الثلاثاء، 25 مايو 2010
إمامة المرأة وخطبتها للجمعة
المـقـدمــــــــــة
الحَمْدُ للهِ الدَّاعِي إلى بَابِه, المُوَفِّقُ مَنْ شَاءَ لِصَوَابِه, أَنْعَمَ بإنْزَالِ كِتَابِه, يَشْتَمِلُ عَلَى مُحْكَمٍ وَمُتَشابِه, فأمَّا الَّذِين في قُلوبِهِم زَيْغٌ فَيَتَّبِعونَ مِنْهُ مَا تَشَابَه, وأمَّا الرَّاسِخُونَ في العِلْمِ فَيَقُولونَ آمنَّا بِه.
أحْمَدُهُ عَلَى الهُدَى وَتَيْسِيرِ أَسْبَابِه, وَأشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ, شَهَادَةً أرْجُو بِهَا النَّجَاةَ مِنْ عِقَابِه, وَأشْهَدُ أنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ, أكْمَلُ النَّاسِ عَمَلًا في ذِهَابِه وإيَابِهِ, صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى أبِي بَكْرٍ أفْضَلِ أصْحَابِهِ, وَعَلَى عُمَرَ الَّذِي أعَزَّ اللهُ بِهِ الدِّينَ, واسْتَقَامَتْ الدَّنْيَا بِهِ, وَعَلَى عُثْمَانَ شَهِيدِ دَارِهِ وَمِحْرَابِهِ, وَعَلَى عَلِيٍّ ،رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، المَشْهُورِ بِحَلِّ المُشْكِلِ مِنَ العُلُومِ وَكَشْفِ نِقَابِهِ, وَعَلَى آلِهِ وَأصْحَابِهِ, وَمَنْ كَانَ أوْلَى بِهِ.
إنَّ المجتمع المسلم مجتمع الرحمة والمؤاخاة والتعاون على البر والتقوى، والنساء في الإسلام " شقائق الرجال " يقول تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ } [البقرة 228]
وجاء الإسلام بالمساواة بين الرجال والنساء إلا فيما تختلف فيه طبيعة الرجل عن طبيعة المرأة، ذلك لأن للمرأة طبيعتها ووظيفتها، ومن رحمة الإسلام بالنساء مراعاة هذه الطبيعة الأنثوية والوظائف الفطرية، وتحقيق التوازن بين حقوق المرأة وواجباتها وتهيئة الجو لها لتقوم بمهمتها ودورها المنشود كزوجة وأم وابنة وأخت وعمة وخالة ومدرسة وطبيبة و.......إلخ.
ذلك أن المساواة المطلقة بين الجنسين مكلفة ومرهقة لكلا الطرفين، بل هي مطلب ظالم ليس من مصلحة المرأة ولا من مصلحة الأسرة، ولا من مصلحة المجتمع.
فضلاً عن كون تلك المساواة غير ممكنة؛ وهل يطيق الرجل القيام بأعباء المرأة ومسئولياتها؟
وهل تطيق المرأة القيام بأعباء الرجل وما يتحمله من كد ومشقة ؟
إذًا فلماذا تطمح بعض النساء إلى تمني ما للرجل من خصائص وسمات ؟
قال تعالى:{ وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا } [ البقرة : 32 ].
دراسة وتحليل
إن قضية إمامة المرأة في الصلاة وخطبتها بالجَمْع المختلط يوم الجمعة لا تنحصر عند حدود تقييم الفعل شرعيًا من حيث الحِل أو الحرمة، والجواز أو المنع، وإنما تكمن خطورته في مآلاته ونتائجه.
لقد تبنى فكر الحداثة وما بعد الحداثة تفكيكَ مجموعة المُسَلَمات الإنسانية في الطبيعة والدين والتاريخ والسياسية والمجتمع وفلسفة العلوم وما إليها، وهذا التفكيك المتواصل أدى إلى بروز ظاهرة الفردية وتمحور الإنسان حول نفسه والتمركز حول الذات، وصار من العسير تقديم أية ضوابط من شأنها أن تقاوم هذا التوجه التفكيكي العدمي.
لقد فُتح ملف المرأة وتحريرها منذ عهد بعيد، ومعلوم أن الحركات النسوية الغربية الليبرالية قد قطعت شوطًا طويلًا في مناقشة قضايا المرأة، وعلى الرغم من كثرة كتابات علماء المسلمين ومفكريهم في الإجابة على شبهات الطاعنين إلا أن التحدي ما زال في أوج قوته في هذه المرحلة؛ مرحلة التفكيك المفاهيمي المفتوح.
ومعلوم أن التعامل مع قضايا المرأة ليس محصورًا في أهمية دورها كفرد، وإنما في أهمية دورها في الأسرة التي تشكل النواة الصغرى، ومن ثَم في المجتمع كله والأمة قاطبة.
وعليه،،
فينبغي التعامل مع هذه القضية وفهمها ومعالجتها في الإطار الصحيح الذي يستوعب التوجهات المعاصرة ومناهجها وأهدافها، ومقابلة ذلك مع الرؤية الإسلامية الكلية لمكانة المرأة ودورها حسب التصور الإسلامي كما صوره القرآن وبينته سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وقد برزت قضية حقوق المرأة ودورها في إطار عمليات التفكيك هذه التي طالت فيما طالته الأسرةَ، حيث لم يعد أفراد المجتمع قادرين على تصور أن الأسرة هي الوحدة الصغرى، وليس الفرد، وأن الرجل نصف والمرأة نصف آخر، فإذا التقيا شكلا وحدة متكاملة تنمو من خلال علاقات الأبوة والأمومة والبنوة وسائر المتضايفات الأخرى لتكون جماعة أو مجتمعًا.
وبذلك فككت الحركات النسوية الليبرالية معاني الزوجية والتكاملية بين الرجل والمرأة، وكرست فكرة الفردية المطلقة، ومن هنا ظهر التمييز الجائر بين مفهوم النوع (الجنس) والجندر(الثوب)، مما أدى إلى بروز التخبط العجيب في العلاقات الزوجية والعلاقات بين المثليين ونحوها.
إن نظام الأسرة في الإسلام نظام في منتهى الدقة، تبدأ فيه عملية التوجيه من خلال نظرة كل من الرجل والمرأة لنفسه، وبناء الرؤية المتكاملة، وربط إطار العلاقة بالمجتمع كله وبالمنظومة البشرية كلها.
إن هيمنة فكر الليبرالية على العالم أدى وما يزال يؤدي إلى تفكيك بِنى المجتمعات التقليدية، ناهيك عن تحقق ذلك في المجتمعات "المتقدمة".
وإذا أضيف إلى ذلك بعض الممارسات والتطبيقات الخاطئة لفقه الأسرة ومنظومات الأحوال الشخصية وأساليب التعامل مع المرأة، نستطيع أن ندرك الضغوط النفسية الهائلة التي تتعرض لها المرأة المسلمة في الغرب.
فهي تتعرض لحالة انقلاب وتمزق بحيث لم يعد المجتمع المسلم بالمستوى القادر على مواجهتها، فضلًا عن استيعابها وتجاوزها، ولم تعد الأسرة المسلمة ذلك المحضن الآمن المفعم بمشاعر المحبة والمودة والسكن والرحمة، بحيث يحتمي كل من الزوجين بها هربًا من تلك الضغوط الهائلة، ولذلك بدأت المجتمعات المسلمة تستجيب لهذه الانقلابات الفكرية بشكل متسارع قائم على فكرة الحقوق الفردية المتساوية التي جعلت المرأة تنظر إلى كثير من الأحكام المتعلقة بالشهادة والإمامة والميراث والحجاب وما سواها على أنها أحكام يجب تجاوزها؛ لأنها تعتبرها من وسائل استعلاء الرجل وهيمنته عليها واستبداده بشأنها.
وإذا بحثنا في التاريخ الإسلامي, فإننا لن نجد هذه المسائل مطروحة على الفكر الإسلامي بهذا الشكل الحاد، ولو كان لعَرَض لها الفقهاء عبر التاريخ الإسلامي، فالفقه مرآة لقضايا المجتمع.
ولذلك فإن الإجابة على هذه الإشكالية في الدائرة الفقهية وحدها يعد خضوعًا ورضوخًا لضغوط فكر الحداثة والعولمة، لكن الإجابة عنها ينبغي أن تأخذ أشكالًا أخرى، منها:
أولاً:
بث الوعي على هذه الأمور في الإطار الذي ذكرنا ليدرك المسلمون أن الأمر ليس أمر فتوى جزئية أو فردية، وإنما هو أمر انقلاب فكري، وهو ما يعبر عنه في أدبيات السنة بـ "الفتنة" أو "الاختبار" أو "الابتلاء".
ثانيًا :
ينبغي التنبه لضرورة التمييز بين الحركات النسوية الليبرالية وفلسفتها ومناهجها وأدواتها، وبين الحركات النسوية المسلمة التي تحاول إعادة قراءة كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم قراءة تتجاوز تعسفات المتأولين الذين يُحَمِّلون النصوص ما لا يحتمل، أو تجعلون من الخصوصية الثقافية المحلية للفقيه معيارًا تُوزن عليه الأحكام المرتبطة بالبيئة الظرفية.
ثالثًا:
من المهم الإشارة إلى أن المسلمين لم ينفردوا في قضية حصر الإمامة بالرجال وحدهم، وذلك لأن بعض فِرق اليهودية والنصرانية لم تفتح مجال الوظائف الدينية أمام المرأة أصلاً إلا في وقت متأخر جدًا، وذلك بعد أن دخلت تحت الإطار الحداثي وانساقت في تياراتها.
رابعًا:
استثارة عوامل التقوى والتزكية وطهارة الروح والنفس، والمؤمن إذا ذُكر بالله ذكر، وإذا مسه طائف من الشيطان تذكر، فالانطلاق يكون في البحث والحوار من منطلق التقوى، ومنطلق فقه الأولويات، وفقه الموازنات، وفقه المآلات وما إلى ذلك، فإن ذلك أجدى لأن يفتح نوافذ من التجديد والتفكير السليم الذي يُبعد المتحاورين في هذه الأمور عن مجالات التكفير أو التجهيل أو الاتهام بالبدعة.
خامسًا:
ومن المهم ترميز المسلمات اللواتي يتمتعن بالقدرات العلمية الطيبة في البدء بإلقاء المحاضرات والدروس الإسلامية في المساجد والمراكز وخلال الندوات والمؤتمرات بهدف نشر الوعي والمعرفة الإسلامية الصحيحة لبني جنسها، فالإسلام لا يضع أية قيود على النساء في أن يقمن بتعليم ووعظ وإرشاد النساء والرجال؛ فقد قال تعالي:
"وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ..." (التوبة: 71).
بل ويوجد الآن الكثير من النساء المؤهلات لأن يكن فقيهات ويصدرن الفتاوى، وهن يقمن بالفعل بإصدار الفتاوى وتعليم القرآن والحديث في المدارس والكليات والجامعات في جميع أنحاء العالم، وعلى المسلمين إعطاءهن المزيد من الفرص والسماح لهن وتشجيعهن لأن يكن شركاء دائمين في العمل الإسلامي.
كما نهيب بأئمة المساجد وأعضاء هيأتها ومجالسها المختلفة أن تصغي سمعًا لشئون المرأة المسلمة، وأن تعير همومها ما تستحقه من اهتمام ومتابعة، وأن تتعاون في تعزيز دورها بالمشاركة الفاعلة في تسيير شئون المراكز الإسلامية بما يخدم المصلحة الشرعية وفق الضوابط المقررة .
الفصل الأول
المبحث الأول: معنى الإمامة لغةً:
قال الخليل بن أحمد الفراهيدي:
"اعلم أنّ كلّ شيء يضمُّ إليه سائر ما يليه فإِن العرب تُسمِّي ذلك الشَّيْء أُمًّا، فمن ذلك: أمّ الرأس وهو: الدّماغ، ورجلٌ مأموم، والأميم: المأموم" .
وقال ابن منظور:
"الأمُّ بالفتح القَصْد أَمَّهُ يَؤُمُّه أَمًّا إِذا قَصَدَه، قال: ويحتمل أَن يكون الأَمُّ أُقِيم مَقام المَأْمُوم أَي هو على طريق ينبغي أَن يُقْصد، وإِمامُ كلِّ شيء قَيِّمُهُ والمُصْلِح له والقرآنُ إِمامُ المُسلمين وسَيدُنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم إِمام الأَئِمَّة والخليفة إمام الرَّعِيَّةِ وإِمامُ الجُنْد قائدهم، ويقال إِمامُنا هذا حَسَن الإِمَّة أَي حَسَن القِيام بإِمامته إِذا صلَّى بنا وأَمَمْتُ القومَ في الصَّلاة إِمامةً وأْتمّ به أَي اقْتَدَى به والإِمامُ المِثالُ، والإِمامُ الطريقُ وقوله عز وجل وإِنَّهما لَبِإِمامٍ مُبينٍ أَي لَبِطريق يُؤَمُّ أَي يُقْصَد، لأَنه يُؤم ويُتَّبَع والأَمامُ بمعنى القُدّام وفلان يَؤمُّ القومَ يَقْدُمهم
وقال أَبو بكر: معنى قولهم يَؤُمُّ القَوْمَ أَي يَتَقَدَّمُهم أُخِذ من الأَمامِ يقال فُلانٌ إِمامُ القوم معناه هو المتقدّم لهم، قال أَبو منصور الإِمَّة الهَيْئةُ في الإِمامةِ والحالةُ يقال فلان حَسَن الإِمَّةِ أَي حَسَن الهَيْئة إِذا أَمَّ الناسَ في الصَّلاة" .
معنى الأذان لغة:
الإعلام .
وفي اصطلاح الفقهاء: الإعلام بدخول وقت الصلاة بالألفاظ المشروعة .
معنى الإقامة لغة:
مصدر أقام.
وأقام للصلاة : نادى لها .
وفي الاصطلاح : ألفاظ مخصوصة تقال لاستنهاض الحاضرين لفعل الصلاة .
معنى الخطبة لغة:
"الخَطْبُ: سبب الأمر. نقول: ما خَطْبُكَ. وخَطبت على المنبر خُطْبَةً بالضم. وخاطبه بالكلام مُخاطَبةً وخِطاباً. وخَطَبْتُ المرأة خِطْبَةً بالكسر؛ والخطيبُ: الخاطبُ"
"خُطْبَةً، بالضم، وذلك الكلامُ خُطْبَةٌ أيضاً، أو هي الكلامُ المَنْثُورُ المُسَجَّعُ ونحوهُ. ورجلٌ خَطيبٌ حَسَنُ الخُطْبَة، وإليه نُسِبَ أبو القاسِمِ عَبْدُ الله بن محمد الخَطِيبيُّ شَيْخٌ لابنِ الجَوْزِيّ"
إذن نحن أمام المباحث التالية:
الأول: تولي المرأة الأذان والإقامة.
الثاني: تولي المرأة إمامة الصلاة.
الثالث: تولي المرأة خطبة الجمعة.
المبحث الثاني: حكم تولي المرأة الأذان والإقامة
المطلب الأول: أدلة المجوزين
قال ابن عابدين: "أذان الفاسق والمرأة والجنب صحيح"
والأصل أن النساء ليس عليهن أذان ولا إقامة، لكن لو كان هناك جماعة خاصة بالنساء كأن يكون هناك مكان منعزل خاص بهن، فيولي ولي الأمر امرأة تؤذن وتقيم لهن بحيث تسمعهن من غير رفع صوت، فهذا حسن وفاعلة هذا تثاب عليه.
والأصل في هذا فعل عائشة رضي الله عنهما فقد كانت تؤذن وتقيم وتؤم النساء وتقوم وسطهن.
جاء في بداية المجتهد :
الجمهور على أنه ليس على النساء أذان ولا إقامة، وقال مالك إن أقمن فحسن، وقال الشافعي إن أذن وأقمن فحسن.
وجاء في روضة الطالبين :
أما جماعة النساء ، ففيها أقوال : المشهور المنصوص عليه في "الأم" و"المختصر": يستحب لهن الإقامة دون الأذان، فلو أذنت على هذا ولم ترفع صوتها لم يكره، وكان ذكرًا لله تعالى .
ومثله جاء في نهاية المحتاج :
أما إذا أذنت المرأة للنساء كان جائزًا غير مستحب .
وجاء في المغني:
وهل يسن لهن ذلك "يعني الأذان والإقامة للنساء" ؟ فقد روي عن أحمد قال إن فعلن فلا بأس وإن لم يفعلن فجائز .
وسئل الشيخ: عطية صقر .
هل يجوز للمرأة أن تؤذن للصلاة إذا كانت الجماعة من النساء؟
الجواب:
يكره للمرأة رفع صوتها بالأذان إذا سمعه رجل أجنبى، فإن كانت تؤذن لنساء فلا مانع بحيث لا يسمعه أجنبي، وكذلك لو أذنت لنفسها، جاء فى المغنى لابن قدامة: "أنه لا خلاف فى أنه لا أذان ولا إقامة على المرأة، لكن هل يسن لها ذلك ؟ قال أحمد : إن فعلن فلا بأس وان لم يفعلن فجائز، وعن عائشة أنها كانت تؤذن وتقيم كما رواه البيهقي أن النبى صلى الله عليه وسلم جعل لأم روقة مؤذنا وأباح لها أن تؤم أهل بيتها.
المطلب الثاني: أدلة المانعين
عرض سؤال على اللجنة الدائمة هل يجوز للمرأة أن تؤذن، وهل يعتبر صوتها عورة أو لا؟
الجواب:
أولاً:
ليس على المرأة أن تؤذن على الصحيح من أقوال العلماء؛ لأن ذلك لم يعهد إسناده إليها ولا توليها إياه زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا في زمن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم.
ثانيًا:
ليس صوت المرأة عورة بإطلاق، فإن النساء كن يشتكين إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويسألنه عن شئون الإسلام، ويفعلن ذلك مع الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم وولاة الأمور بعدهم، ويسلمن على الأجانب ويردون السلام، ولم ينكر ذلك عليهن أحد من أئمة الإسلام، ولكن لا يجوز لها أن تتكسر في الكلام ولا تخضع في القول؛ لقوله تعالى:{ يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا } (الأحزاب 32) ؛ لأن ذلك يغري بها الرجال ويكون فتنة لهم كما دلت عليه الآية المذكورة.
"الذُّكُورَةُ مِنْ صِفَاتِ الْكَمَالِ لِلْمُؤَذِّنِ لَا مِنْ شَرَائِطِ الصِّحَّةِ ، فَعَلَى هَذَا يَصِحُّ تَقْرِيرُهَا فِي وَظِيفَةِ الْأَذَانِ وَفِيهِ تَرَدُّدٌ ظَاهِرٌ ، وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ مَا يَقْتَضِي عَدَمَ صِحَّةِ أَذَانِهِمْ فَإِنَّهُ قَالَ : إذَا لَمْ يُعِيدُوا أَذَانَ الْمَرْأَةِ فَكَأَنَّهُمْ صَلَّوْا بِغَيْرِ أَذَانٍ، فَلِهَذَا كَانَ عَلَيْهِمْ الْإِعَادَةُ
أما إذا كان الأمر لغيرهن فقد أجمع فقهاء المذاهب الأربعة: الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة على عدم مشروعية أذان المرأة وإقامتها الصلاة للرجال، وفيما يلي أستعرض شيئًا من أقوال فقهاء الأربعة في هذه المسألة .
أولًا الحنفية :
فقد نص الحنفية على كراهة أذان المرأة حتى أنهم نقلوا عن الإمام أبي حنيفة أنه لو أذنت المرأة للرجال فإنه يستحب إعادة هذا الأذان.
جاء في بدائع الصنائع: "يُكْرَهُ أَذَانُ الْمَرْأَةِ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ ؛ لِأَنَّهَا إنْ رَفَعَتْ صَوْتَهَا فَقَدْ ارْتَكَبَتْ مَعْصِيَةً ، وَإِنْ خَفَضَتْ فَقَدْ تَرَكَتْ سُنَّةَ الْجَهْرِ ؛ وَلِأَنَّ أَذَانَ النِّسَاءِ لَمْ يَكُنْ فِي السَّلَفِ فَكَانَ مِنْ الْمُحْدَثَاتِ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { كُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ }، وَلَوْ أَذَّنَتْ لِلْقَوْمِ أَجْزَأَهُمْ حَتَّى لَا تُعَادَ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَهُوَ: الْإِعْلَامُ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْإِعَادَةُ
ثانيًا المالكية :
نص المالكية في كتبهم على عدم جواز أذان المرأة للرجال، واعتبروا أذانها غير صحيح حيث اعتبروا شرط الذكورة شرط صحة للأذان .
جاء في مواهب الجليل :
فلا يصح أذان امرأة .
وجاء في الشرح الصغير:
قوله: لا من امرأة: أي لحرمة أذانها .
ثالثًا الشافعية :
الشافعية أيضًا نصوا على منع المرأة من الأذان للرجال ، وقد نص الإمام الشافعي على عدم إجزاء أذان المرأة للرجال .
وقال الشافعي في الأم :
ولا تؤذن امرأة ولو أذنت لرجال لم يجزئ عنهم أذانها .
رابعًا الحنابلة :
يمنع الحنابلة المرأة من الأذان للرجال ويعتبرون أذانها لهم غير صحيح .
جاء في الإنصاف:
"لا يعتد بأذان امرأة قال جماعة من الأصحاب: ولا يصح لأنه منهي عنه" .
المبحث الثالث
مناقشة وترجيح
بعد عرض أدلة المجوزين والمانعين أجد أنهما يمكن أن يلتقيا في أن للمرأة الأذان لبني جنسها والإقامة فيهن إذا أمنَّ أن يسمعهن رجل، كأن يكون هناك مكان منعزل خاص بهن، أما الأذان والإقامة أمام الرجال، فقد استدل جمهور الفقهاء على عدم جواز أذان المرأة للرجال بالسنة والأثر:
فمن السنة ما يلي:
1-عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: "كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلاة، ليس ينادى لها، فتكلموا يومًا في ذلك، فقال بعضهم: اتخذوا ناقوس النصارى، وقال بعضهم: بل بوقًا مثل قرن اليهود، فقال عمر: أولا تبعثون رجلًا ينادي بالصلاة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ يا بلال قم فناد بالصلاة ] .
وجه الدلالة في الحديث :
هذا الحديث فيه قول عمر رضي الله عنه ألا تبعثون رجلًا، فهذا يدل على أن الذي يؤذن رجل وليس امرأة، وقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم عمرعلى هذا حين لم ينكر عليه، بل أمر بلالاً أن يقوم للأذان، ولو كان الأذان يجوز لغير الذكور لكان اللفظ مختلف بحيث يشمل من لم يشملهم وصف الرجولة الوارد في الحديث.
2- حديث أم ورقة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزورها في بيتها وجعل لها مؤذنًا يؤذن لها، وأمرها أن تؤم أهل دارها .
وجه الدلالة في الحديث :
أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل لها مؤذنًا ولم يأمرها بالأذان ، فلو كان الأذان مشروعًا للنساء أمام الرجال لأذن لها صلى الله عليه وسلم أن تؤذن كما أذن لها بالإمامة .
وأما الاستدلال بالأثر:
فقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنا نصلي بغير إقامة .
وجه الاستدلال بالأثر:
أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها صلت بغير إقامة مما يدل على أنها غير واجبة على النساء، ومن باب أولى الأذان، وهي تخبر بلفظ كنا: أي أن هذا كان هو الحال أيام النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا هو المشروع للنساء، وهي أيضًا كانت ضمن من يفعلن ذلك، ولا تفعل هي ذلك إلا بعلم من علم النبوة.
الفصل الثاني: حكم تولي المرأة إمامة الصلاة والخطبة
المبحث الأول: أدلة المجوزين
هناك فريق من العلماء يرون جواز إمامة المرأة على الرجال وعمدتهم في ذلك حديث أم ورقة.
عَنْ أُمِّ وَرَقَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَوْفَلٍ الْأَنْصَارِيَّةِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا غَزَا بَدْرًا قَالَتْ: قُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: ائْذَنْ لِي فِي الْغَزْوِ مَعَكَ أُمَرِّضُ مَرْضَاكُمْ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي شَهَادَةً.
قَالَ: قَرِّي فِي بَيْتِكِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَرْزُقُكِ الشَّهَادَةَ.
قَالَ: فَكَانَتْ تُسَمَّى الشَّهِيدَةُ، قَالَ: وَكَانَتْ قَدْ قَرَأَتْ الْقُرْآنَ فَاسْتَأْذَنَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَتَّخِذَ فِي دَارِهَا مُؤَذِّنًا فَأَذِنَ لَهَا، قَالَ: وَكَانَتْ قَدْ دَبَّرَتْ غُلَامًا لَهَا وَجَارِيَةً فَقَامَا إِلَيْهَا بِاللَّيْلِ فَغَمَّاهَا بِقَطِيفَةٍ لَهَا حَتَّى مَاتَتْ وَذَهَبَا فَأَصْبَحَ عُمَرُ فَقَامَ فِي النَّاسِ فَقَالَ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ هَذَيْنِ عِلْمٌ أَوْ مَنْ رَآهُمَا فَلْيَجِئْ بِهِمَا، فَأَمَرَ بِهِمَا فَصُلِبَا فَكَانَا أَوَّلَ مَصْلُوبٍ بِالْمَدِينَةِ و كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَزُورُهَا فِي بَيْتِهَا وَجَعَلَ لَهَا مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ لَهَا وَأَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَأَنَا رَأَيْتُ مُؤَذِّنَهَا شَيْخًا كَبِيرًا .
قال شمس الحق العظيم أبادي:
قَالَ فِي السُّبُل : "وَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى صِحَّة إِمَامَة الْمَرْأَة أَهْل دَارهَا وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ الرَّجُل فَإِنَّهُ كَانَ لَهَا مُؤَذِّنًا وَكَانَ شَيْخًا كَمَا فِي الرِّوَايَة، وَالظَّاهِر أَنَّهَا كَانَتْ تَؤُمّهُ وَغُلَامَهَا وَجَارِيَتَهَا ، وَذَهَبَ إِلَى صِحَّة ذَلِكَ أَبُو ثَوْر وَالْمُزَنِيّ وَالطَّبَرِيّ".
وقال ابن عربي في الفتوحات المكية :
"فمن الناس من أجاز إمامة المرأة على الإطلاق بالرجال والنساء وبه أقول، ومنهم من منع إمامتها على الإطلاق، ومنهم من أجاز إمامتها بالنساء دون الرجال والاعتبار في ذلك شهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم لبعض النساء بالكمال، كما شهد لبعض الرجال، وإن كانوا أكثر من النساء في الكمال، والأصل إجازة إمامتها فمن ادّعى منع ذلك من غير دليل فلا يسمع له ولا نص للمانع في ذلك".
وذهب بعض أهل العلم إلى جواز أن تؤم المرأة الرجال في النافلة وهي رواية عند الحنابلة ولها تفصيل وقيد ذكرها المرداوي في الانصاف قال الزركشي: منصوص أحمد واختيار عامة الأصحاب: يجوز أن تؤمهم في صلاة التراويح. انتهى.
وهو الذي ذكره ابن هبيرة عن أحمد وجزم به في "الفصول"، و"المذهب"، و"البلغة" وقدمه في "التخليص" وغيره.
قال القاضي في المجرد: ولا يجوز في غير التراويح فعلى هذه الرواية، قيل: يصح إن كانت قارئة وهم أميون، جزم في "المذهب"، و"الفائق".
وقيل: إن كانت أقرأ من الرجال، وقيل: إن كانت أقرأ وذا رحم وجزم به في "المستوعب". وقيل: إن كانت ذا رحم أو عجوز واختار القاضي: يصح إن كانت عجوزًا قال في "الفروع": واختار الأكثر صحة إمامتها في الجملة، لخبر أم ورقة العام والخاص
المطلب الأول: فائدة:
إذا كانت تصح إمامتها بهم، فإنها تقف خلفهم، لأنه أستر، ويقتدون بها، هذا الصحيح قدمه في "الفروع"، و"الفائق"، و"مجمع البحرين"، والزركشي و"الرعاية الكبرى" وجزم به في "المذهب" و"المستوعب"، "وعنه تقتدي هي بهم في غير القراءة، فينوي الإمامة أحدهم اختاره القاضي في الخلاف فقال: إنما يجوز إمامتها في القراءة خاصة، دون بقية الصلاة. انتهى. وذهب أبو ثور، والمزني، وابن جرير الطبري إلى صحة صلاتها بالرجال مطلقًا لما رواه أبوداود وأحمد، وصححه ابن خزيمة عن أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث الأنصاري وكانت قد جمعت القرآن، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أمرها أن تؤم أهل دارها وكان لها مؤذن، وكانت تؤم أهل دارها" .
المبحث الثاني: جواز إمامة المرأة للمرأة
قال في مغني المحتاج :
"تصح إمامة المرأة للمرأة" .
وجاء في المبدع:
"وإذا صلت امرأة بالنساء قامت في وسطهن في الصف، وفيه إشارة إلى أن النساء يصلين جماعة، وصرح باستحبابه غير واحد" .
ودليل الشافعية والحنابلة ما يلي :
1- حديث أم ورقة عند أبي داود.
وجه الدلالة في الحديث:
أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أم ورقة أن تؤم أهل دارها، فلو كانت إمامة المرأة للنساء غير جائزة لما أمرها النبي صلى الله عليه وسلم، فأمْره صلى الله عليه وسلم لها يدل على المشروعية.
2- ما رواه عبد الرزاق في مصنفه بسند صحيح عن ريطة الحنفية أن عائشة أمتهن وقامت بينهن في صلاة مكتوبة انتهى، وبهذا الإسناد رواه الدارقطني، والبيهقي في سننهما، ولفظهما "فقامت بينهن وسطًا". ( )
3- ما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه بسنده عن عطاء عن عائشة أنها كانت تؤم النساء تقوم معهن في الصف. ( )
4- ما رواه أيضًا عن أم الحسن أنها رأت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تؤم النساء فتقوم معهن في صفهن.( )
المبحث الثالث:جواز إمامة المرأة لأهل دارها ومحارمها
عَنْ أُمِّ وَرَقَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَوْفَلٍ الْأَنْصَارِيَّةِ "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَزُورُهَا فِي بَيْتِهَا وَجَعَلَ لَهَا مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ لَهَا وَأَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَأَنَا رَأَيْتُ مُؤَذِّنَهَا شَيْخًا كَبِيرًا".
قَالَ فِي السُّبُل للصنعاني : وَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى صِحَّة إِمَامَة الْمَرْأَة أَهْل دَارهَا وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ الرَّجُل فَإِنَّهُ كَانَ لَهَا مُؤَذِّنًا وَكَانَ شَيْخًا كَمَا فِي الرِّوَايَة ، وَالظَّاهِر أَنَّهَا كَانَتْ تَؤُمّهُ وَغُلَامَهَا وَجَارِيَتَهَا.
قال في الإنصاف:
"قِيلَ: إنْ كَانَتْ أَقْرَأَ وَذَا رَحِمٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي "الْمُسْتَوْعِبِ"، وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ ذَا رَحِمٍ أَوْ عَجُوزٍ".
المطلب الأول: أدلة المانعين
من الفقهاء من قال بعدم صحة إمامة المرأة بالنساء مطلقًا، وهم الحنفية والمالكية غير أن الحنفية قالوا بكراهة إمامة المرأة كراهة تحريم، ولكن لو صَلَّيْن جماعة مع إمامة منهن فإن ذلك جائز وتقف الإمامة وسطهن.
جاء في البحر الرائق :
"وكره جماعة النساء لأنها لا تخلو عن ارتكاب محرم، وهو قيام الإمام وسط الصف، فيكره كالعراة" .
واستدلوا بالمعقول فقالوا:
أين تقف إمامة النساء ؟ لا يوجد سوى احتمال من اثنين:
أ ـ إما أن تقف أمامهن، فلا يجوز لأن هذا موقف الرجال.
ب ـ وإما أن تقف وسطهن، وهو مكروه لأنه يشبه حالة العراة.
وعليه فلا تصح إمامة المرأة للنساء .
وجاء في بداية المجتهد :
ومنع من ذلك ( يعني إمامة المرأة للنساء ) مالك .
وقال ابن العربي المالكي :" والأنثى ليست بإمام " .
المبحث الرابع
مناقشة وترجيح
الإمامة في الصلاة من المسائل التعبدية التوقيفية حيث لا مجال للاجتهاد فيها بغير دليل صحيح، وينبغي التوقف عندما يرد النص في شأنها.
وهي لا تخضع لرأي، أو قياس، أو استحسان، فالعبادات الأصل فيها المنع والحظر حتى لا يشرع الناس في دين الله ما لم يأذن به، وهذا ما حذّر منه القرآن الكريم حين ذم المشركين فقال: "أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ" (الشورى: 21).
لذا لا بد أن نتلمس النصوص التعبدية ما أمكننا بفهم سلفنا، ثم استيعاب القضية من السنة الصحيحة قدر المستطاع حتى يظهر لنا الحكم على المسألة، ونكون على ثقة ويقين فيه، فقد قال الله تعالىفي{ الكهف 30}: {إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا}.
المطلب الأول: أولاً الأدلة من القرآن
1. قوله تعالى في سورة {النساء32}: وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا .
أي لا يتمنى النساء ما خص الله به الرجال من الإمامة والقوامة والولاية والإمارة والقضاء وغير ذلك مما اختص الله به الرجال، وكذلك لا يتمنى الرجال ما خص الله به المرأة من رخص أو من خصال تتناسب مع طبيعتهن ووظيفتهن فلكلٍّ طبيعته ووظيفته التي لا يمكن للشق الآخر أن يؤديها عنه، فلا تتعلق الأماني بما يخالف الأصول الشرعية.
لا تطمح المرأة للمساواة المطلقة مع الرجال في الحقوق والواجبات فإن ذلك مستحيل كاستحالة تساويهن في الطبيعة والوظائف الفطرية. قال الطبري في جامع البيان: "ولا تتمنوا أيها الرجال والنساء الذي فضل الله به بعضكم على بعض من منازل الفضل، ودرجات الخير وليرض أحدكم بما قسم الله له من نصيب، ولكن سلوا الله من فضله ".( )
وقال الرازي في تفسيره مفاتيح الغيب: "واعلم أن فضل الرجل على النساء حاصل من وجوه كثيرة " وذكر منها "الإمامة الكبرى والصغرى والجهاد والأذان و(الخطبة) والاعتكاف والشهادة في الحدود والقصاص بالاتفاق "( ).
وقال ابن عطية في المحرر الوجيز: " لا تتمنوا ما حدد الله في تفضيله فإنه تعالى قد جعل لكل أحد مكاسب تختص به فهي نصيبه: قد جعل الجهاد والإنفاق وسعي المعيشة وحمل الكُلَف كالأحكام والإمارة والحسبة وغير ذلك للرجال، وجعل الحمل ومشقته وحسن التبعل وحفظ غيب الزوج وخدمة البيوت للنساء " ( ) .
وقال الجصاص في كتابه أحكام القرآن:
"ونهى الله عن تمني ما فضل الله به بعضنا على بعض، لأن الله تعالى لو علم أن المصلحة له في إعطائه ما أعطى الآخر لفعل، ولأنه لا يمنع من بخل ولا عدم وإنما يمنع ليعطي ما هو أكثر منه .....ومن التمني المنهي عنه أن يتمنى ما يستحيل وقوعه مثل أن تتمنى المرأة أن تكون رجلًا أو تتمنى حال الخلافة والإمامة ونحوها "( ) .
وقال الشيخ السعدي في تفسيره تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان:
" ينهى تعالى المؤمنين عن أن يتمنى بعضهم ما فضل الله به غيره من الأمور الممكنة وغير الممكنة فلا تتمنى النساء خصائص الرجال التي بها فضلهم على النساء ....."( )
وقال الشيخ محمد عبده: "إن الله كلف كلًا من الرجال والنساء أعمالًا ... وليس لأحدهما أن يتمنى ما هو مختص بالآخر وجعل الخطاب عامًا للفريقين مع أن الرجال لم يتمنوا أن يكونوا نساء ولا أن يعملوا عمل النساء وهو الولادة وتربية الأولاد ولا غير ذلك مما هو معروف، إنما النساء هن اللواتي تمنين عمل الرجال .. " ( )
2. ومن الأدلة أيضًا قوله تعالى في سورة {النساء34}: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيرًا .
ففي كون المرأة إمامًا للرجال تؤمهم في أعظم المواقف ما يتعارض مع قوامة الرجل إذ كيف تتوافق قوامة الرجل على زوجته وهي إمامة عليه ؟
وهل يعقل أن تصير المرأة قيمة على بعلها قوامة أعلى وأشمل ؟
هو إمامها في البيت وهي إمامته وخطيبته في المسجد ؟
قال البيضاوي في تفسيره : {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء ... }
"يقومون عليهن قيام الولاة على الرعية وعلل ذلك بأمرين وهبي، وكسبي
فقال: بما فضل الله بعضهم على بعض بسبب تفضيله تعالى الرجال على النساء بكمال العقل وحسن التدبير ومزيد القوة في الأعمال والطاعات، ولذلك خصوا بالنبوة والإمامة والولاية وإقامة الشعائر والشهادة في مجامع القضايا ووجوب الجهاد والجمعة ونحوها "( ).
وقال الشوكاني في تفسيره فتح القدير: { الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء ... }
"أي إنما استحقوا هذه المزية لتفضيل الله للرجال على النساء بما فضلهم به من كون فيهم الخلفاء والسلاطين والحكام والأمراء والغزاة وغير ذلك من الأمور.."( )
وقال الشيخ السعدي في تفسيره تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان لقوله تعالى: { الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَموَالِهِمْ }
" فتفضيل الرجال على النساء من وجوه متعددة منها كون الولايات مختصة بالرجال والنبوة والرسالة واختصاصهم بكثير من العبادات كالجهاد والأعياد والجمع وبما خصهم الله به من العقل والرزانة والصبر والجَلَد الذي ليس للنساء مثله، وكذلك خصهم بالنفقات على الزوجات بل وكثير من النفقات يختص بها الرجال ويتميزون عن النساء " ( )
3. من الأدلة أيضًا اختصاص الرجال بالإمامة العظمى وسائر الولايات العامة والقضاء قوله تعالى في {سورة البقرة228}:
وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ
وهذه الدرجة بالقوامة والإمامة:
قال الشيخ السعدي رحمه الله:"{ وللرجال عليهن درجة } أي رفعة ورياسة وزيادة حق عليها كما قال تعالى: {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم} ومنصب النبوة والقضاء والإمامة الصغرى والكبرى وسائر الولايات مختص بالرجال"( ) .
المطلب الثاني: ثانيًا الأدلة من السنة
لم يرد في السنة النبوية ما يفيد إمامة المرأة للرجل ولم يحدث في عهد النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين أن تصدرت المرأة للإمامة، بل ولم يرد في السنة النبوية أن المرأة تشوفت وتطلعت إلى ذلك مع أنها تشوفت إلى أمور أخرى كالجهاد .
بل لم نسمع عن امرأة على مر التاريخ الإسلامي طمحت إلى إمامة الرجال وصعود المنابر مع وجود الفقيهات والمحدثات والحافظات والقارئات من النساء ومنهن من فاقت الرجال في علمها وفقهها ومنهن من تتلمذ كبار الحفاظ والفقهاء عليهن ومنهن من أثرت المكتبة الإسلامية بمؤلفاتها، مع ذلك لم تطمح إحداهن إلى الوقوف في القبلة أمام الرجال ليأتموا بها في ركوعها وسجودها وقيامها وقعودها، بل إن الوارد في السنة النبوية الصحيحة منع الاختلاط بين الجنسين في المسجد درءا للفتنة.
فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: " كُنَّ نساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله صلاة الفجر متلفعات بمروطهن، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفهن أحد من الغلس" ( )
ففي هذا الحديث ما يدل على سرعة انصرافهن من المسجد بعد انقضاء الصلاة حرصًا منهن على عدم الاختلاط بالرجال، مع خروجهن إلى المساجد محتشمات.
1. وما رواه مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّه "خَيْرُ صُفُوفِ الرّجَالِ أَوّلُهَا، وَشَرّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرّهَا أَوّلُهَا". ( )
فكيف إذا تتقدم المرأة الرجال ؟
قال الإمام النووي :
"والمراد بشر الصفوف في الرجال والنساء أقلها ثوابًا وفضلاً وأبعدها من مطلوب الشرع وخيرها بعكسه. وإنما فضل آخر صفوف النساء الحاضرات مع الرجال لبعدهن من مخالطة الرجال ورؤيتهم وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم وسماع كلامهم ونحو ذلك، وذم أول صفوفهن بعكس ذلك انتهى. ( )
قال الشيخ ابن باز رحمه الله: "كان النساء في مسجده يصلين خلف الرجال في صفوف متأخرة عن الرجال، وكان النبي يقول: "خير صفوف الرجال أولها وشرُّها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها: حذرًا من افتتان آخر صفوف الرجال بأول صفوف النساء، وكان الرجال في عهده يؤمرون بالتريُّث في الانصراف حتى يمضي النساء ويخرجن من المسجد لئلا يختلط بهنَّ الرجال في أبواب المساجد مع ما هم عليه جميعًا رجالاً ونساء من الإيمان والتقوى، فكيف بحال من بعدهم ؟! وكانت النساء يُنهين أن يتحقَّقن الطريقَ ويُؤمرن بلزوم حافات الطريق حذرًا من الاحتكاك بالرجال والفتنة بمماسَّة بعضهم بعضًا عند السير في الطريق"
2. ما رواه البخاري في صحيحه بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما: قال له رجل: شهدتَ الخروج مع رسول الله ؟ قال: نعم، ولولا مكاني منه ما شهدته، يعني من صغره، أتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت، ثم خطب، ثم أتى النساء فوعظهن، وذكرهن، وأمرهن أن يتصدقن، فجعلت المرأة تهوي بيدها إلى حلقها، تلقي في ثوب بلال، ثم أتى هو وبلال البيت. ( )
ففي هذا الحديث ما يدل على عدم اختلاط الرجال بالنساء في المصلى بدليل قول ابن عباس رضي الله عنهما (ثم أتى النساء)، قال ابن حجر في الفتح قوله:
"ثم أتى النساء" يُشعِر بأنّ النساء كُنّ على حدة من الرجال غير مختلطات بهم.
وقوله: "ومعه بلال" فيه أن الأدب في مخاطبة النساء في الموعظة أو الحكم أن لا يحضر من الرجال إلا من تدعو الحاجة إليه من شاهد ونحوه، لأن بلالاً كان خادم النبي صلى الله عليه وسلم ومتولي قبض الصدقة، وأما ابن عباس فقد تقدم أن ذلك اغتفر له بسبب صغره". ( )
3. ما رواه الإمام أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه عن عبد الله بن سويد الأنصاري عن عمته أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي أنها جاءت النبي فقالت: يا رسول الله إني أحب الصلاة معك قال: "قد علمت أنك تحبين الصلاة معي وصلاتك في بيتك خير لك من صلاتك في حجرتك وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك وصلاتك في دارك خير لك من صلاتك في مسجد قومك وصلاتك في مسجد قومك خير لك من صلاتك في مسجدي قال فأمرت فبني لها مسجد في أقصى شيء من بيتها وأظلمه فكانت تصلي فيه حتى لقيت الله عز وجل. ( )
4. وروى أبو داود نحوه عن عَبْدِالله عن النّبيّ قال: "صَلاَةُ المَرْأَةِ في بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلاَتِهَا في حُجْرَتِهَا، وَصَلاَتِهَا في مَخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلاَتِهَا في بَيْتَهَا". ( )
5. وما رواه أبو داود في السنن عن نَافِعٍ عن ابنِ عُمَرَ قال قال رسولُ الله "لَوْ تَرَكْنَا هَذَا الْبَابَ لِلنّسَاءِ. قال نافِعٌ: فلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ ابنُ عُمَرَ حَتّى مَاتَ".
قال أَبُو دَاوُد: رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بنُ إِبْرَاهِيمَ عن أَيّوبَ عن نَافِعٍ قال قال عُمَرُ وهذَا أَصْح ( )
وما رواه أبو داود عن نافع قال: إن عمر بن الخطاب كان ينهى أن يُدْخَلَ من باب النساء.( )
ففي تخصيص باب للنساء ما يدل على حرص الإسلام على منع الاختلاط لما يجره من فتن .
7. ما في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خرج رسول الله في أضحى، أو فطر، إلى المصلى، فمر على النساء، فقال: "يا معشر النساء تصدقن فإني أريتكن أكثر أهل النار".
فقلن: وبم يا رسول الله؟ قال: "تكثرن اللعن، وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن". قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال: "أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل". قلن: بلى، قال: "فذلك من نقصان عقلها، أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم". قلن: بلى، قال: "فذلك من نقصان دينها".( )
• وإذا كانت المرأة تترك الصلاة مدة حيضها فكيف تصلح إمامة وخطيبة للرجال والنساء ؟ وهي تمكث خمس عمرها أو ربعه أو أكثر حائضة لا تصلي؟ فضلاً عن أن الجُمَعَ والجماعات لا تجب عليها ؟
• أيضًا وردت نصوص من السنة تأمر بغض البصر ذلك أن المرأة فتنة للرجل فلا ينبغي أن تبرز محاسنها وتبدي مفاتنها أو تتصدر مجالس الرجال واجتماعاتهم سيما إذا كانت رائعة الجمال بادية الحسن .
8. ففي الصحيحين عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال قال رسول الله (ما تركت بعدى فتنة أضر على الرجال من النساء ).( )
9. وروى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله ( إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بنى إسرائيل كانت فى النساء)( ).
• لذا أمر الإسلام بغض البصر عن النساء الأجنبيات درءًا للفتنة وتزكية للنفوس وتصفية للقلوب، ولا شك أن بروز المرأة على المنبر وتصدرها في القبلة ومن خلفها الرجال مدعاة للفتنة وهذا لا ينافي أبدًا التعلم منها وسماعها إن كانت أهل علم، ولكن الجواز في المسألة يجعل الإمامة دون اختيار المصلين، وتصدرهن دون قيد، أما طلب العلم عليهن أمر اختياري، فينبغي ألا تخطب المرأة الجمعة ولا العيدين ولا الاستسقاء ولا الكسوف ولا الخسوف ولا غيرها من الصلوات التي لا تجب عليها، مع جواز قيامها واعظة ومتحدثة ومحاضرة للنساء في المسجد وغيره.
قال تعالى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ(النور:30)
وقال سبحانه: وَقُل لّلْمُؤْمِنَـٰتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَـٰرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ[النور:31].
ففي غض البصر صيانة للعرض، وكرامة للمرأة، ولقد جاءت السنة النبوية مقررة لذلك، منها :
10. ما رواه مسلم في صحيحه عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ. قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ. فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي. ( )
11. وما رواه أبو داود والترمذي في السنن عن ابنِ بُرَيْدَةَ عن أبِيهِ قال قال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم لِعَلِيَ: "يَا عَلِيّ لا تُتْبِعِ النّظْرَةَ النّظْرَةَ، فإنّ لَكَ الاْولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الآخرة" ( )
• وكيف يتابع الرجل خطبة المرأة أم كيف يتابعها في الصلاة إمامةً له ؟ ألا يحتاج ذلك إلى أن يبصُرَها دائمًا، فإن لقسمات الوجه تأثير على المستمعين؟
12. وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إياكم والجلوس بالطرقات"، فقالوا: يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بُدّ نتحدث فيها. فقال: "إذ أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه"، قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: "غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر".( )
• فإذا كان للطريق حرمته وحقوقه فبيت الله تعالى أحق أن يغض فيه البصر وحرمته أشد وأعظم من حرمة الطريق، فإذا قامت المرأة خطيبة سيما إذا كانت من الغيد الحسان أينشغل بجمالها وهو في بيت الله تعالى ؟ أم هل يشترط أصحاب هذه الدعوة أن تكون المرأة دميمة أو عجوز ؟
13. ما في الصحيحين وغيرهما عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد). ( )
14. ما ورد أن عائشة كان يؤمها عبدها ذَكْوان من المصحف .
فلم يكن ذكوان حافظًا بدليل أنه يؤمها من المصحف، ولا يشك أحد في أن عائشة تفضله في المكانة والحفظ والعلم، ولم يشفع لها ذلك كله في أن تتقدم عليه وتؤمه.
ومن سبر غور شريعة الله السمحاء علم يقينًا أن من مقاصدها: سد كل الذرائع التي توصل إلى رؤية الرجل للمرأة؛ فأُمر النساء بالحجاب، وأُمرنا بالاستئذان، وفيه يقول رسول الإسلام :"إنما جُعل الاستئذان من أجل البصر " وإن تقدم المرأة على الرجال في الصلاة يتنافى مع ذلك .
ولذا فإن موسى عليه السلام لما جاءت إليه بنت شعيب تخبره بدعوة أبيها له كانت تمشي أمامه، فأمرها أن تكون من خلفه لئلا يقع بصره عليها .
ولا شك أن إمامة المرأة للرجال أمر لم يحدث في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا الخلفاء الراشدين بل لم يعلم أن المرأة طالبت بالإمامة على مر التاريخ الإسلامي قبل أن تخرج علينا "آمنة بنت ودود" !
كل هذه الأدلة من السنة تدل دلالة واضحة على أن المرأة لا تصلح لإمامة الرجال، فضلاً عن أنه لم يثبت في السنة أحاديث تثبت ذلك، سيما والمسألة تعبدية لا بدَّ لها من دليل شرعي.
ولقد ذهب إلى منع إمامة المرأة للرجال جمهور الفقهاء:
قال الشافعي:
"وإذا صلت المرأة برجال ونساء وصبيان ذكور فصلاة النساء مجزئة، وصلاة الرجال والصبيان الذكور غير مجزئة.
لأن الله عز وجل جعل الرجال قوامين على النساء وقصرهن عن أن يكن أولياء وغير ذلك، ولا يجوز أن تكون امرأة إمام رجل في صلاة بحال أبدًا. ( )
وقال ابن رشد:
"إنما اتفق الجمهور على منعها أن تؤم الرجال، لأنه لو كان جائزًا لنقل ذلك عن الصدر الأول، ولأنه أيضًا لما كانت سنتهن في الصلاة التأخير عن الرجال علم أنه ليس يجوز لهن التقدم عليهم، لقوله عليه الصلاة والسلام "أخروهن حيث أخرهن الله".( )
وفي المجموع للإمام النووي:
"وسواء في منع إمامة المرأة للرجال صلاة الفرض والتراويح وسائر النوافل هذا مذهبنا ومذهب جماهير العلماء من السلف والخلف رحمهم الله، وحكاه البيهقي عن الفقهاء السبعة فقهاء المدينة التابعين، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وسفيان وأحمد وداود.
وقال أبو ثور والمزني وابن جرير: تصح صلاة الرجال وراءها حكاه عنهم القاضي أبوالطيب والعبدري، وقال الشيخ أبو حامد: مذهب الفقهاء كافة أنه لا تصح صلاة الرجال وراءها إلا أبا ثور والله أعلم، قال أصحابنا: فإن صلى خلف المرأة ولم يعلم أنها امرأة ثم علم، لزمه الإعادة بلا خلاف ".( )
وفي الإنصاف للمرداوي: "قوله ولا تصح إمامة المرأة للرجل هذا المذهب مطلقًا".( )
وفي حلية العلماء للقفال:
"ولا تصح إمامة المرأة للرجال وحكي عن أبي ثور وابن جرير الطبري أنه يجوز إمامتها في صلاة التراويح إذا لم يكن هناك قارئ غيرها وتقف خلف الرجال " ( )
وفي الفواكه الدواني لأحمد بن غنيم المالكي:
"واعلم أن الإمامة لها شروط صحة وشروط كمال فشروط صحتها ثلاثة عشر أولها الذكورة المحققة فلا تصح إمامة المرأة ولا الخنثى المشكل، وتبطل صلاة المأموم دون الأنثى التي صلت إمامًا". ( )
وفي المبدع لابن مفلح الحنبلي: "ولا تصح إمامة المرأة والخنثى للرجال ولا للخناثي لا يصح أن يأتم رجل بامرأة في الصحيح من المذهب وهو قول عامتهم قال البيهقي: وعليه الفقهاء السبعة والتابعون ".( )
وفي منار السبيل: ولا تصح إمامة المرأة بالرجل ".( )
وفي حاشية البجيرمي لسليمان بن عمر البجيرمي:
"ولا تخطب إمامة النساء قياس الأذان حرمة الخطبة . ( )
وفي غاية البيان شرح زيد بن رسلان: " ولا يخطب المنفرد ولا إمامة النساء ولو قامت واحدة ووعظتهن فلا بأس " ( )
و في فتح الوهاب لأبي يحي زكريا الأنصاري: " في كسوف الشمس ولا تخطب إمامة النساء ولو قامت واحدة وعظتهن فلا بأس " ( )
وفي الدر المختار في الفقه الحنفي باب الإمامة: "ولا يصح اقتداء رجل بامرأة".( )
وفي حاشية الطحاوي على مراقي الفلاح:
"من شروط الإمامة: الذكورة ..... فلا يصح إقتداء الرجل بها وصلاتها في ذاتها صحيحة".
يقول الدردير رحمه الله متحدثًا عن شروط الإمام: "وشرطه إسلام، وتَحقُّقُ ذُكورةٍ، وعقل، وكونُه غيرَ مأموم، ولا متعمد حدث " .
وأسند القرطبي هذا القول لجميع علماء المالكية .
ونصَّ ابن رشد على أن عدم جواز إمامة المرأة للرجال محلُّ اتفاق بين العلماء، وأن المخالفة في هذا نوع من الشذوذ .
وقال ابن حزم : "ولا يجوز أن تؤم المرأة الرجل ولا الرجال, وهذا ما لا خلاف فيه , وأيضًا فإن النص قد جاء بأن المرأة تقطع صلاة الرجل إذا فاتت أمامه، مع حكمه عليه السلام بأن تكون وراء الرجل في الصلاة ولا بد, وأن الإمام يقف أمام المأمومين ولا بد".
الفصل الثالث
المبحث الأول
نتيجة البحث
لذا، وبعد كل هذه الأدلة، فلسنا إلا سائرين مع الأدلة كتابًا وسنةً حيث سارت، وواقفين معها حيث وقفت.
فالقول بإمامة المرأة أذانها وإقامتها الصلاة للنساء فقط لا حرج فيه، لأنه إعلام بدخول الوقت، والدعوة للصلاة، والصلاة جمعًا وجماعات والأدلة على ذلك واضحة وضوح الشمس.
أما بخصوص إمامة المرأة للرجال غير المحارم، فالأدلة على عدم جوازه واضحة لا غمام عليها.
يبقى أن تكون إمامًا لمحارمها وإن كانوا ذكورًا فلم يرد ما يحرمه خاصة، وأنه ليس فيه من الشبه والمفاسد التي قد تقع عند إمامة المرأة للرجال غير المحارم.
فمن كان في مثل حال أم ورقة من النساء، بأن تكون قارئة مجيدة للقرآن، ولها من الأبناء والمحارم من يصلي خلفها: جاز لها أن تؤمهم في الفرائض والنوافل. ولاسيما صلاة التراويح.
وعند الحنابلة قول معتبر منصوص عليه بجواز إمامتها للرجال في صلاة التراويح، وهو الأشهر عند المتقدمين، قال الزركشي: منصوص أحمد واختيار عامة الأصحاب: يجوز أن تؤمهم في صلاة التراويح. انتهى. وهو الذي ذكره ابن هبيرة عن أحمد .
وهذا محمول على المرأة القارئة التي تصلي بأهل دارها وأقاربها. وقد قيَّدها بعضهم بالمرأة العجوز.
قال في الإنصاف: حيث قلنا: تصح إمامتها بهم، فإنها تقف خلفهم؛ لأنه أستر. ويقتدون بها. هذا الصحيح.
وهذا على خلاف الأصل في الإمامة: أن يكون الإمام أمام المأمومين، طلبًا للستر، ومنعًا للفتنة بقدر الإمكان.
وهذا رأي العلامة القرضاوي أيضًا .
المبحث الثاني
حكم إمامة المرأة في ديوان العرب
قال الشاعر صالح بن علي العمري الظهران:
لاتعذلوني إن فقـدتُ صـوابي *** ولبستُ ما بين الصفوفِ حجابي!!
تلتاعُ قافيتي، ويصـرخُ خافقي *** وتضــجُّ أسئلةٌ بغيرِ جـوابِ..
صَرَختْ مؤّذنةٌ فيا جُمَعُ اشهدي *** خَدَرَ العقولِ على صدى زريابِ!!
والديكُ ماتَ فما رأيتُ دجاجتي *** تُعلي الأذانَ بزيِّهـا البِنْجَـابي!!
وأتََتْ إمامتُنا فأُسقـطَ جمعنـا *** جَرْحى.. وقتلى أسهمٍ و حِرابِ!!
ما ذنبُ من سَلَبِ الهوى وجدانَهُ *** من سِحْرِ جفنٍ لا بسحرِ خطابِ
أأغضُّ طرفي؟! أم أحملقُ مقلتي *** أم أستـديرُ بوجهتي للبــابِ؟!
هي عـورةٌ إن أقبلتْ أو أدبرتْ *** أين المواعظُ يا أولي الألبـابِ؟!
فإذا تلـتْ فينا آحـاديثَ التُّـقى *** فالعيـنُ تخطبُ في هوى الأحبابِ
وإذا استفاضتْ في المكارمِ والحيا *** ضحكَ الفضـاْ من قـلّةِ الآدابِ!!
وإذا رَوَتْ قصصَ العفافِ تقدّمتْ *** زمرُ السفورِ بجحفلٍ غــلاّبِ !!
وإذا استحـثّت للجهـادِ كتائبـا *** فاضتْ دموعُ الخوفِ في الأهدابِ
وإذا تخوّلتْ المُقـامَ فأوجـزتْ *** تاقتْ رقابُ القومِ للإطنــابِ !!
وإذا أشـارتْ للبــلاءِ رأيْتُهـا *** دائي ومعضلتي وأُسَّ مصـابي!!
هل ظلَّ في الصفِّ المقدّمِ روضةٌ *** أم دِمْنـةٌ للفاســقِ المتصـابي!!
وإذا وقفـتُ أمامَـها هـل أنثني؟! *** أم انحنـي كالأحمقِ المتغـابي !!
يا ويحَـها ما حيلتي فيـها إذا.. *** انتقضَ الوضوءُ بحُسِنِها الخلاّبِ؟!
ومن الـذي يقفـو إمَامَتَنا إذا *** حاضتْ إمامتُنا على المحـرابِ؟!
أم كيف تتلو الآيَ خاشعـةً إذا *** ما انساب ما ينسابُ كالميزابِ؟!
ماذا اعترى صوتَ الخطيبةِ كلما *** رَفَسَ الجنينُ ببطنهـا المُتّرابي؟!
أم كيف تعـلو يا رفاقي منبرا *** ومَخَاضُها المشئومُ بالأبـوابِ؟!
وإذا أردتُ سؤالَ مُفْتيتي فهـلْ *** أخلو بها.. لأبثَّها أوصــابي؟!
وإذا أُجِبْتُ فهـلْ أقبّلُ رأسَـها *** أم هل أصافحُها بكفِّ خِضَابِ؟!
ماذا إذا نادت: أقيـموا صفّـكمْ *** ساووا مناكبَ مُصطفى ورَبَابِ؟!
ما حالُ خنْزبَ والخشوعُ مُجَنْدلٌ *** فحضورُ حضرَتِهِ غدا كغيـابِ؟!
قولوا: أ تلك حقيقةٌ؟! أم أنّهــا *** أضغاثُ أحـلامٍ وطيفُ سرابِ؟!
يا أمةَ الإســلامِ سيري واثْبُتي *** وثقـي بنصرِ الواحـدِ الوهّابِ
أرأيت صـبرَ نبيِّنا في دينِــهِِ *** واذكر بـلاءَ الآلِ والأصحـابِ
آمنتُ بـالله الكريـمِ وحكمِـهِ *** في الناسِ..في الأقدارِ..في الأسبابِ
ديني هو الدينُ القويمُ ونَهْجُــهُ *** نورُ الحيــاةِ وقمّــةُ الآدابِ
جُنْدَ السفورِ: وجوهُكم مفضـوحةٌ *** أنتم دُعـاةُ الشرِّ والإرهــابِ
عنوانكم حريّــةٌ مزعــومةٌ *** تسعى لتأسرَ شِرعتي وكتـابي!!
أتخالفُ الدينَ الحكيـمَ كأنّمــا *** تُسدي القصـورَ لواهبِ الألبابِ
سبحانَ ربّي عن تطـاولِ عبـدِهِ *** والويلُ ثمَّ الويـلُ للكـــذّابِ
إن لم يكنْ للـدين فيكم غيــرةٌ *** تحمي.. فأين شهامةُ الأعـرابِ؟!
يا ضيعة الأديـانِ حين يفضُّهـا *** جافٍ.. ومكرُ منافقٍ .. ومُحابي!!
صونوا جناب العلمِ عن غَدراتِهم.. *** عن هجمةِ التغريبِ والإغـرابِ
فلعلَّ في سطـو الفواجرِ هــزّةً *** تثني القلـوبَ لسنُّة ٍ و كتــابِ
ولعلَّ في سطـو الأعادي بعثـةٌ *** لإخائنا في صولــة الأحـزابِ
هذا البُغَــاثٌ وتلك نبْتةُ فتنـةٍ *** وسؤالُ دهرِكَ: أين أُسْدُ الغـابِ؟!
الحـقُّ أبلجُ.. والكتـابُ مؤيّـدٌ *** "وليغْلِبـنَّ مُغَـلِّبُ الغــلاّبِ .."(*)
المبحث الثالث
أقوال الفقهاء المحدثين
المطلب الأول: الدكتور يوسف عبد الله القرضاوي
لم يُعرف في تاريخ المسلمين خلال أربعة عشر قرنًا: أن امرأة خطبت الجمعة وأمَّت الرجال، حتى في بعض العصور التي حكمتهم امرأة مثل(شجرة الدر) في مصر المملوكية، لم تكن تخطب الجمعة، أو تؤم الرجال. وهذا إجماع يقيني.
والأصل في الإمامة في الصلاة: أنَّها للرجال؛ لأن الإمام إنما جُعل ليُؤْتم به، فإذا ركع ركع المأمومون خلفه، وإذا سجد سجدوا، وإذا قرأ أنصتوا.
والصلاة في الإسلام لها مقوماتها وخصائصها، فليست مجرد ابتهال ودعاء كالصلاة في النصرانية، بل فيها: حركات وقيام وقعود، وركوع وسجود، وهذه الحركات لا يحسن أن تقوم بها امرأة بين يدي الرجال، في عبادة يتطلب فيها خشوع القلب، وسكينة النفس، وتركيز الفكر في مناجاة الرب.
وقد اقتضت حكمة الله تعالى أن يخلق جسم المرأة على نحو يخالف جسم الرجل، وجعل فيه من الخصائص ما يثير الرجل، ويحرك غريزته، حتى يتم الزواج الذي يحدث به النسل، ويستمر به النوع، وتتحقق إرادة الله في عمارة الأرض.
فتجنبًا لأي فتنة، وسدًّا للذريعة: جعل الشرع الإمامة والأذان والإقامة للرجال. وجعل صفوف النساء خلف صفوف الرجال، وجعل خير صفوف الرجال أولها، وجعل خير صفوف النساء آخرها، إشارة إلى قوله صلى الله عليه وسلم "خير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها، وخير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها" بُعدًا عن أي فتنة تثار أو تحتمل.
وحتى يركِّز الرجل في صلاته فكره ووجدانه في توثيق صلته بربه، ولا يشطح به الخيال خارج الدائرة الإيمانية، إذا تحركت غريزته البشرية التي لا دافع لها.
وهذه الأحكام شرعية ثابتة بأحاديث صحيحة، ومستقرة بإجماع المسلمين، المتصل بعملهم خلال القرون الماضية، في جميع المدارس والمذاهب، وليس مجرد عادات وتقاليد كما قيل.
والإسلام دين واقعي، لا يُحلِّق في أجواء مثالية مجنحة، بعيدًا عن الواقع الذي يحياه الناس ويعانونه، وهو لا يعامل الناس على أنهم ملائكة أولو أجنحة، بل على أنهم بشر لهم غرائز تحركهم، ودوافع تثيرهم، ومن الحكمة أن يحرص الشارع الحكيم على حمايتهم من الافتتان، والإثارة، بمنع أسبابها وبواعثها ما أمكن ذلك.
وخصوصًا في أوقات التعبُّد والمناجاة والوقوف بين يدي الله.
وقد اتفقت المذاهب الإسلامية الأربعة؛ بل الثمانية على أنَّ المرأة لا تؤم الرجل في الفرائض. وإن أجاز بعضهم أن تصلي المرأة القارئة للقرآن بأهل دارها، باعتبارهم محارم لها.
ولم يقل فقيه مسلم واحد من المذاهب المتبوعة أو خارجها بجواز أن تخطب المرأة الجمعة أو تؤم المسلمين.
فتوى منشورة بموقع "إسلام أون لاين.نت" في 16/3/2005م.
المطلب الثاني:
د. صلاح الصاوي الأمين العام لمجمع فقهاء الشريعة بأمريكا
اللجنة الدائمة لمجمع فقهاء الشريعة بأمريكا 05/04/2005
ورد إلى مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا استفسار حول مدى مشروعية إمامة المرأة لصلاة الجمعة وإلقائها لخطبتها، وذلك بمناسبة ما أعلن عنه مؤخرًا من اعتزام بعض النساء على إلقاء خطبة الجمعة وإمامة صلاتها بأحد مساجد نيويورك، والمجمع إذ يستنكر هذا الموقف البدعي الضال ويستبشعه فإنه يقرر للأمة الحقائق التالية:
أولًا:
إن الحجة القاطعة والحكم الأعلى هو الكتاب والسنة، وقد قال صلى الله عليه وسلم "تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا كتاب الله وسنتي"
وإن الإجماع على فهم نص من النصوص حجة دامغة تقطع الشغب في دلالته، فقد عصم الله مجموع هذه الأمة من أن تجمع على ضلالة، وإن من عدل عما أجمع عليه المسلمون عبر القرون كان مفتتحًا لباب ضلالة، متبعًا لغير سبيل المؤمنين، وقد قال تعالى: "ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا" ( النساء: 115 )
وقال صلى الله عليه وسلم في معرض بيانه للفرقة الناجية في زحام الفرق الهالكة: "من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي".
ثانيًا:
لقد انعقد إجماع الأمة في المشارق والمغارب على أنه لا مدخل للنساء في خطبة الجمعة ولا في إمامة صلاتها، وإن من شارك في ذلك فصلاته باطلة إمامًا كان أو مأمومًا ، فلم يسطر في كتاب من كتب المسلمين على مدى هذه القرون المتعاقبة من تاريخ الإسلام فيما نعلم قول فقيه واحد: سني أو شيعي أو حنفي أو مالكي أو شافعي أو حنبلي يجيز للمرأة خطبة الجمعة أو إمامة صلاتها، فهو قول محدث من جميع الوجوه ، باطل في جميع المذاهب المتبوعة، السنية والبدعية على حد سواء.
ثالثًا:
لقد علم بالضرورة من دين الإسلام أن سنة النساء في الصلاة التأخير عن الرجال ، فخير صفوف الرجال أولها وخير صفوف النساء آخرها، فقد أخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله :"خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها"، وما ذلك إلا صيانة لهن من الفتنة وقطعًا لذريعة الافتنان بهن من جميع الوجوه، فكيف يجوز لهن صعود المنابر والتقدم لإمامة الرجال في المحافل العامة؟
رابعًا:
لم يثبت أن امرأة واحدة عبر التاريخ الإسلامي قد أقدمت على هذا الفعل أو طالبت به على مدى هذه العصور المتعاقبة من عمر الإسلام، لا في عصر النبوة ولا في عصر الخلفاء الراشدين ولا في عصر التابعين، ولا فيما تلا ذلك من العصور، وإن ذلك ليؤكد تأكيدًا قاطعًا على ضلال هذا المسلك وبدعية من دعا إليه أو أعان عليه.
ولو كان شيئًا من ذلك جائزًا لكان أولى الناس به أمهات المؤمنين، وقد كان منهن الفقيهات النابغات، وعن بعضهن نقل كثير من الدين، وحسبك بالفصيحة البليغة العالمة النابهة الصديقة بنت الصديق أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، ولو كان في ذلك خير لسبقونا إليه وسنوا لنا سنة الاقتداء به، لقد عرف تاريخ الإسلام فقيهات نابغات ومحدثات ثقات أعلام، وقد أبلى النساء في ذلك بلاءً حسنًا وعرفن بالصدق والأمانة حتى قال الحافظ الذهبي: "لم يؤثر عن امرأة أنها كذبت في الحديث" ويقول رحمه الله: "وما علمت من النساء من اتهمت ولا من تركوها"
وحتى كان من شيوخ الحافظ ابن عساكر بضع وثمانون من النساء! ومثله الإمام أبو مسلم الفراهيدي المحدث الذي كتب عن سبعين امرأة، ومن النساء في تاريخ هذه الأمة من كن شيوخًا لمثل الشافعي والبخاري وابن خلكان وابن حيان وغيرهم!! ومع ذلك لم يؤثر عن واحدة منهن أنها تطلعت إلى خطبة الجمعة أو تشوفت إلى إمامة الصلاة فيها مع ما تفوقن فيه على كثير من الرجال يومئذ من الفقه في الدين والرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم.
لقد عرف تاريخ الإسلام المرأة عاملة على جميع الأصعدة، عرفها عالمة وفقيهة، وعرفها مشاركة في العبادات الجماعية، ومشاركة في العمليات الإغاثية، ومشاركة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولكنه لم يعرفها خطيبة جمعة ولا إمامة جماعة عامة من الرجال.
وبهذا يعلم بالضرورة والبداهة من دين المسلمين أن الذكورة شرط في خطبة الجمعة وإمامة صلوات الجماعة العامة، وأمام من يجادل في ذلك عمر نوح لكي يفتش في كتب التراث ليخرج لنا شيئا من ذلك، وهيهات هيهات! وما ينبغي لهم وما يستطيعون!
خامسًا:
أما تعويل من زعم ذلك على ما روي من أن أم ورقة قد أذن لها النبي صلى الله عليه وسلم في إمامة أهل بيتها فإن هذا الحديث على فرض صحته لا علاقة له بموضوع النازلة، فإنه يتحدث عن إمامة خاصة داخل البيت بالنساء أو بهن وببعض أهل البيت من الرجال على أوسع التفسيرات وأكثرها ترخصا فأين ذلك من خطبة الجمعة والإمامة العامة للصلاة؟
إن المجمع ليحذر الأمة من الافتتان بمثل هذه الدعوات الضالة المارقة من الدين، والمتبعة لغير سبيل المؤمنين، ويدعوهم إلى الاعتصام بالكتاب والسنة، ويذكرهم بان هذا العلم دين وأن عليهم أن ينظروا عمن يأخذون دينهم، وأن القابض على دينه في هذه الأزمنة كالقابض على الجمر، ويسأل الله لهذه الأمة السلامة من الفتن والعافية من جميع المحن، وأن يحملها في أحمد الأمور عنده وأجملها عاقبة، إنه ولي ذلك والقادر عليه والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل. والله أعلم.
نقلا عن موقع مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا.
المطلب الثالث:
محمد الحبيب ابن الخوجة
موقف مجمع الفقه الإسلامي بجدة
إن الأمانة العامة لمجمع الفقه الإسلامي بجدة المنبثقة عن منظمة المؤتمر الإسلامي لتعبر باسم علماء الأمة الإسلامية وفقهائها عن استنكارها وأسفها لظهور بدعة مضلة وفتنة ظالمة تمثلت في تقدّم المرأة آمنة ودود، رئيسة جمعية "جولة حرية المرأة المسلمة" لأول مرة في الإسلام بإمامة جماعة من المصلين في صلاة جمعة بكاتدرائية مسيحية في مانهاتن بمدينة نيويورك، بتاريخ 18/3/2005. وفي هذه المبادرة الخرقاء مخالفة لأحكام الشريعة من وجوه:
أذان المرأة للصلاة، وتوليها خطبة الجمعة، وإمامتها للرجال في صلاتها، ووقوف الرجال والنساء من ورائها متجاورين ومختلطين، وصلاة النساء كاشفات لرءوسهن، وإقامة الجمعة في كاتدرائية مسيحية، وهي أمور تخالف ما عليه اتفاق جمهور علماء الإسلام وفقهائه المعتمدين، وتتناقض في جملتها مع ما جاءت به الشريعة الإسلامية، وتضمنته كتب الفقه الإسلامي.
والمعتبر عند فقهاء الإسلام أن الأذان الذي قامت به سهيلة العطار غير معتد به شرعًا، لأن الأذان لا يصح إلا من مسلم عاقل ذكر، والمرأة ليست ممن شرع لها الأذان، ولم تنقل عن السلف مشروعيته، فهو من المحدثات، ولأن المؤذن متميز، وله أن يشهر نفسه، ويؤذن من مكان عال، ويرفع صوته، والمرأة منهية عن ذلك كله. كما أن الجمعة فرض على الرجال دون النساء، فهم الذين يقيمونها خطبة وصلاة، وللمرأة جواز حضورها استحبابًا لا فرضًا، فكيف يسوغ لها مع كل ذلك أن تتقدم على من هو أحق منها بأدائها؟
وقد بيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم أماكن وقوف الرجال والنساء في الصفوف في حديث رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال فيه: قال صلى الله عليه وسلم: (خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها) .
وكشف المرأة رأسها في صلاتها مبطل لصلاتها, قال تعالى: { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} وهو الوجه والكفان، وقال صلى الله عليه وسلم: (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار) ، {والحائض هي المرأة البالغة}.
وأجمع أهل العلم على أن المرأة تخمر رأسها إذا صلت، فإذا صلت وجميع رأسها مكشوف تجب عليها الإعادة.
وإن من شروط إقامة الجمعة عند الفقهاء أن تكون في مسجد جامع، فضلاً عن إقامتها في غيره، فكيف تصح في كنيسة أو كاتدرائية مع وجود المساجد!.
وبناء على ما سبق فإن هذه الصلاة غير مستوفية للشروط، وعلى من أداها أن يعيدها ظهرًا قضاء.
والمجمع يذكّر المسلمين عامة بأن الحقوق والواجبات والتكاليف المتنوعة المرتبطة بالنساء والرجال قد قضى الله فيها، وليس لأحدٍ من الناس تغييرها أو التأويل لها. ولقد خص سبحانه كل جنس من الجنسين الرجال والنساء بما هو محتاج إليه ومفتقر له, قال جل وعلا:
{وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ }
وفي هذا دليل على أن المنهج الإسلامي يتبع الفطرة ، وقد أودع سبحانه كل واحدٍ من الجنسين خصائص يتميز بها عن الآخر تناط على وفقها الأحكام والوظائف المناسبة للشخص رجلاً كان أو امرأة ، وبهذا تبطل أسباب الخصام والتنازع.
جدة في 14/02/1426 الموافق 24/03/2005
المطلب الرابع
د. علي جمعة:
مفتي الديار المصرية
إن الإسلام أمر بالعفة والعفاف، وحرم الزنا والفاحشة، ولأجل هذا نراه قد أمر بغض البصر للمؤمنين والمؤمنات على حد سواء، ونهي عن الخلوة التي تؤدي إلي الفتنة، وأمر بستر العورة للرجل فيما بين السرة والركبة، والمرأة في كل بدنها إلا الوجه والكفين.
قال تعالي: "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكي لهم إن الله خبير بما يصنعون" {النور: 30}، وقال صلي الله عليه وسلم: "يا أسماء، إن المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا" وأشار إلى وجهه وكفيه .
ومن أوامر الإسلام لهذا الغرض أيضا أن الله تعالى أمر النساء تكريما لهن أن يقفن خلف صفوف الرجال، لأن صلاة المسلمين قد اشتملت على السجود، فكان ذلك من قبيل قول العرب: إنما أخرك ليقدمك، فتأخير النساء في صفوف الصلاة ليس نوعا من أنواع الحط من كراماتهن، بل ذلك إعلاء لشأنهن، ومراعاة للأدب العالي، وللحياء، وللتعاون بين المؤمنين ذكورًا وإناثًا على الامتثال للأمر بغض البصر، ولذلك نرى المسلمين شرقًا وغربًا، سلفًا وخلفًا قد أجمعوا فعليا على عدم تولي المرأة للأذان ولا توليها لإمامة جماعات الصلاة ولا توليها لإمامة الجمعة.
وأما صلاة الرجال والنساء في صف واحد فلا تجوز بحال. أما الأذان من المرأة وتوليها خطبة الجمعة وإمامتها فلا نعلم خلافا بين أحد من المسلمين علمائهم وعوامهم على عدم جوازه، وعلى بطلان الصلاة وبطلان الأذان إذا ما فعل، وأما إمامة المرأة للرجال في جماعة عارضة، فذهبت جماهير العلماء إلي حرمة ذلك وإلي أن الصلاة تقع باطلة.
أما ما يحدث في العالم الآن مما نراه ويراه كل أحد من الخلط بين مسألتي إمامة الجماعة ومسألة خطبة الجمعة، فالأخيرة لم يجزها أحد، فهؤلاء المخلطون ممن ينتمون إلى مدرسة المنشقين، وهي تشتمل على تيارات عدة: بعضها ينكر السنة والإجماع، وبعضها يتلاعب بدلالات الألفاظ في لغة العرب، وبعضها يدعو إلى إباحة الشذوذ الجنسي والزنا والخمر وإلى الإجهاض وإلى تغيير أنصبة الميراث، ونحو ذلك مما نراه يبرز كل قرن تقريبًا، ثم يخبو ويسير المسلمون في طريقهم الذي أمرهم الله به حاملين رسالة سعادة الدارين للعالمين،
"فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض" {الرعد:17}
صدرت عن دار الإفتاء المصرية يوم الثلاثاء 22-3-2005
مصادر البحث
1.القرآن الكريم
2.أحكام القرآن للجصاص
3.جامع البيان لابن جرير الطبري
4.المحرر والوجيز لابن عطية
5.أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي
6.الجامع لأحكام القرآن للقرطبي
7.فتح القدير للشوكاني
8.التفسير الكبير للرازي
9.تفسير المنار للسيد محمد رشيد رضا
10.تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للسعدي
كتب الأحاديث
1.صحيح البخاري
2.صحيح مسلم
3.سنن الترمذي
4.سنن النسائي
5.سنن أبي داود
6.سنن ابن ماجة
7.سنن الدارمي
8.السنن الكبرى للبيهقي
9.مسند الإمام أحمد
10.المصنف لعبد الرزاق
11.المصنف لابن أبي شيبة
12.صحيح ابن خزيمة
13.صحيح ابن حبان
14.السلسلة الصحيحة للألباني
15.السلسلة الضعيفة للألباني
16.فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني
17.شرح صحيح مسلم للنووي
18.عون المعبود شرح سنن أبي داود لشمس الحق العظيم أبادي
فقه حنفي
1.رد المختار على الدر المختار لابن عابدين
2.البحر الرائق لابن نجيم
3.بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاساني
فقه مالكي
1.بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد
2.أقرب المسالك لمذهب الإمام مالك
3.الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني
4.مواهب الجليل لشرح مختصر خليل للمغربي
5. الشرح الصغير للدردير
فقه شافعي
1.حاشية القليوبي وعميرة على شرح جلال الدين المحلي على منهاج الطالبين
2.روضة الطالبين للنووي
3.المجموع شرح المهذب للنووي
4.الأم للشافعي
5.حاشية البجيرمي لسليمان بن عمر البيجرمي الشافعي
6.فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب لأبي يحي زكريا الأنصاري الشافعي
7.مغني المحتاج للشربيني
8.نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج للشبرملسي
فقه حنبلي
1.المغني لابن قدامة المقدسي
2. الإنصاف لعلي بن سليمان المرداوي
3.الفتوحات المكية لابن عربي
4. المبدع في شرح المقنع لأبي إسحاق برهان الدين إبراهيم بن محمد بن مفلح
5.منار السبيل لإبراهيم الضويان الحنبلي
6.كشاف القناع عن متن الإقناع لمنصور بن يونس البهوتي الحنبلي
7.عمدة الفقه لابن قدامة المقدسي
8.حاشية الروض المربع لابن قاسم النجدي الحنبلي
كتب لغة
1.لسان العرب لابن منظور
2.العين للخليل بن أحمد الفراهيدي
3.أساس اللغة للجوهري
4.القاموس المحيط للفيروزآبادي
5.الصحاح في اللغة والعلوم تجديد صحاح الجوهري لأسامة ونديم مرعشلي
كتب متنوعة
1.غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر
2.عالم السنن للخطابي
3.سبل السلام للصنعاني
4.ميزان الأعتدال للذهبي
5.مجالس شهر رمضان لابن عثيمين
6.حلية العلماء للقفال
7.حكم الاختلاط في التعليم مجلة البحوث الإسلامية
تم بحمد الله
والله من وراء القصد
وهو يهدي السبيل
الفقير إلى الله/ محمد الباشا
مارس/2009
فهرس البحث
المقدمة.................................................................................2
دراسة وتحليل..........................................................................3
معنى الإمامة لغة.......................................................................6
معنى الأذان لغة........................................................................6
معنى الإقامة لغة........................................................................6
معنى الخطبة لغة........................................................................6
المبحث الأول: تولي المرأة والأذان والإقامة..............................................7
أدلة المجوزين...........................................................................7
أدلة المانعين.............................................................................8
مناقشة وترجيح........................................................................10
المبحث الثاني: تولي المرأة إمامة الصلاة والخطبة...........................................11
أدلة المجوزين...........................................................................11
جواز إمامة المرأة للمرأة................................................................12
جواز إمامة المرأة لأهل دارها ومحارمها..................................................13
أدلة المانعين.............................................................................14
مناقشة وترجيح.........................................................................14
نتيجة البحث............................................................................25
حكم إمامة المرأة في ديوان العرب........................................................26
أقوال الفقهاء المحدثين....................................................................27
د.يوسف القرضاوي.....................................................................27
د.صلاح الصاوي.......................................................................28
د.محمد الحبيب ابن الخواجة.............................................................31
د.علي جمعة............................................................................32
مصادر البحث..........................................................................34
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق