إليّ عند ذلك ابني.
قالت: فارتحلتُ بعيري، ثم أخذت ابن، فوضعتُه في حجري، ثم خرجت أريد زوجي بالمدينة.
قالت: وما معي أحدٌ من خلق الله.
قالت: فقلت: أتبلّغ بمن لقيتُ، حتى أقدم على زوجي، حتى إذا كنت بالتنعيم(واد خارج الحرم من الشمال) لقيتُ عثمان بن طلحة بن أبي طلحة، أخا بني عبد الدار، فقال لي: إلى أين يا بنت أبي أمية؟
قالت: فقلت: أريد زوجي بالمدينة.
قال: أوما معك أحد؟ فقلت: لا والله، إلا الله وبُنَي هذا.
قال: والله مالَكِ من مَتْرَك.
فأخذ بخطام البعير، فانطلق معي، يَهوِى بي، فوالله ما صحبت رجلاً من العرب قط أرى أنه كان أكرم منه، كان إذا بلغ المنزل أناخ بي، ثم استأخر عني، حتى إذا نزلتُ استأخر ببعيري، فحطّ عنه، ثم قيده في الشجرة، ثم تنحّى عني إلى شجرة، فاضطجع تحتها، فإذا دنا الرواح قام إلى بعيري، فقدمه، فرحله، ثم استأخر عني وقال: اركبي، فإذا ركبتُ واستويت على بعيري أتى، فأخذ بخطامه، فقاده حتى ينزل بي.
فلم يزل يصنع ذلك بي، حتى أقدمني المدينة، فلما نظر إلى قرية بني عمرو بن عوف بقباء قال: زوجك في هذه القرية - وكان أبو سلمة نازلأ بها (على مبشر بن عبد المنذر ) فادخليها على بركة الله، ثم انصرف راجعًا إلى مكة .
قال : فكانت تقول : والله ما أعلم أهل بيتِ في الإسلام أصابهم ما أصاب آل أبي سلمة، وما رأيتُ صاحبًا قط أكرمَ من عثمان بن طلحة".
الله أكبر الله أكبر! أرأيتم أثر الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب؟!
هذه أسرة فُرِّق شملها، وامرأة تبكي شدة مصابها، وطفل خلعت يده وحُرِم من أبويه، وزوج وأبٌ يسجل أروع صور التضحية والتجرد؛ ليكون أول مهاجر يصل أرض الهجرة، محتسبين في سبيل الله ما يلقون، مصممين على المضّي في طريق الإيمان، والانحياز إلى كتيبة الهدى، فماذا عسى أن ينال الكفر وصناديده من أمثال هؤلاء؟!
فإنه متى تمكن الإيمان من القلب استحال أن يُقَدِّمَ صاحبُه على الإسلام والإيمان شيئًا، حتى لو كان فلذةَ كبدهِ أو شريك حياته.
وتظهر عناية الله بأوليائه حينما سخر قلب عثمان بن طلحة للعناية بأم سلمة من بذل جهد ووقت من أجلها.
إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .
على أنه لا ينبغي أن أغادر هذا المشهد قبل أن أتوقف قليلاً أمام صنيع عثمان بن طلحة رضي الله عنه، فقد كان يومئذ كافرًا (وأسلم قبل الفتح)، ومع ذلك تشهد له أم سلمة رضي الله عنها بكرم الصحبة، على النحو المذكور في القصة، وذلك شاهد صدق على نفاسة معدن العرب، وكمال مروءتهم، وحمايتهم للضعيف، فقد أبت عليه مروءته وخُلقه العربي الأصيل أن يَدعَ، امرأةً شريفةً تسير وحدها في هذه الصحراء الموحشة، وإن كانت على غير دينه، وهو يعلم أنها بهجرتها تراغمه وأمثاله من كفار قريش.
فأين من هذه الأخلاق، أخلاق الحضارة في القرن العشرين، من سطوٍ على الحريات، واغتصابٍ للأعراض، بل وعلى قارعة الطريق، وما تطالعنا به الصحافة كل يوم من أحداث يندى لها جبين الإنسانية، ومن تفتنٍ في وسائل الاغتصاب، وانتهاك الأعراض، والسطو على الأموال.
إن هذه القصة - ولها مُثُلٌ ونظائر- لتشهد أنّ ما كان للعرب من رصيد في الفضائل كان أكثر من مثالبهم ورذائلهم، فمن ثَمَّ اختار الله منهم خاتم أنبيائه ورسله، وكانوا أهلاً لحمل الرسالة، وتبليغها للناس كافة.
أقول ما تسمعون وأستغفر الله مما لا تعلمون وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا خاتمُ النبيين، وسيدُ المجاهدين، وإمامُ الخلق إلى يوم يقوم الناس لرب العالمين،
أما بعد،،
فما زلنا مع النماذج البشرية التي فاق فعلها خيال البشر في التضحية والفداء بأنفسها في سبيل الله متمثلة في ثالث هذه المشاهد
3 - هجرة ضَمُرَة بن جُندب بالروح والنفس:
يرينا هذه النوع من الهجرة ما كان عليه هذا الجيل الكريم من سرعة في امتثال الأمر، وتنفيذه في النشاط وِالشدة، كائنة ما كانت ظروفهم، فلا يلتمسون لأنفسهم المعاذير، ولا يطلبون الرخص.
فقد فرض الله الهجرة على المؤمنين بحيث أن " كل من أقام بين ظهراني المشركين وهو- قادر على الهجرة، وليس متمكنًا من إقامة الدين، فهو ظالمٌ مرتكب حرامًا بالإجماع" كما أورد ذلك ابن كثير في تفسيره) وقال ابن حجر في الفتح "كانت الهجرة فرضة في أول الإسلام على من أسلم؛ لقلة المسلمين بالمدينة، وحاجتهم إلى الاجتماع"، ونقل ابن حجر قول القاضي عياض:" اتفق الجميع على أن الهجرة قبل الفتح كانت واجبة عليهم، وأن سكنى المدينة كان واجبًا؛ لنصرة النبيr، ومواساته بالنفس.
لكن الله أعفي من هذا الفرض المستضعفين من الرجال والنساء والولدان المحبوسين بعذرٍ أو مرض ولا حيلة لهم، فقال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ المَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ الله وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً . إِلاَّ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً . فَأُوْلَئِكَ عَسَى الله أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ الله عَفُواًّ غَفُوراً
وقد كان ضَمُرَةُ بن جُندب مريضًا ذا عذر، لكنه أراد أن يلحق بركب التوحيد إلى أرض الإيمان، بالغةً ما بلغت المشقة حتى لو زهقت معها روحه. فقد أخرج السيوطي في" الدر المنثور" بطرق يقوي بعضها بعضًا عن ابن عباسِ رضي الله عنهما قال:
خرج ضَمُرة بن جُندُب من بيته مهاجرًا: فقال لأهله: احملوني، فأخرجوني من أرض المشركين إلى رسول الله .( وفي بعض طرق الحديث: أن الرجل كان مصاب البصر، وكان موسرا، فقال: لئن كان ذهاب بصري إني لأستطيع الحيلة، لي مال ورقيق، احملوني، فحمل وهو مريض، فأدركه الموت عند التنعيم )، فمات في الطريق قبل أن يصل إلى النبي ، فنزل الوحي: وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ الله يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى الله وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ المَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى الله وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً.
فهذا الرجل قد رأى أنه ما دام له مالٌ يستعين به ويحمل به إلى المدينة، فقد انتفي عذره، وهذا فقهٌ دل عليه الإيمان، وزكاه الإخلاص واليقين.
فيا ليت لنا مثل ما أوتي المهاجرون الأوائل من إخلاص لله ويقين به، فثبتهم الله، فضربوا للبشرية جميعًا لا للمسلمين فقط، أروع الأمثلة في التضحية بالنفس والمال والأهل والولد.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق