رسالة

اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وارزقنا علمًا نافعًا



السبت، 22 مايو 2010

الضوابط الشرعية في البطاقات الائتمانية

إهداء
إلى كل من أحكم السلطان على نفسه وهواه


إلى كل من يسترشد بالشريعة في دنياه


إلى كل من أنار الشرع طريقه وهداه


إلى كل من استسلم لأحكام الدين


وضبط حياته بأمر رب العلمين


إلى أبي وأمي وإخواني....
وزوجتي وإخوتي وأبنائي...


أهدي إليكم هذا الجهد القليل


نفعنا الله به وإياكم


وجعله في ميزان حسناتنا وحسناتكم


آمــيـن.










شكر وتقدير


أحمد الله عز وجل أن أعانني على إنجاز هذا البحث المتواضع، فله سبحانه الحمد والثناء والفضل والمنة، في الأولى والآخرة، فهو الأول والآخر، والظاهر والباطن، وهو على كل شيء قدير.


كما أتقدم بوافر الشكر وجزيل العرفان إلى إخواني في الله، الذين أخذوا بيدي في هذا الدرب المهيب، بالنصح والإرشاد، وأتاحوا لي سبل العلم والتعليم، فلهم من الله الثواب الكثير لما دلوا على الخير، وأعانوا على إتمامه.


ثم أتقدم بعظيم الإحسان، إلى رفيقة حياتي، زوجتي المصونة برعاية الله لها، التي لم تدخر جهدًا في توفير الراحة والسكينة، والهدوء والطمأنينة؛ لإكمال ما بدأت، أو بداية ما أريد، فلها مني كل التقدير والعرفان.


كما أتقدم بالتقدير والامتنان، إلى كل من قدم مادة علمية، في أي فرع من فروع الشريعة؛ ليجد طالب العلم الأساس الذي يبني عليه، والقاعدة التي يتفرع منها.


لهم جميعًا كل الشكر والعرفان، ولله الفضل والمنة والإنعام.














توطئة


الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد ألا إله إلا الله، ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا إمام المرسلين، وخاتم النبيين، وسيد الخلق إلى يوم يقوم الناس لرب العالمين،


" لقد اعتنت الشريعة الإسلامية واعتنى العلماء من المُحَدِّثين والفقهاء ببيان الأحكام لكل ما جدَّ وطرأ، ولم تقف الشريعة يومًا من الأيام عاجزة أمام مسألة أيَّما كانت المسألة، وإن قصرت أفهام بعض العلماء عن فهم بعض المسائل، فهذا لا يعني أن الشريعة عاجزة عن بيان الحكم، فقد قال الله تعالى: { وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } [الأنعام:115]، فكلمات الله تامة، والقواعد التي جاءت بها آيات الكتاب وأحاديث السنة الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قواعد عامة جامعة شاملة، اندرجت تحتها المسائل، وأيضًا تبعتها النوازل، ولذلك لما شعَّ ضياء الإسلام على مشارق الأرض ومغاربها، وكانت الأمة الإسلامية من المحيط إلى المحيط ما وقفت يومًا من الأيام عاجزة عن بيان حكم من أحكام الله عز وجل في أي مسألة كانت" .


وعلى هذا كان من الأهمية أن يُربط بين المسائل المعاصرة والمسائل القديمة، وأن يُعرف حكم الله عز وجل فيما جدَّ ونزل، وإذا كانت المسألة قد طرأت وجدَّت في أي عصر من العصور، خاصة إذا كانت مسألة متعلقة بالمعاملات المالية، فإنه لابد أولاً أن يعرف حقيقة المعاملة أو صورة المسألة، فأول ما ينبغي في المسائل العصرية مرحلة التصور، ومرحلة التصور تحتاج سؤال أهل الخبرة والمعرفة عن هذه المسائل، فإن كانت المسألة في الفقه متعلقة بالأموال، يسأل أهل الخبرة بمسائل الاقتصاد والمال، وإن كانت المسألة متعلقة بالطب يسأل أهل الطب، وينبغي سؤال من المختصين الأوثق والأعلم في كل فن، وقد قرر الإمام ابن قيم الجوزية أنه "من أفتى الناس بمجرد المنقول في الكتب على اختلاف عرفهم وعوائدهم وأزمنتهم وأحوالهم وقرائن أحوالهم فقد ضل وأضل، وكانت جنايته على الدين أعظم من جنايةِ من طبَّبَ الناس كلهم على اختلاف بلادهم وعوائدهم وأزمنتهم وطبائعهم بما في كتاب من كتب الطب على أبدانهم، بل هذا الطبيب الجاهل، وهذا المفتي الجاهل أضر على أديان الناس وأبدانهم" .


إن الإسلام قد وضع قواعد عامة في الشئون والقضايا الاقتصادية، وترك حرية التطبيق العملي لها ما دام يجري في نطاق القواعد العامة، ولا شك أن الحياة للمجتمعات تتبدل وتتطور تبعا لتطور الحياة بأكملها، فكان من جملة هذه التطورات، التطور في وسيلة دفع ثمن السلع أثناء عملية الشراء والحصول على الخدمات حتى وصل الأمر إلى حد استخدام البطاقات البنكية.


ودخلت البطاقات البنكية عالم المال، فكانت من أهم إبداعات العصر الحديث، وأصبحت تشكل بديلاً عن النقود، وانتشر استخدامها في أغلب مناطق العالم، وأقبل الناس عليها إقبالاً شديدًا لما فيها من فوائد وميزات، "وأصبحت وسيلة من وسائل التسويق المصرفي والتنافس بين البنوك علي جذب العملاء إليها وفتح حسابات جارية، وتحويل مرتباتهم، ومن الناس من يحتاج فعلاً إلى هذه البطاقات، ومنهم من يعتبرها من الوجاهة والترف والمظهرية؛ كما أوقعت هذه البطاقات العديد من البيوت في شبكة شراهة التسوق بدون ضرورة، وإحداث الخلل في ميزانية الأسرة وارتباكها، ومن الناس من يستخدمها كوسيلة للكسب عن طريق السفر إلى الخارج وإجراء عمليات صرف بين عملة وأخرى عن طريق السعر الرسمي وبيع العملة الأجنبية التي حصل عليها من البنك في السوق السوداء، وهكذا اختلط الحلال بالحرام، والمشروع بالمنهي عنه شرعًا، واستخدام الوسيلة المشروعة لغاية غير مشروعة أو العكس بالعكس" .


لذا كان لابد من إجراء دراسة حول هذا الموضوع؛ لوضع الضوابط الشرعية للمعاملات المصرفية في البطاقات الائتمانية، خاصة بعد التحاق الدول الإسلامية بركب القافلة الغربية وشيوع التعامل بها.


أهمية البحث


1. يعتبر موضوع البطاقة الائتمانية من المواضيع المهمة في هذا العصر، لما يترتب عليه من تسهيلات في التبادل التجاري والسلعي والبيع والشراء، الذي يرتفع بالمستوى الاقتصادي وييسر على الناس معاشهم.


2. إلقاء الضوء بصورة دقيقة على الصورة المصرفية الصحيحة من جهة، والصورة الشرعية من جهة أخرى، لاسيما وأن التعامل بها ما زال حديثًا.


3. إن هذا الموضوع يحتاج إلى المزيد من البحث الجاد وعرض آراء الفقهاء؛ لأن التعامل به انتشر، وأصبح واقعًا ملموسًا.


مشكلة البحث


إن من المشكلات في هذا البحث أن البيئة الاقتصادية التي ولدت فيها هذه البطاقات بيئة غير إسلامية، مما يجعل مسائل العقود بين الأطراف معقدة، وربما على غير المتعارف عليه بين المسلمين، ولعل اقتران البطاقة بشروط فاسدة، يجعل التعامل معها محظورًا شرعيًّا، مما يعقد طرق البحث والنظر إليها نظرة شرعية، لتجنب كل ما هو محظور.


أهداف البحث


التعريف بالبطاقة البنكية"الائتمانية"، والمدى التاريخي لها، وذكر منافعها ومضارها، وذلك ضمن الضوابط الشرعية لهذه المعاملة المستحدثة، والتكييف الفقهي لها.


منهج البحث


اعتمدت في منهج هذا البحث على الله أولاً، ثم النظر في البحوث الفقهية في مسألة البطاقة الائتمانية، وآراء المجامع الفقهية خاصة مجلة المجمع الفقهي الإسلامي بجدة، ثم البحث على الشبكة العنكبوتية (الإنترنت)، والاطلاع على أكثر ما كتب ونشر في هذه المسألة، لذا التزمت ما يلي:


1. الاطلاع على ما سبق، والانطلاق من حيث انتهى الآخرون.


2. توثيق ما نقلته وعزوه إلى مصادره.


3. عزو الآيات القرآنية إلى مواضعها في كتاب الله بذكر السورة ورقم الآية.


4. عزو الأحاديث إلى مصادرها وتخريج ما يحتاج لبيان صحته.


5. إيضاح بعض المصطلحات التي تحتاج إلى توضيح، لاسيما ذات المفهوم الخاص.










الفصل الأول تاريخ البطاقة والتعريف بها


المبحث الأول: نبذة تاريخية عن البطاقة الائتمانية


إن المتتبع لأحوال الناس في التعامل على مدى القرون السابقة، يجد وسائل التبادل والتعامل بينهم، تختلف من زمان إلى آخر، آخذة بأطوار من التطور والارتقاء، والنقلة من حال إلى أخرى، لاسيما في هذه الأزمان المتأخرة، بعد نشأة المصارف، وتطور التقنية في الاختراع، واتصال العالم بعضه ببعض.


لقد كانت: "المقايضة" هي وسيلة التبادل بين الناس، ثم تدرجت بهم الحال إلى اختراع: "النقود السلعية"، فكانت رقاعًا، وكانت ملحًا، وكانت طعامًا، ثم كانت في الجوهرين: الذهب، والفضة، ثم تدرجت إلى:"النقود الائتمانية" وأشهرها: "العملات الورقية" لكل حكومة مع صرف النظر عن كونها مغطاة بذهب أو فضة، أو غير مغطاة، والاعتماد على قوتها الاعتبارية، والثقة بالحكومة المصدرة لها، وصارت هي مرتكز الائتمان.


وفي دور نشأة: المصارف -"البنوك" - والتي من أهم مواردها: قبول الودائع، والقروض، اتخذت وسائل دفع جاهزة هي: "الشيكات" بدلاً من حمل: "النقود الائتمانية" العملة الورقية، فصارت خطوة ثانية.


وفي دور تنامي السوق المالي، والتطور المطرد لشئون الحياة، جاءت النقلة والخطوة الثالثة، باختراع وسيلة دفع جاهزة، أسرع فعالية، وأكثر من "الشيك" هي: "البطاقة الائتمانية".


"ولقد ظهرت بطاقات الائتمان في بداية القرن العشرين عندما بدأت بعض الفنادق في الولايات المتحدة بإصدار بطاقة لزبائنها المفضلين الذين يحتاجون إلى الإقامة في الفندق في مرات متكررة، وكان الغرض من تلك البطاقة تسهيل معاملاتهم واختصار وقتهم. ثم قامت بعض المحلات التجارية وبعض محطات الوقود في العقد الثاني من القرن بإصدار بطاقات مشابهة لنفس الغرض.


وكانت المنافع المتحققة من تلك البطاقات هي تسهيل الإجراءات وتوفير الراحة للزبائن الممتازين، ومن طرف العميل المباهاة بحمل البطاقة والحصول على الائتمان. وقد استمر التوسع في إصدارها في السنوات التي تلت الحقبة.


ثم توقف العمل تمامًا بتلك البطاقة خلال الحرب العالمية الثانية بسبب القيود الحكومية في أمريكا على الائتمان وعلى الإنفاق الاستهلاكي. ولما رفعت تلك القيود بعد الحرب عاد مصدرو تلك البطاقات إلى نشاطهم وتوسع العمل بها حيث شمل شركات الطيران والقطارات. وفي سنة 1949م ظهرت أول شركة متخصصة في إصدار البطاقات وهي شركة "داينرزكلوب" (Diners Club)، وقد اقتصرت في البداية على إصدار بطاقة خاصة برواد المطاعم، ثم ظهرت "أمريكان إكسبرس" (American Express) و"كارت بلانش" (Carte Blanch). وفي سنة 1951م انتقلت عملية إصدار البطاقات إلى البنوك حيث بدأ بنك "فرانكلين" في نيويورك (Franklin National Bank) بإصدار البطاقة، وفي نحو سنتين زاد عدد البنوك المصدرة للبطاقات في الولايات المتحدة عن 100 بنك، ونظرًا إلى عدم تطور سوق البطاقات لم تحقق أكثر تلك البنوك أرباحًا تذكر فترك أكثرها هذا النشاط ولم يزد عدد البنوك المصدرة للبطاقات من تلك المائة في سنة 1967م عن 27 بنكًا.


ولقد اخترعت البنوك صيغة أخرى للائتمان الاستهلاكي أدت فيما بعد إلى تطور كبير في بطاقات الائتمان، هي ما سمي بالائتمان من الحساب الجاري (Ckeek-Credit plans) والذي بدأه بنك (First National Bank of Boston) في الولايات المتحدة في سنة 1955م. وتركز الغرض منه في إيجاد طريقة للاقتراض الأتوماتيكي للأفراد من البنوك التي تحتفظ بحساباتهم.


ولقد صاحب ذلك أيضًا انتشار ما سمي بضمان الشيك (Cheque Guarantee Card) حيث يضمن البنك للمستفيد دفع مبلغ الشيك الذي يحرره حامل البطاقة المذكورة (والذي يكون غالبًا من العملاء الممتازين) حتى لو أدى ذلك إلى كشف حسابه، فلما اجتمعت الفكرتان ظهرت بطاقة الائتمان مرة أخرى بقوة في عقد السبعينات، ودخلت البنوك العالمية الكبرى في إصدارها لأنها تتضمن نشاطًا مشابهًا في طبيعته لغرض البنك وهو الإقراض، فكان أن بدأ بنك أمريكا (Bank of America) وبنك "شيز" (Chase) الذي كان يسمى عندئذٍ (Chase Manhatten) وهما أكبر بنكين في العالم في ذلك الوقت في إصدار البطاقات، فكان أن ظهرت بطاقة (Bank Americard) من الأول، وانتشرت أيما انتشار، فاتفقت كرد فعل لذلك النجاح بعض البنوك على تأسيس جمعية تعاونية تصدر بطاقة منافسة، فظهرت "ماستر كارد" (Master Card) والتي كانت مملوكة في الأصل لبنك "فيرست ناشيونال" في لوزفيل بولاية كنتاكي الأمريكية (First National Bank of Luisville) فصادفت نجاحًا منقطع النظير أدى إلى تحول الأولى إلى جمعية تعاونية تصدر بطاقة جديدة باسم فيزا (Visa) بدلًا عن (Bank Americard) وأضحت مع الثانية أكثر البطاقات انتشارًا في العالم ومثلتا في الولايات المتحدة نحو 75 % من سوق البطاقات الائتمانية في سنة 1986م.


وقد اعتمدت البطاقتان المذكورتان على طريقة جديدة، وهي أن تكونا جمعيات تعاونية يملكها الأعضاء وهم البنوك المصدرة ويحق لكل بنك أن يكون عضوًا بمجرد إصداره للبطاقة. ويتنازل للجمعية (التي تكون مهمتها رعاية مصالح الأعضاء) عن جزء من دخله المتولد من الإصدار" .


المبحث الثاني: التعريف بالبطاقة الائتمانية


التعريف اللغوي:


إن تسمية هذه البطاقة في اللغة العربية ببطاقة الائتمان مقبولة سائغة من باب التجوز بإطلاق السبب على المسبب ، حيث تأتمن الجهة المصدرة للبطاقة الشخص الممنوحة له على تأدية الحق الذي اؤتمن عليه، ويصير بموجب ذلك مخولاً حق الاستدانة بها، وفقا للاتفاقية المبرمة بينهما، يوضح ذلك أن الائتمان في اللغة مشتق من الأمن، الذي يعني طمأنينة النفس وزوال الخوف .


"والائتمان: من أَمِنَ وهو الأَمَان، والأمانة، والأمانة: الصدق والطمأنينة والعهد والحماية، والمأمون هو الثقة" ، "وائتمن فلانًا على كذا، اتخذه أمينًا عليه" .


ومن المعلوم أنه إذا حصلت هذه الثقة والطمأنينة في الذمة المالية للشخص، كانت سببًا وباعثًا على مداينته وإقراضه.


التعريف الاقتصادي:


عرفت بطاقة الائتمان بأنها: "مبادلة قيمة حاضرة في مقابل وعد بقيمة آجلة مساوية لهل وغالبًا ما تكون هذه القيمة نقودًا" .


وجاء في المعجم الاقتصادي العربي بأنها "بطاقة خاصة يصدرها المصرف لعميله، تمكنه من الحصول على السلع والخدمات من محلات وأماكن معينة عند تقديمه لهذه البطاقة، ويقوم بائع السلع والخدمات بتقديم الفاتورة الموقعة من العميل إلى المصرف – مصدر الائتمان – فيسدد قيمتها له، ويقدم المصرف للعميل كشفًا شهريًّا بإجمالي القيمة، لتسديدها أو لخصمها من حسابه الجاري طرفه" .


وجاء في كتاب: "موسوعة المصطلحات الاقتصادية": (ص3) ما نصه: (ائتمان: هذا الاصطلاح منح دائن لمدين مهلة من الوقت، يلتزم المدين بانتهائها دفع قيمة الدين، وفي الشئون المالية، يعني الائتمان عادة قرضًا، أو حسابًا على المكشوف يمنحه البنك لشخص ما، كما يعني حجم الائتمان: "المقدار الكلي للقروض، والسلف التي يمنحها النظام المصرفي"). انتهى.


التعريف القانوني:


إن كلمة (Card) البطاقة التي يصدرها البنك أو غيره لحاملها، مدون عليها بعض البيانات الخاصة لمن صدرت له، وأما كلمة (Credit) فإنها تعني في عرف القانونيين: قيمة السلع التي تم الاتفاق عليها أن يؤجل المشتري دفعها إلى وقت معلوم يحدده له البائع، وفسرها القانون البريطاني بأنها تعني: "القرض النقدي وأي نوع آخر له صيغة مالية"، وبين القانون الأمريكي المقصود من هذه الكلمة في المجالين الاقتصادي والتجاري أنها تعني: "منح دائن لشخص قرضًا مؤجل السداد، أو إحداث دين مؤجل الدفع، وأية علاقة ببيع البضائع والسلع، وتقديم الخدمات".


وعلى هذا فإن الاسم الحقيقي الذي ينبغي إطلاقه على هذه البطاقات، هو بطاقات الإقراض، ذلك لأن هذه البطاقات لا يشترط لمنحها أن يكون للعميل حساب دائن لدى مصدر البطاقة، ومن ثم فإن قيمة السلع والخدمات التي يحصل عليها حامل البطاقة في هذه الحالة، تمثل قرضًا عليه للمصرف أو البنك الذي أصدر البطاقة، والذي يتولى السداد عن العميل عند تقديم فواتير السلع والخدمات إليه، بل إن النقد الذي يحصل عليه العميل من أي مصرف أو بنك لهذه البطاقة يعد قرضًا عليه كذلك لمصدر البطاقة، الذي يقوم بالوفاء ببدل القرض إلى الجهة المانحة له، فهذه البطاقة تخول حاملها الحصول على قرض غير مباشر من مصدرها، ولهذا فإن الأولى أن يطلق عليها "بطاقة الإقراض" .


وعلى كل حال فهذه "العقود الائتمانية" قد تكون جارية على الأصل الشرعي: "الحل في المعاملات والشروط"، وقد تتعدى دائرة الحل، إلى الحرمة لاشتمالها على ما حرمه الشرع المطهر من المعاملات الدائر تحريمها في ظلم الطرفين أو أحدهما، أكلاً لأموال الناس بالباطل.


التعريف الفقهي:


جاء ذكر الائتمان في التنزيل في قوله تعالى في آية الدين: { فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا } أي فأدانه أو أقرضه دون وثيقة بالحق { فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ } [البقرة: 283] حيث أطلق على المدين المؤتمن (الذي اؤتمن) من مجاز إطلاق السبب على المسبب.


قال الزمخشري: "حث المديون على أن يكون عند ظن الدائن به، وأمنه، وائتمانه: هو أن يؤدي الحق الذي ائتمنه عليه" .


وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا ضمان على مؤتمن" .


وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك" .


"ووجه الدلالة أن النبي صلى الله عليه وسلم أطلق لفظ المؤتمن على من حاز مال غيره بإذنه أمانة"


"تشيع في كتب الفقه الإسلامي في أبواب المعاملات لفظة (استئمان)، ويراد بها: جعل يد الإنسان على مال غيره يد أمانة، بحيث لا يضمن ما تلف يده إلا بالتعدي فيه، أو التقصير في حفظه، وعقد الاستئمان عند الفقهاء هو عقد الاسترسال أو الاستسلام، بأن يقول المرء لغيره: اشترِ مني كما تشتري من الناس فإني لا أعلم القيمة، فيشترى منه سلعته بما يعطيه من الثمن" .


وقد عرف مجمع الفقه الإسلامي بطاقة الائتمان بأنها: "مستند يعطيه مصدره لشخص طبيعي أو اعتباري - بناءً على عقد بينهما - يمكنه من شراء السلع أو الخدمات ممن يعتمد المستند، دون دفع الثمن حالاً، لتضمنه التزام المصدر بالدفع، ومن أنواع هذا المستند ما يمكن من سحب نقود من المصارف" .


ما المقصود بالشخص الحقيقي والاعتباري؟


"الشخص الطبيعي: هو أنت أو أنا أو أي شخص زيد أو عمرو من الناس، اسم يدل ذات أو على شخص حقيقي بعينه.


أما الشخصية الاعتبارية: مصطلح حادث، جدَّ وطرأ في العصور المتأخرة، وتعاملوا به في الالتزامات وفي العقود لوجود الحاجة، والشخصية الاعتبارية في الحقيقة ليست شخصية طبيعية - يعني ذاتية وحقيقية - إنما هي شخصية مقدَّرة، وتنطبق على الشركات والمجموعات، والمؤسسات، فلو أن عشرة من الناس اجتمعوا واشتركوا في شركة، وهؤلاء العشرة تعاقدوا مع عامل مثلاً، فلا تستطيع أن تأتي تقول: اتفق محمد وعبد الله وزيد وبكر وتعدد أسماء المشتركين الذين قد يقاربون المائة في بعض الأحيان، فحينئذٍ يحتاجون إلى مصطلح يجمع هؤلاء كلهم: مثل "شركة النور"، فاسم الشركة يعتبر شخصية اعتبارية، بمعنى: أنك لو جئت تقول: اتفقت شركة النور مع زيد، فقد اعتبرت شركة النور كشخص، وهذا ما يسمى بالشخصية الاعتبارية، وهي في الحقيقة ليست بشخص معين وليس لها ذات أو حقيقة، وإنما نزلت في الاعتبار على أنها منزلة الشخص الواحد، ولذلك يقال: التزمت شركة النور بكذا و..، ففي الحقيقة هذا الاسم لا يلتزم ولا يُلزم، لكنه قدر تقديرًا كأنه شخص حقيقي، وهذا ما يسمى بمصطلح الشخصية الاعتبارية.


فإذًا: الذي يحمل هذه البطاقة إما شخص بعينه أو شركة أو مجموعة أو نحوها، وهذا ما عُبِّر عنه بالشخصية الاعتبارية" .


المبحث الثالث مدى مشروعية الفكرة


تتركب فكرة ونظام بطاقة الائتمان من مجموعة اتفاقيات ومعاقدات، وتشتمل العلاقة بين أطرافها على خدمات مالية يعود نفعها على حامل البطاقة ومصدرها والتاجر الذي يقبلها، ويترتب عليها فرض أجور وعمولات ورسوم اشتراك وتجديد، وقد تعقبها غرامات تأخير وفوائد مداينات.


وتعتبر بصورتها المركبة من المعاملات المستجدة التي لم يرد فيها نص تشريعي في الكتاب والسنة، ولا تنضوي بمجموعها المركب تحت عقد من العقود المسماة، وإن كانت أجزاؤها تقبل التكييف والاندراج تحت بعضها.


ومن المعلوم المقرر فقهًا أن الأصل في كل معاملة مستحدثة الحل والمشروعية والصحة ما لم تنطو على تحليل حرام أو تحريم حلال، وفي ذلك يقول ابن تيمية: "إن العقود والشروط من باب الأفعال العادية، والأصل فيها عدم التحريم، فيستصحب عدم التحريم فيها حتى يدل دليل على التحريم" .


وقال الشاطبي: "القاعدة المستمرة التفرقة بين العبادات والمعاملات، لأن الأصل في مجال العبادات التعبد دون الالتفات إلى المعاني، والأصل فيها أن لا يقدم عليها إلا بإذن، إذ لا مجال للعقول في اختراع التعبدات، وما كان من المعاملات يكتفى فيه بعدم المنافاة، لأن الأصل فيها الالتفات إلى المعاني دون التعبد، والأصل فيها الإذن حتى يدل الدليل على خلافه" .


المبحث الرابع أطراف بطاقة الائتمان أربعة:


1. مصدرها: وهو البنك مباشرة، أو بواسطة المنظمة من البنوك، مثل: "فيزا" و"الداينرزكلوب"، و"الأمريكان إكسبريس"، و" الماستر كارد"، " اليوروكارد".


2. حاملها: وهو العميل.


3. الوسيط بينهما: وهو المؤسسة أو المنظمة .


4. التاجر: وهو صاحب السوق التجاري للمبيعات.


الفصل الثاني: منافع البطاقة ومضارها


المبحث الأول منافع البطاقة الائتمانية :


هذا هو المبحث الأم، والأساس في تصوير هذه البطاقات أمام نظر الفقيه، وهي منافع وفوائد متعددة الجوانب، تعود إلى خمس جهات:


1. منافعها للجهة المصدرة لها: "البنك".


2. منافعها لحاملها: "العميل".


3. منافعها للتاجر.


4. منافعها للمنظمة الوسيطة بين البنك المصدر وحامل البطاقة.


5. منافعها للعموم.


وقبل الدخول في بيانها يلاحظ أن جهة التحكم في هذه المنافع هي الجهة المصدرة للبطاقة: "البنك"، ويلاحظ أنها تختلف من جهة مصدرة إلى أخرى، ومن بطاقة إلى أخرى، ومن الجائز أن تتولد شروط ومواصفات ومنافع أخرى، يكشف عنها المستقبل، وأن الباب مفتوح أمام المصارف الإسلامية لتكييفها، وصياغتها بما لا يتعارض مع الشرع المطهر فإلى بيانها بالتفصيل على هذا الترتيب:














المطلب الأول المنافع لمصدر البطاقة: "البنك" :


إن مئات البنوك التجارية تصدر البطاقة الائتمانية، ذلك أن البنوك التجارية التي قامت على: "الربا" لاسيما: "القرض بفائدة "، سعت إلى توسيع حوض السيولة لديها، لاستقبال تدفق المدفوعات والإيرادات من خلال عمولات الرسوم والمستحقات والفوائد الناجزة والمتأخرة، وإنَّ استحداثها "البطاقة الائتمانية" تجلب لها قدرًا كبيرًا من الأرباح، تمتصها البنوك من حامل البطاقة من جهة ومن التاجر من جهة أخرى، فمثلاً: تحصلت شركة: "أمريكان إكسبريس" من عمليات إصدار بطاقتها الائتمانية، أرباحًا صافية قدرت بمبلغ "500 " مليون دولار لعام 1989م.


وهذه المنافع و العائدات المدفوعة للبنك هي:


أولاً: المدفوعات من حامل البطاقة :


1. رسوم الإصدار من حاملها، ويقال: رسوم منح البطاقة، أو رسوم العضوية، أو رسوم الاشتراك السنوي.


2. رسوم تجديدها عند انتهاء مدتها ويقال رسوم البطاقة السنوية.


3. رسوم تجديدها قبل انتهاء المدة، كأن يريد السفر قبل موعد انتهاء مدتها فيرغب بالتجديد.


4. رسوم استبدالها عند فقدها.


5. رسوم تكاليف تحصيل الشيكات المسدد بها أو التحويلات.


6. غرامة التأخير عن التسديد، ويقال: فوائد التأخير، وقد تصل الفوائد على المتأخرات إلى ضعف الفائدة المعتادة على القروض، وقد بلغت في الولايات المتحدة إلى 23% بينما أن مؤشر سعر الفائدة (prime Rate) لم يزد في نفس الفترة عن 10 % في الولايات المتحدة في سنة1987م، ولذلك نجد أن الأسرة في الولايات المتحدة تدفع نحو 50 % من دخلها فوائدًا للديون.


7. تحقيق دخل آخر من حامل البطاقة من خدمات مساندة، مثل بيع بعض السلع بالبريد لحاملي البطاقة، أو التأمين على حياة حامل البطاقة، أو الخدمات المتعلقة بالسفر كقطع التذاكر، وعمل الحجوزات في الفنادق.


8. الحصول على عائد من قروض سعر العملة الأجنبية عند تسديد بالعملة المحلية.


9. توفر حوض من السيولة لدى البنك المصدر بسبب تدفقات السيولة، يمكن أن يستخدم في أغراض تجارية مختلفة، ويتمثل في الفترة بين تلقي المدفوعات من حامل البطاقة وتسديد المبالغ إلى التجار، ويحقق ذلك في بعض الحالات وفي الفترات الموسمية دخولاً مجزية لمصدر البطاقة.


ثانيًا: المدفوعات من التاجر :


وهي على نوعين:


1. خصم نسبة من قيمة البضاعة، هذا هو الدفع الأساسي والدخل الرئيسي لجهة الإصدار، وهو الذي تقوم عليه بطاقة الائتمان، فإن الجهة المصدرة للبطاقة حينما يشتري حاملها بواسطتها بضاعة فإن جهة الإصدار لا تدفع للتاجر نفس المبلغ المستحق في الفواتير إلا بعد خصم نسبة منه، كفائدة يدفعها التاجر إلى مصدر البطاقة، وتختلف هذه النسبة من مصدر إلى آخر، ومن بطاقة إلى أخرى، وهي تتراوح من 1% إلى 8%.


وهو شبيه بما يسمى لدى البنوك باسم: "خصم الكمبيالات"، وهذا النوع من المدفوعات هو أهم إشكال يرد على شرعية العملية.


2. هناك رسوم وعمولات يدفعها التاجر لمصدر البطاقة لقاء اشتراكهم في الاستفادة من عملاء البطاقة، أو لقاء الأجهزة المقدمة للمحلات، وهي أيضًا خدمة تستحق الأجرة .


هذه المدفوعات بأنواعها تحمل البنك – المصدر للبطاقة – على توسعه حوض للسيولة، تتدفق علية من قنوات ومصادر متعددة.


3. يستفيد البنك المصدر لها: الانتشار العالمي، و سمعة البنك في الخارج .


المطلب الثاني منافعها لحاملها: "العميل" :


أصبحت البطاقة إحدى الخدمات المصرفية التي تقدمها للعميل، بجانب الشيكات، لكنها تتفوق على الشيكات في عنصر: "الأمان والسهولة"، وأنها: "وسيلة دفع جاهزة مأمونة" واستخدامها محليٌّ أو دوليٌّ، دون الحاجة إلى حمل النقود، أو التحويل، لهذا انتشرت في العالم حتى قدر عدد حاملي البطاقة في العالم بنحو "800" مليون فرد.


فهذه البطاقة تحقق لحاملها عدة منافع معظمها معنوية، ثم هي تختلف من بطاقة إلى أخرى منها:


1- الأمان على أمواله من أي اعتداء وسطو.


2- الأمان على نفسه من الهجوم عليه لما معه من النقود.


3- التمكن من الشراء أمام أي رغبة للشراء سابقة أو طارئة.


4- التعامل مع الآخرين بأي عملة دون الحاجة إلى حمل العملات المتعددة.


5- هي وسيلة لضبط المصاريف والحسابات.


6- هي وسيلة لتوثيق سداد المطالبات لأصحاب البضائع ونحوهم.


7- تعطي حاملها قسطًا من القيمة الأدبية، إذ أن غالبًا لا يمنح إلا لذوي الدخل المرتفع، ولذا صارت رمزًا للمباهاة.


8- السحب الفوري للنقد من أجهزة الصرف الآلي للبنك، أي الحصول على المال نقدًا من مصدرها أي " قرضاً من البنك " كلما دعت الحاجة إليه، وفي أي مكان من العالم.


9- يستفيد حامل البطاقة في كثير من الأحيان، من الشراء بالتقسيط بموجبها، لأن البنك لا يلزمه بدفع سداد الفواتير جملة واحدة.


10- الحصول على حماية من البنك في كون السلعة المشتراة مستوفية للمواصفات المطلوبة، ولهذا أعطى القانون في الولايات المتحدة مهلة ستين يومًا للاعتراض على محتويات فواتير المطالبة.


11- تخفيض في قيمة المشتريات توفرها البطاقة لحاملها، وهو خصم من التاجر عن سعر السوق، بنسبة معينة تتراوح بين 5% إلى 30% حسب السلعة، والمنشأة التجارية وفي الخدمات الفندقية، والحجوزات.


12- حصول حاملها على ميزة التأمين مجانًا على الحياة حال سفره ضد مخاطر السفر، أو على الحوادث عند شراء تذاكر السفر بتلك البطاقة.


13- حصوله على خدمات الأولوية الدولية، مثل: الحجز للسفر، وفي الفنادق.


14- استخدام أجهزة الصرف الآلي الدولية، للحصول على المبلغ نقدًا.


15- التمكن من الشراء البريدي بضمان البنك المصدر.


16- وسيلة تعريف بشخص الحامل لها.


17- المشاركة في السحب على جوائز يرصدها المصدر لها.


18- ضمان الجهة المصدرة لها- البنك – أن لا يخسر حاملها أكثر من مبلغ معين في حال سرقتها، أو استعمالها من شخص آخر بشكل غير نظامي.


19- حصول حاملها على جوائز وهدايا من مصدرها، أو من الطرف الآخر: "التاجر".


20- التاجر إذا لم يستطع الحصول على حقه من مصدر البطاقة، فإنه لا يستطيع الرجوع على حاملها، فهو يطالب مصدرها، ومصدرها يطالب حاملها.


المطلب الثالث منافعها للتاجر :


1- تكثير الزبائن عن طريق الحوافز والمنافع التي توفرها جهة الإصدار لحاملها، لتعود بالمردود النافع للتاجر بكثرة المستهلكين، حتى من المفلسين الذين يحملون بطاقة يمكنهم الشراء بواسطتها، وذلك لأن حاملها لا ينظر إلى الإنفاق بها مثل الإنفاق بالنقود الورقية، وهناك دراسة اقتصادية دلت على أن الزبون الذي يستخدم البطاقة ينفق على السلع والخدمات أكثر من الزبون الذي يستخدم النقود الورقية بثمانية عشر بالمائة .


2- تكثير الزبائن أيضًا عن طريق حملات الدعاية التي يقوم بها مصدر البطاقة- البنك - بذكر اسمه في حملة الدعاية للشراء منه، وبواسطة الدليل الذي يوزعه المصدر على حاملي البطاقة، فيستقطب بهذا مزيدًا من العملاء.


3- تكثير الزبائن أيضًا بواسطة البيع بالبطاقة، فهي بمثابة البيع نسيئة "بالأجل"، ولهذا صار البيع عن طريق البطاقة يتفوق على التقسيط من التاجر مباشرة، بسبب انخفاض التكاليف الإدارية، وضمان المدفوعات من قبل المصرف، مصدر البطاقة.


4- الزيادة في التسويق، فبما أن البطاقة تمنح حاملها الشراء من المتجر، بضمان البنك، فإنها توجد عند حاملها شعورًا بالغنى، والقدرة على الشراء، فيدفعه هذا الشعور، إلى إشباع رغبته بما تقع عليه يده، ويركز عليه نظره، ورغبته.


وهذا في حد ذاته تحريك لسوق التاجر المشارك بالتعامل لدى بطاقات الائتمان.


5- توفير النسبة التي يتقاضاها منه البنك، لأن التاجر ربما أضاف النسبة التي يأخذها منه البنك إلى القيمة التي يأخذها من العميل، على أن هذه هي قيمة السلعة.


6- أسلم للتاجر من مخاطر الاحتفاظ بالنقود لديه في المحل، من السطو والاعتداء عليه.


7- أسلم لمحله من السطو والاعتداء لسرقة النقود إذ هي محفوظة لدى البنك.


8- استحقاق التاجر لأثمان السلع مضمون لدى البنك المصدر للبطاقة، فلا يرجع على حاملها، ومعلوم أن المصرف جهة أغنى ومليئة.


9- تميز التاجر القابل للبطاقة على أقرانه من التجار الذين لا يقبلونها، وهذه ميزة التنافس، والمباهاة.


10- توفير وتقليل تكلفة حفظ الأموال التي يحصل عليها التاجر، وانعدام مشكلات النقود الورقية، مثل: التزوير، والسرقة، وانعدام مشكلات الشيكات الشخصية، مثل: التزوير وعدم الرصيد، وكذلك التخلص من كثير من السرقات التي تتم من المحاسبين الميدانيين للمحلات؛ لأنها لا تجعل للمحاسب الفرصة في الحصول على النقود الورقية أو حتى رؤيتها .


11- التخلص من عبء متابعة ديون الزبائن والعملاء، وتحمل مُصَدِّر البطاقة والبنوك المشاركة معه لذلك .


المطلب الرابع منافعها للمنظمة الوسيطة بين المصدر و حاملها :


هذه وكالات محلية للشركات العالمية، أو فروع للبنك العالمي لإصدار البطاقات، تستخدم للوساطة بين الشركة العالمية أو البنك، وبين العملاء مثل: " شركة الفيزا الائتمانية " و "شركة أمريكان إكسبريس " منها:


1. رسوم يدفعها البنك - المصدر للبطاقة - إلى المنظمة الوسيطة التي ترعى البطاقة، وذلك مقابل خدماتها المحدودة، كالقيام بدور الوساطة بين البنك والعميل حامل البطاقة.


2. رسوم يدفعها البنك للمنظمة مقابل عمليات المقاصة، والتفويض والخدمات الأخرى لرعاية البطاقة.


المطلب الخامس منافعها للعموم :


1. تحرك السوق بتوسع، مما يزيد في معدل النمو الاقتصادي، منسجمًا مع العرض للسلع والخدمات.


2. تقليل التعامل بالنقود، وهذا يؤدي إلى توفير قدر أكبر من الأمان للأفراد.










المبحث الثاني مضار البطاقة الائتمانية :


يمكن إجمالها في الآتي:


1. وقوع المسلم في هتك ما حرمه الله و رسوله  حال اشتمال البطاقة على ما هو محرم كالمدفوعات الربوية، والمنافع القرضية، وهذا تلبس بالحرام عن قصد وتعمد، وكسب للإثم، وتعاون مع أكلة الربا على والعدوان، بتكثيف نشاطاتهم في نشر الربا وأكله وقد نهوا عنه، والمسلم منهي عن ذلك أشد النهي.


2. اتساع الطلب الكاذب في الشراء للسلع، لأن الشراء ليس اعتمادًا على الدخل، ولا على رصيده في البنك، ولكن على توقع مستوى الدخل في المستقبل، بحيث يفاجأ الفرد حامل البطاقة لتقليل الادخار، وتراكم الديون عليه، وعلى ائتمان البنك، فيفاجأ في غد بالمطالبة بالتسديد عبر الفواتير.


3. تقليل معدل الادخار للفرد، وهذا مؤذن بعدم الاستقرار، بإشغال الذمة بالديون.


4. زيادة حجم الديون على الفرد كلما تأخر عن التسديد، لتضاعف غرامة التأخير، "الفوائد الربوية" للبنك مصدر البطاقة.


5. استغلال بعض أصحاب المتاجر للبطاقة، بتحميلها مبالغ لم يتم شراؤها.


6. من أعظم مخاطرها: احتمال سرقتها، ثم سوء استغلالها من لاقطها.


7. ومن أشد هذه المضار على الدول النامية، كدول العالم الإسلامي، وهي دول استهلاكية، أن استخدام البطاقة الائتمانية، يجر على مستخدميها سيلاً من الديون، لقاء الغرامات "فوائد التأخير" المتضاعفة بتضاعف التأخير"الربا المركب"، ففي وقت يسير يصبح العميل "حامل البطاقة" مثقلاً بالديون المتراكمة للبنوك، لانتهاء مديونية هذه البطاقة للبنك المصدر لها، وتضاعف غرامات التأخير عليه.






المبحث الثالث بعض هذه الآثار إيجابي وبعضها سلبي


1- لا ريب أن التعامل بالبطاقة يؤدي إلى توسع السوق وزيادة حجم الطلب على السلع والخدمات، وذلك لأن المستهلكين سوف يشترون ليس اعتمادًا على دخولهم، ولكن اعتمادًا على مستوى الدخل المتوقع في المستقبل، ولذلك نجد أن الأفراد في الدول التي تكون سبل الاقتراض فيها ميسرة يتوسعون كثيرًا في الشراء بالنسيئة ويحملون أنفسهم ديونًا تمتد فترة تسديدها العمر كله، كما في قروض بناء المساكن.


وقد دلت الدراسات على أن الأسرة في الولايات المتحدة تدفع نصف دخلها في المتوسط لتسديد الفوائد المتراكمة على الديون. حتى بلغت الديون الاستهلاكية في الولايات المتحدة في سنة 1986م نحو 2.2 ترليون "مليون مليون" من الدولارات، وفي اليابان لأكثر من 40 ترليون من الينات.


ويعتقد كثير من الاقتصاديين أن ذلك يؤدي إلى زيادة معدل النمو الاقتصادي، لأنه يمثل محركًا فعالًا للاستثمار، نظرًا لزيادة معدل الطلب، ولكن مثل هذا الاتجاه له آثار سلبية أيضًا، لأنه يقلل من معدل الادخار، ومن ثَمَّ يؤدي إلى انخفاض الموارد المخصصة لغير الأغراض الاستهلاكية في المجتمع، ويؤذن بعدم الاستقرار، لأن تراكم الديون له آثار سلبية على الاقتصاد الوطني.


2- يؤدي انتشار البطاقة إلى تقليل التعامل بالنقود، ومن ثم يساعد على توفير قدر أكبر من الأمان للأفراد لعدم تعرضهم للسرقة وضياع أموالهم أو حاجتهم للاحتفاظ بالسيولة في منازلهم.


وتتعرض البطاقة في بعض الأحيان للتزوير إذا فقدت من مالكها الأصلي، وربما يعمد بعض أصحاب المحلات التجارية إلى إساءة استخدام البطاقة بتحميل زبون مبالغ عن أشياء لم يشترها، أو قيام اللصوص بعمل مشابه وحصولهم على الأموال من الشركة المصدرة التي سوف تطالب بدورها حاملي البطاقة بدفع تلك المبالغ.


وقد تطورت القوانين في البلدان المختلفة لتقديم الحماية لحامل البطاقة، فإذا فقدت منه لم يتحمل إلَّا مبلغًا بسيطًا بعد إبلاغه المصدر بفقدانها، ويجوز له الاعتراض على ما يرد في فاتورته من مشتريات، إلى غير ذلك، وهي أمور تؤدي إلى زيادة التكاليف على المصدر "تأمين"، ومن ثَمَّ زيادة التكاليف على جميع حملة البطاقة، لأنها تحملهم جميعًا المصاريف الإضافية.


3- يؤدي انتشار العمل بالبطاقة إلى تحول الائتمان الخاص ببيع السلع والخدمات من الشركات المنتجة إلى البنوك، وبالتالي دخول البنوك كدائن لجميع المستهلكين، مع ما في ذلك من توسع ونمو القطاع المالي في الاقتصاد، واتجاه الأرباح نحو النشاطات المالية بدلًا عن التجارة والإنتاج.


4- يؤدي إلى زيادة حجم السيولة في الاقتصاد، لأنه يزيد من قدرة المؤسسات المالية "المصدرة للبطاقة" والبنوك على خلق الائتمان"بدون حدود تقريبًا"، وفي الحالات التي لا تكون أسواق المال وأسواق النقود فيها متطورة، تعجز السلطات النقدية "كالبنك المركزي" عن السيطرة على الحجم الكلي لوسائل الدفع في الاقتصاد.


ومن الواضح أن عدم توفر أدوات فعالة للسيطرة على عرض النقود يؤدي في كثير من الأحيان إلى عدم الاستقرار، لوجود ضواغط تدفع الاقتصاد إلى التضخم، ولذلك نجد كثيرًا من البلدان النامية لا تسمح إلَّا بالنوع الأول من البطاقات الذي لا يعطي البنوك القدرة على التوسع في توليد السيولة.






























الفصل الثالث أنواع وصور البطاقة الائتمانية


المبحث الأول البطاقة العادية


ويقال: بطاقة الصرف، أو بطاقة الصرف الآلي، أو بطاقة الخصم الفوري، ويقال: البطاقة التقليدية .


وهي بطاقة يمنحها البنك للعميل الذي له حساب لديه، وذلك للخصم الفوري من حسابه عند استخدامها بواسطة أجهزة الصرف الآلية، أو أنظمة التحويل الإلكتروني. وهي تتصف بما يلي:


1. لا تصدر إلا لمن له رصيد لدى البنك.


2. ولا تسمح بالصرف من غير رصيد حاملها.


3. وبدون مقابل.


4. ويتم الخصم فور استخدامها بالاستلام للمبلغ، أو بالتحويل عليه.


5. وهي محلية في محيط جغرافية الدولة، وقد تسع حسب ربط أجهزة الصرف بدولة أخرى.


6. ومن خدماتها الاستعلام عن مقدار الرصيد.


7. ومن خدماتها: أن لحاملها الصرف بها من "شبكة البنوك الأخرى" المشاركة في تأمين أجهزة الصرف على الطرقات، لكن هنا حسب نظام شبكات الصرف: إذا كان حامل البطاقة صرف بها من جهاز صرف لغير مصدرها فإن جهة الجهاز تأخذ من مصدر البطاقة عمولة خدمة السحب في حدود "004," في الألف.


بطاقة الائتمان لو قام البنك بتغطية الالتزامات من رصيد الحامل


"وهي أن يقوم البنك بالسحب من رصيد العميل، فإنه في هذه الحالة تكون طبيعة العقد والتعاقد وكالة: أي كأن البنك وكيلٌ عن صاحب البطاقة في سداد الحقوق والالتزامات التي عليه، مثال ذلك: لو أن حامل البطاقة ذهب ونزل في فندق وكلفه ذلك خمسة آلاف جنيه، ثم اشترى جملة من السلع فكلفه ذلك ثلاثة آلاف جنيه، فأصبح المجموع ثمانية آلاف جنيه، هذه الثمانية آلاف جنيه يقوم بإثباتها التاجر في فاتورة، ومن ثم تُدخل إلى حسابه، فإذا قام البنك بالسحب من الرصيد، يكون بمثابة الوكيل عن الحامل في سحب ذلك المبلغ المعين للوفاء بالالتزامات التي عليه، وأشبه بالشيك الذي يكتبه صاحب الرصيد للبنك الذي يدفع لفلان كذا وكذا، فهو بمثابة الوكيل" .


وهذا النوع من البطاقات بهذا الوصف ليست محل بحث، لعدم وجود أي شائبة في حلها، وما لم يحصل لها شرط أو وصف إضافي ينقلها من الحل، ويحولها إلى التحريم، وهي في حال تحويل حاملها للتاجر تكون: "وكالة"، لأن له حسابًا لدى المصرف، فوكله بالسداد عنه من حسابه.


المبحث الثاني: بطاقة الخصم، أو البطاقة المدينة.


"وهي بطاقة مشروط إصدارها بوجود حساب للعميل لدى البنك، والذي هو غطاء للتعامل، "فرضًا خمسة آلاف"، هذا الغطاء في الحقيقة مثل الرهن، أو الضمان، ونعتبر الثمن المدفوع مقدمًا الذي هو الغطاء الموجود في الحساب الجاري أو غيره آخذ حكم الرهن، كأن العميل أعطى البنك خمسة آلاف رهنًا لسداد الحقوق المستحقة على تعامله، لكن ليس لها القدرة على توليد سيولة إضافية عن طريق البطاقة، وفائدتها تكمن فيما يلي:


إن العميل كلما استخدمها لدى محل تجاري، أو خطوط طيران، ونحوها يقوم البنك - مصدر البطاقة - بالسحب مباشرة من حسابه لسداد قيمة الفاتورة الواردة من التاجر.


فإذن عندنا جانبان:


الجانب الأول: أن البنك لما التزم بالدفع عن العميل صار في حكم الضمان، وتخرَّج على مسائل الكفالة.


ثانياً: وجود الغطاء البنكي أو المبلغ المدفوع أو الرصيد الموجود للعميل يعتبر بمثابة الرهن.


ومن المعلوم أنه يشرع في الديون وجود الرهن، لأن الله تعالى يقول: { فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ } [البقرة:283] وهذا نكرة عامة شاملة لأي شيء كان مرتهنًا، ولأن المقصود من الرهن هو الوصول إلى الحق.


ولو قلنا بطبيعة الحال: إنه ضمان واشتمل على الرهن، فهل يجوز الضمان بالرهن؟ هذه مسألة ثانية: هل يجوز أخذ الرهن على الكفالة؟ أي: لو أن شخصًا قال لك: اكفلني في عشرة آلاف، فقلت له: أعطني رهنًا، هل من حقك أن تقول ذلك؟


قال طائفة من العلماء: يجوز أخذ الرهن على الكفالة، ومن حقك أن تطالبه برهن تصل به إلى حقك إذا غرر بك في كفالة، كما أن الأصيل يجوز له أن يأخذ الكفالة" .


ويلتزم مصدر البطاقة بناء على العقد المبرم مع حاملها بالسداد الفوري لكل دين ينشأ عن استخدامها، فهو كفيل بالمال لحاملها تجاه الدائنين من التجار ونحوهم، والعلاقة بينهما علاقة ضمان، وهي عقب الإصدار - قبل نشوء الدين المضمون - من قبيل ما يسميه الفقهاء بـ "ضمان ما لم يجب"، وهو سائغ شرعًا عند جمهور الفقهاء من الحنفية والحنابلة في مثل هذه الصورة .


وجاء في الفتاوى الهندية: "ولو قال لرجل: ما بايعت فلانًا فهو علي، جاز، لأنه أضاف الكفالة إلى سبب الوجوب، وهو المبايعة، والكفالة المضافة إلى وقت في المستقبل جائزة لتعامل الناس بذلك" .


وجاء في المبسوط: "وإذا قال الرجل للرجل بايع فلانًا، فما بايعته به من شيء فهو علي، فهو جائز على ما قال، لأنه أضاف الكفالة إلى سبب وجوب المال على الأصيل، والجهالة في المكفول به لا تمنع صحة الكفالة، لكونها مبنية على التوسع، ولأن جهالة عينها لا تبطل شيئًا من العقود، وإنما الجهالة المفضية إلى المنازعة هي التي تؤثر في العقود، وهذه الجهالة لا تفضي إلى المنازعة، لأن توجه المطالبة على الكفيل بعد المبايعة، وعند ذلك ما بايعه به معلوم" .


وقد جاء في مجلة الأحكام الشرعية: "يشترط في الضمان كون الحق معلومًا حالاً أو آيلاً إلى العلم به، كضمنت مالك على فلان، أو ما يثبت لك عليه" .


وجاء في التاج والإكليل: "قال مالك: من قال لرجل: بايع فلان أو داينه، فما بايعته به من شيء أو داينته به فأنا ضامن، لزمه ذلك إذا ثبت مبلغه" .


وجاء في كشاف القناع: "ولا يعتبر كون الحق معلومًا، لأته التزام حق في الذمة من غير معاوضة، فصح في المجهول كالإقرار، ولا كون الحق واجبًا ، إذا كان مآله أي الحق إلى العلم والوجوب، فيصح ضمان ما لم يجب إذا آل إلى الوجوب، لقوله تعالى: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ } [يوسف:72]، فدلت الآية على ضمان حمل البعير، مع أنه لم يكن وجب، ولا يقال: الضمان ضم ذمة إلى ذمة، فإذا لم يكن على المضمون عنه شيء فلا ضم، لأنه قد ضم ذمته إلى ذمة المضمون عنه في أنه يلزمه ما يلزمه، ويثبت في ذمته ما يثبت، وهذا كاف" .


إن إصدار البطاقة يقتضي أن يضع البنك المصدر غالبًا حدًا أقصى لحاملها، لا يتجاوزه عند التعامل بها، فإذا تجاوزه فإن البنك لا يكون ملتزمًا بسداد ما زاد على هذا الحد، وهو ما ذكره السرخسي في إحدى الصور بقوله: "لو قال: بعه ما بينك وبين ألف درهم، وما بعته من شيء فهو علي إلى ألف درهم، فباعه متاعًا بخمسمائة، ثم باعه حنطة بخمسمائة، لزم الكفيل الحالات جميعًا، وإن باعه متاعًا آخر بعد ذلك، لم يلزم الكفيل من ذلك شيء، لأنه قيّد الكفالة بمقدار الألف، فلا تلزمه الزيادة بعد ذلك" .


وهذا النوع من المعاملة المصرفية بهذا الوصف المذكور جار على الحل وعدم الحرمة، لأنه لا يظهر فيه ما يمنعه شرعًا.






المبحث الثالث: بطاقات الائتمان، ويقال: "بطاقات الاعتماد".


يصدرها البنك العضو في مجموعة المنظمات، والمؤسسات صاحبة الترخيص، أو الراعية للبطاقات المصرفية ومن أشهر بطاقات هذا النوع:


• "بطاقة الفيزا".


• "بطاقة الماستر كارد".


• "بطاقة الداينرز كلوب".


• "بطاقة الأمريكان إكسبريس" .


ثم كل منظمة، أو مؤسسة من المنظمات والمؤسسات المذكورة، تصدر عددًا من البطاقات، تختلف مواصفات وشروط وأغراض كل بطاقة عن الأخرى منها:


منظمة: "الفيزا" تمنح تراخيص إصدار ثلاثة أنواعه من بطاقات هي:


1. "بطاقة الفيزا الفضية".


2. "بطاقة الفيزا الذهبية".


3. "بطاقة فيزا إلكترون".


ومنظمة :"أمريكان إكسبريس" تمنح تراخيص إصدار ثلاثة أنواع من البطاقات هي:


1. "بطاقة أمريكان إكسبريس الخضراء".


2. "بطاقة أمريكان إكسبريس الذهبية".


3. "بطاقة أمريكان إكسبريس الماسية".


وبطاقات هذا النوع الائتمانية يمكن جعلها في قسمين:


1) المطلب الأول: بطاقة الائتمان لدين لا يتجدد (Charge Card) :أو بطاقة الائتمان العادية، ويقال: "البطاقة على الحساب"، أو "بطاقة الدفع الشهري"، أو"بطاقة الوفاء المؤجل" أو "بطاقة الاعتماد الشهري" .


وحقيقتها بطاقة محلية ودولية، تصدر برسوم اشتراك ورسوم تجديد، تمكن حاملها من استخدامها في المحلات التجارية للشراء، أو تلقي الخدمات في مكاتب الطيران، أو الفنادق، أو المطاعم … ونحوها.


كما يمكن استخدامها على نحو بطاقة الصرف الآلي للسحب بواسطة الصرف الآلي، أو أنظمة التحويل الإلكتروني.


ولا يلزم للحصول عليها وجود حساب لحاملها لدى البنك المصدر لها، بل البنك يقرضه مبلغًا له حد أعلى ويسمى في اصطلاحهم: "الخط الائتماني" (Credit line) يخوله حق الاستدانة في حدوده لأجل قصير، ما بين وقت الشراء وأجل سداد رصيد الحساب.


وهو فترة قد تصل في بعض الأحيان إلى (55: 60) يومًا، ويزود العميل بكشف حساب البطاقة بصورة دورية غالبًا كل شهر.


إذا تأخر صاحب البطاقة عن وفاء الدين زيادة على الأجل الممنوح له مجانًا، فإن المصدر يحمله غرامة تأخير منصوص عليها في اتفاقية الإصدار.


وفي حالة المماطلة يقوم بإلغاء عضويته، وسحبها منه، وملاحقته قضائيًّا بما تعلق بذمته من فوائد التأخير.


فهذه البطاقة تعتمد العناصر الآتية:


1. لا يلزم لإصدارها وجود حساب للعميل في "بطاقة أمريكان إكسبريس" و"الداينرزكلوب"، وقد تشترط بعض جهات الإصدار ذلك.


2. يقوم البنك بإقراض العميل – حامل البطاقة – مبلغًا له حد أعلى يسمى: "الخط الائتماني".


3. يلزم حاملها بالتسديد خلال المدة المتاحة.


4. يلزم حاملها بدفوعات أربعة: رسم الاشتراك، ورسم التجديد، وفوائد الإقراض، والتأخير.


5. في حال عدم التسديد يطالب قضائيًّا، وتلغى عضوية حاملها أو تسحب منه البطاقة.


2) المطلب الثاني: بطاقة الائتمان لدين قابل للتجديد (Revolving Credit Card) :أو بطاقة الائتمان القرضية، أو بطاقة التسديد بالأقساط .


وهذه أقوى البطاقات انتشارًا، وهي آخرها إصدارًا، وأكثرها رواجًا، خاصة في الدول الصناعية، والمتحضرة.


وينصرف إليها مصطلح: "بطاقة الائتمان" عند الإطلاق.


"وحقيقتها مثل: "بطاقة الخصم الشهري" كما تقدم، لكن تفترق عنها بأن هذه البطاقة يكون التسديد فيها غير محدد بشهر مثلاً، لكنه دين متجدد على شكل دفعات، حيث إن الدين الناشئ عن الائتمان بها دوار "قابل للتجديد" لا يجب على صاحب البطاقة تسديد مبلغ الدين كله عقب استلام الفاتورة، وخلال فترة السماح المجانية، بل نسبة ضئيلة منه فقط، وهو مخير في الباقي بين أن يقضي أويربي، وأشهر الأمثلة على هذا النوع من البطاقات: "فيزا" و"ماستركارد" ، وهي بذلك تعطي العميل – حامل البطاقة – قدرة على استخدامها، ما دام منتظمًا بتسديد الفوائد المستحقة عليها شهريًّا، وهي أكثر" البطاقات" فرضًا للفوائد على حاملها، لهذا فهي تغل ربحًا مجزيًا لمصدرها.


وهذه البطاقة تعتمد العناصر الآتية:


1. لا يلزم لإصدارها وجود حساب للعميل.


2. يقوم البنك – المصدر لها – بإقراض العميل – حامل البطاقة – مبلغًا له حد أعلى يسمى: "الخط الائتماني".


3. التسديد يكون بالتقسيط على شكل دفعات، وليس محددًا بشهر.


4. يلزم حاملها بدفوعات أربعة : رسم الاشتراك "العضوية"، ورسوم التجديد، وفوائد الإقراض. وفوائد التأخير.


وهذا النوع "الثالث" ما سنتناوله بالتفصيل.






الفصل الرابع آلية عمل البطاقة وطبيعة العلاقة التعاقدية:


المبحث الأول آلية عمل البطاقة


"إن آلية عمل بطاقة الائتمان بناء على فكرتها الأساسية تتلخص كالتالي:


أ- عندما يشتري حامل البطاقة سلعة أو منفعة أو خدمة ما من تاجر، فإنه يملك السلعة ونحوها بعقد البيع، ويصير ثمنها دينًا في ذمته.


ب- بعد ثبوت الثمن دينًا في ذمته للبائع، يقوم بتقديم كفيله الملتزم بوفاء دينه، المتمثل في إبراز الائتمان "وثيقة الكفيلة له"، حيث إن البنك المصدر هو الكفيل، والبائع الدائن هو المكفول له، والمشتري المدين حاملها هو المكفول.


ج- يصير البنك المصدر للبطاقة بموجب الكفالة المترتبة على إصدارها كفيلاً بالدين الذي لزم ذمة المشتري، وتبرأ ذمة الأخير منه، وفقًا لمذهب جمع من الفقهاء والمجتهدين الذين نصوا على أن من ضمن عن رجل مالاً، فإنه يبرأ المضمون، والمال على الضامن بعد ثبوت الدين، وبإقرار حامل البطاقة المتمثل في توقيعه على فاتورة البيع، وهو ما يؤكده السرخسي بقوله: "لو قال ما لزمه من شيء فأنا ضامن به، ولزمه ما أقر المكفول عنه" لأن الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة.


وكذلك تتيح البطاقة لحاملها تكرار الشراء، وهو ما صوره السرخسي بقوله: "وإذا بايعه مرة بعد مرة، فذلك كله على الكفيل" .


د- عقب ذلك يطالب التاجر"المكفول له" البنك المصدر بوفاء دينه، فيبادر الأخير بالسداد الفوري له بعد مصالحته على حطيطة "خصم" من الدين سبق أن وعده بها بموجب الاتفاقية المبرمة بين البنك المصدر والتاجر.


هـ- يعود الكفيل على المدين حامل البطاقة بما كفل من الدين الذي لزمه بعقد الشراء، لا بما أدى عنه" .


المبحث الثاني طبيعة العلاقات التعاقدية في البطاقة الائتمانية العادية :


المطلب الأول: العلاقة بين مصدر البطاقة وحاملها:


العلاقة بين مصدر البطاقة وحاملها فيها معنى الضمان، لأن المصدر ضامن للديون المتعلقة بذمة حامل البطاقة تجاه التجار الذين يشترون منهم والضمان "الكفالة" التزام ما في ذمة الغير؟ ويبدو أن رسم الاشتراك إن وجد هو أجر على ذلك الضمان، ولذلك لا وجه للقول أنه مقابل قيمة البطاقة أو التكاليف الإدارية المتعلقة بترتيب تسديد الفواتير... إلخ. ولا يتصور أن تكون وكالة، لأن أموال حامل البطاقة ليست مودعة لدى المُصدر، ومن ثم يوكِّله في دفع ما استحق عليه من ديون، وربما يكون هذا صحيحًا في النوع الأول من البطاقات، إلَّا أن يكون وكيلًا يقترض له من نفسه ثم يسدد نيابة عنه، وإذا كان الأمر كذلك كان فيما يقتطع شبه الزيادة على القرض .


وعندما يبرز هذا الفرد البطاقة إلى التاجر، فإن الأخير يكون متأكدًا أن مُصدر البطاقة ضامن للدين الذي سيتعلق بذمة حاملها، ثم يصالح مُصدر البطاقة التاجر على أقل من مبلغ الدين عندما يقتطع نسبته منه.


وقد يبدو أن فيها معنى القرض، وهذا ما تصوره الدراسات الاقتصادية الوضعية حيث ترى أن العميل يحصل عند استعماله للبطاقة على قرض أتوماتيكي من المصدر، لكن المشكلة هنا أنه إن كان قرضًا وجب لوجوده أن يقبض المقترض مبلغ القرض، وهذا لا يوجد في الصيغة المذكورة، إلَّا أن يكون قبضًا حكميًّا قام به مصدر البطاقة نيابة عن حاملها، فأقرضه من نفسه وسدد عنه دينه.


المطلب الثاني: العلاقة بين حامل البطاقة والتاجر:


الأرجح أن العلاقة بين حامل البطاقة والتاجر، هي حوالة، فهو عندما يشتري سلعة أو خدمة يتعلق بذمته قيمتها، ويكون التاجر دائنًا له بذلك المبلغ فيحيل الدائن على مليء، وهو المصدر للبطاقة"البنك"، ويمثل توقيعه على الفاتورة هذه الإحالة ويقبل التاجر تلك الإحالة، فيرسل الفاتورة إلى المصدر الذي يدفع له المبلغ.


ولا يشترط لصحة الحوالة أن يكون للمحيل دين على المحال عليه، والرضا متوفر بين أطراف هذه العلاقة، والدين معلوم وهو دين لازم على المدين في الحال.


ويمكن أن نتصور أن العلاقة وكالة، فحامل البطاقة يجعل التاجر وكيلًا عنه يقترض باسمه من مصدرها ويسدد دينه لنفسه، ولكن الخصم الذي يحصل عليه التاجر في هذه الحالة يكون زيادة على القرض.


المطلب الثالث: العلاقة بين مصدر البطاقة والتاجر:


إذا قلنا إن حامل البطاقة محيل ومُصدرها محال عليه، وأن التاجر دائن للأول يستوفي دينه من الثاني بدت العلاقة بين المُصدر والتاجر، وكأنها غير ذات أهمية تذكر. ولكن اقتطاع المُصدر لنسبة مئوية من قيمة الفاتورة لنفسه يدخل في العلاقة المذكورة قدرًا من التعقيد، فهي تصبح شبيهة إلى حد كبير بخصم الأوراق التجارية، إذ يمكن تصور أن الفاتورة التي وقّع عليها المشتري هي كمبيالة مستحقة الدفع يقوم التاجر بحسمها لدى البنك "المصدر" مقابل نسبة 3 % "أقل أو أكثر".


ومما يرجح هذا الاحتمال اشتراط بعض الشركات على التجار الرجوع إليهم في حالة رفض العميل "أي حامل البطاقة" دفع المبلغ الذي دفع إلى التاجر، لأن بعض البنوك تحمل العميل هذه النسبة.






المبحث الثالث الموَاطن المحتملة للِرّبَا وَالغرر في العِلاَقاِت التّعاقديّة في بِطاقاِت الاِئتمَان


إن الرسوم التي يدفعها المشترك في برنامج البطاقة، لكي يتحصل عليها من قبل المصدر تُحوِّل العلاقة بينهما إلى عقد معاوضة، لكن ليس واضحًا على ماذا سيحصل حامل البطاقة مقابل ذلك الرسم.


فإن كان مجرد العضوية ووجود اسمه ضمن قائمة حاملي البطاقة، وحصوله على القدرة على المباهاة والفخر بحملها، فهذه حقوق والتزامات واضحة، وهي حاصلة للفرد بمجرد العضوية، وإن كان المبلغ المذكور مقابل عدد المرات التي تمتع فيها بالائتمان أو حصل فيها على التسهيلات المالية، ففي العقد غرر أو جهالة، لعدم معرفته عند التعاقد لعدد مرات احتياجه لها وتكرر استفادته منها... إلخ.


وفي الصيغة الثالثة التي تتضمن قرضًا متجددًا لحامل البطاقة (Revolving Credit)، فإن اشتراط الزيادة على القرض يجعله من الربا الصريح. والزيادة المذكورة ليست زيادة في بيع آجل "بالتقسيط" رغم أنها ظهرت بسبب شراء العميل لسلعة أو خدمة من التاجر، والسبب أن الزيادة فيها غير ثابتة، ولم تحدد عند البيع كما أنها تزيد بزيادة المدة وهي مرتبطة بالمبلغ والمدة فحسب.


وفي الصيغة الثانية للبطاقة يلتزم حاملها بتسديد ما عليه من ديون خلال 55 يومًا وإذا لم يفعل ألغت الشركة المصدرة عضويته، وبدأت في ملاحقته في أجهزة القضاء والأمن لإرغامه على الدفع.


وتنص أكثر عقود هذا النوع من البطاقات على أن العضو ملتزم بدفع الفوائد على المبالغ المتأخرة ابتداء من تاريخ إلغاء عضويته، فهو شرط جزائي فحسب، فإذا التزم العضو بالدفع خلال الفترة المسموح بها لا يكون عرضة لآثاره، ولكن هل يجوز له أن يدخل في عقد يتضمن شرطًا مثل ذلك؟


وهذا الشرط هل هو شرط مفسد للعقد؟ وهناك حالات تعرض لها بعض الفقهاء لا يؤدي الشرط الفاسد فيها إلى فساد العقد فهل نعد هذه واحدة منها إذا التزم حامل البطاقة بالتسديد في الوقت المطلوب بحيث لا يعرض نفسه أبدًا لدفع الفائدة ؟


قال الشافعي ومالك: "... وأما القرض المشروط بالفضل والمنفعة، يبطلان عقد القرض، وقال الحنفية يبطل الشرط لكونه منافيًا للعقد، ويبقى القرض صحيحًا... ومرادهم يكون القرض صحيحًا والشرط باطلًا أن المستقرض إذا قبض الدراهم التي استقرضها بالشرط يصير دينًا عليه، وأما أن الإقراض والاستقراض بالشرط يكون جائزًا فكلا... " .


والحصول على النقد يعد من أهم استخدامات البطاقة، فيمكن لحامل البطاقة سحب مبلغ من النقود من المكائن المخصصة لذلك في المطارات والمحلات التجارية أو من البنوك مباشرة في داخل بلده أو عند سفره إلى الخارج، وفي كل الأحوال تعد تلك النقود قرضًا يدفع عليه فائدة، فيما عدا النوع الأول حيث لا يعدو ذلك أن يكون سحبًا من حسابه لدى البنك.


ويحصل مصدر البطاقة على تلك الفوائد وربما يقتسمها مع البنوك التي قدمت التمويل، إن كان مصدر النقود سواه، وهذا موطن واضح للربا في عمل البطاقة.


تقوم بعض الشركات المصدرة للبطاقات في الدول المتقدمة بما يسمى بعملية تسييل الديون (Sicuritization)، وذلك بتحويل الديون المتعلقة بذمم حملة البطاقات إلى أدوات مالية يمكن أن تعرض للبيع على البنوك الأخرى والمستثمرين، ولا يعلم حملة البطاقات شيئًا عن ذلك، لأن البائع للديون "أي مصدر البطاقة" يستثمر جهةً للتحصيل بالنسبة لتلك الديون، وهي عملية معقدة ولكنها أصبحت كثيرة الانتشار في الولايات المتحدة وربما دول أخرى.


وقد أصبحت هذه العملية جزءًا مهمًّا من عمل شركات بطاقات الائتمان، وهي وإن كانت لا تقوم به بصفة دورية، إلَّا أنها عرضة للحاجة إليه على الدوام وهي صورة واضحة لبيع الدين لغير من هو عليه.


قد دلت التجارب العملية على أن إدارة أي مشروع ائتماني "كإصدار بطاقة ائتمانية" لا يتحقق له النجاح ما لم تتوفر للمشروع السيولة النقدية الكافية للنهوض بحاجاته غير المنتظمة، فمن المعروف أن إيرادات المشروع المتمثلة في مدفوعات حاملي البطاقة، ومصروفاته المتمثلة في المدفوعات إلى التجار ليست متناغمة وإنما تفترق في الزمن.


ولذلك نجد أن شركات إصدار البطاقات تقترض كثيرًا من البنوك، ويكون لها خط ائتماني دائم تحصل من خلاله على ما تحتاج من سيولة بصفة مستمرة ومستعجلة، فمثلًا: تجد تلك الشركات في فترة أعياد الميلاد في البلاد الغربية يرتفع حجم تعاملها ارتفاعًا كبيرًا في معدل استخدام البطاقة.


ونظرًا إلى التزامها أمام التجار بدفع ما يقدمون إليها من فواتير فإنها تحتاج بعد فترة الأعياد مباشرة إلى مبالغ كبيرة جدًّا لا تتوفر لها إلَّا بالاقتراض من البنوك نظرًا إلى أن مدفوعات حاملي البطاقة المقابلة لها لن تتم إلَّا بعد تلك الفترة بعدة أشهر.


ولعل هذا هو سبب اختصاص البنوك بإصدار هذه البطاقات، وبصفة عامة تحصل الشركات على قروض بفوائد متدنية لقوة مراكزها المالية.


هذا لا يعني بالضرورة أنه لا يمكن إدارة مشروع للبطاقات الائتمانية بدون اللجوء إلى الاقتراض، ولكن ما تدل عليه التجارب العملية لا يمكن تجاهله.


















الفصل الخامس القواعد الكلية


قبل الدخول في بيان حكمها لابد من بيان الآتي:


أولاً: قبل بيان الحكم تفصيلاً ينبغي أن يصدر حكم إجمالي من واقع التصور لها، حلاً أو حرمة، حسب مواصفات البطاقة العامة، وشروطها وجودًا أو عدمًا.


ثانيًا: ينبغي أن يصدر على كل بطاقة حكم يخصها حسب شروط ومواصفات إصدارها بكليتها، ومجموعها.


ثالثًا: يلاحظ أن بعض الباحثين يفكك العقد إلى مراحل وإلى جزئيات، ويخرج في النهاية إلى إباحته.


والمتعين إخراج الحكم على هذه العملية: "بطاقة الائتمان" بجميع شروطها، ومواصفاتها، ومراحلها، وأنها مترابطة ترابط الروح بالبدن.


رابعًا: على الفقيه أن يأخذ في الاعتبار أمورًا:


أ – أن "القرض الحسن" ليس من خلق البنوك التجارية الربوية، والمتعين على من نور الله بصيرته أن يكف نفسه عن المغالطة حتى لا تجره إلي الغلط في الحكم.


ب – أن البنوك التجارية الربوية، إنما قامت على تسمين مواردها بالتعامل بالربا تحت شعار: "الفوائد، الغرامات، الرسوم" وأن البطاقة الائتمانية وأنجبتها البنوك، كوسيلة مغرية لفتح موارد ربوية جديدة تصب في حساب البنك.


ج – ليس المراد من بحث الفقيه لهذه النازلة، أن يبحث لها عن وجوه الاعتذار، ويخرجها على الإباحة من أطراف الخلاف وإن كان شاذًا، فإن هذا أقرب إلى مواطن الإثم من الثواب، ولا العكس، وإنما المراد أن ينزلها على ما يصح فهمه ضمن ضوابط الشرع المطهر.


خامسًا: لا يغيب عن نظر الفقيه: أن الأصل الشرعي هو: الحل في المعاملات والشروط، وهذا من محاسن الشريعة وسعتها.


سادسًا : أن أي معاملة أو شرط فيها لا تنتقل من هذا الأصل: " الحل " إلا إذا كان فيها ظلم للطرفين أو مضرة، أو لأحدهما، باشتمالها على محرم شرعًا، أكلاً لأموال الناس بالباطل، وأن كل معاملة تنقل عن هذا الأصل وتحوله إلى دائرة التحريم، لابد وأن تعود إلى واحدة من قواعد التحريم الثلاث، وهي:


تحريم الربا، ومنه: كل قرض جر نفعًا فهو ربًا .


تحريم التغرير، ومنه النهي عن النجش، وبيع المصراة، والمعيب، والتدليس.


المبحث الأول: القاعدة الحكمية الأولى:


إن كل بطاقة لها غطاء كامل من مال حاملها فلا تسمح بالسحب الفوري، ولا التحويل الآلي إلا على حسابه ورصيده لدى مصدرها، فهي بهذا الوصف جارية على الأصل الشرعي: الحل والجواز.


وهذا حكم النوع الأول من: "البطاقات": "بطاقة الصرف الآلي" وهذا النوع من البطاقات بهذا الوصف، ليس محل خلاف، لعدم وجود أي شائبة تعتري الأصل وهو"الحل" ما لم يحصل لها شرط أو وصف إضافي ينقلها من الحل إلى المنع ويحولها إليه، مع التنبيه في معرفة تأثير: أن البنك يستثمر الرصيد، ويستفيد منه في الفوائد الربوية!!


المبحث الثاني: القاعدة الحكمية الثانية:


في حكم المدفوعات المالية في هذا العقد .


وهي أحد عشر نوعًا، منها تصب في حساب البنك – المصدر للبطاقة – وواحد من البنك لوكيله- المؤسسة الوسيطة- في ترويج البطاقة ، وإجراء عقدها مع العملاء.


وهذه المدفوعات العشرة إلى البنك، منها ثمانية من حاملها، وهي: خمسة رسوم: رسوم إصدار، وتجديد بعد انتهاء المدة، وتجديد قبل انتهائها، واستبدال، وتكاليف تحصيل الشيكات المسدد بها.


والسادس: فوائد، وهي غرامة التأخير عن التسديد لمدة شهر مثلاً، ثم هي متضاعفة كلما تضاعف التأخير.


والسابع: تحقيق دخل آخر من خدمات مساندة لحاملي هذه البطاقة.


والثامن: فروق سعر العملات عند التسديد بالعملة المحلية عن العملة المسجلة.


ودفعان اثنان من التاجر إلى البنك وهما: خصم نسبة من ثمن فواتير الشراء للبنك، ورسم اشتراك يدفعه التاجر للبنك لقاء تسجيله في دليل خدمة عملاء البطاقة.


وإذا عرف مجمل المدفوعات هذه، وأن البنوك التجارية إنما قامت على "القرض الربوي": "القرض بفائدة"، وأن البنوك التجارية، ليس من طبيعتها "القرض الحسن"، وأنه يستحيل أن تنصب أموالها على ملايين البشر مسخرة بذلك مجموعة من الأقسام الوظيفية، ومئات من أجهزة الصرف والتحويل، ليحوز الواحد بطاقة ائتمان " ولا رصيد له " ويسحب بها من أموال البنوك، قاصدًا مصلحة حاملها، مغفلاً نجاحًا في تدفق السيولة إليها، وأن حقيقة هذه البطاقة إنما هي: "عملية امتصاص" لما في جيب حاملها، بل وسيلة إغراء لسحب أمواله، وإثقال ذمته بديون مستقبلية تقضي على مدخراته لسنين مقبله.


ولهذا تجد التنبيه يتلوه التنبيه من اندفاع حاملها بالسحب، لاسيما في بلاد الغربة، إذا عرف هذا، فاعلم أن " فوائد التأخير" هي محرمه من ربا الجاهلية: " إما أن تقضي وإما أن تربي" وهذا محل إجماع لا يجوز فيه الخلاف.


فعادت العملية إلى العنصر الذي قامت عليه البنوك: "القرض بفائدة" لكنها بطريقة ذكية، فيها قلب وإبدال وإغراء وخداع بعقول الأفراد حتى المفلسين، واستحواذ على السوق، وتحيل الناس إلى أبواب البنوك مأسورين بالديون، وتتابع التسديد والبنك يضاعف غرامة التأخير.


حينئذ صار حاملها في قبضة البنك، لينفذ فيه الوعيد بالغرامة، إذا تأخر عن التسديد، ثم مضاعفتها كلما تأخر عن التسديد، ثم سحبه إلى دائرة الحقوق للتنفيذ، فإن سدد، وإلا فإلى مأوى الغارمين.


عندئذ يظهر جليًا أن: "الرسم الخفيف" لإصدار البطاقة، عند تجديدها إلى آخر الرسوم الخمسة، جميعًا رسوم للتغرير، والإغراء بهذه البطاقة، التي في حقيقتها تحمل تحويلاً إلى "المعاملات المحرمة": "القرض بفائدة " ثم إلى تراكم مديونيته للبنك.


ثم فيها: " غرر وجهالة " إذ في حال عدم استعمالها يفوت عليه هذا المبلغ بدون جدوى.


وفيها: " التأمين علي الحياة " لحامل البطاقة، و قد صدرت القرارات الفقهية بتحريمه؛ لبنائه علي الغرر و المخاطرة، و الجهالة، والمقامرة.


إن"بطاقة الائتمان" بأنواعها: فيزا، أمريكان إكسبريس، ماستركارد، جميعًا في حقيقتها عقد ربوي، مبني على الاستتار بالبطاقة التي اتفقت أطرافها الثلاثة على: "التعاون على الإثم والعدوان وأكل الربا".


والله سبحانه يقول: {وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [الأنفال/71] وهنا خانوه من قبل بالقرض بالفائدة علنًا دون تغليفها: "ببطاقة ائتمان" ثم غلفوه بما يسمى: "بطاقة الائتمان"، وكلاهما تحايل على انتهاك محارم الله، وقد صب الله غضبه ولعنته على من استحل محارمه بالحيل من اليهود فقال سبحانه: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [المائدة/13].


وإذا كان الحال كذلك، وأن نظام منظمات الخدمات المصرفية لا تعارض البنك العضو فيها من إصدار البطاقة الائتمانية، بما لا يتعارض مع نظامه الداخلي، فإن الفرصة مفتوحة للمصارف الإسلامية في إصدار " بطاقة ائتمان " تتفق مع الشريعة وفتوى علمائها الموثوق بعلمهم ودينهم وخبرتهم وبصيرتهم.


وفي هذا أجر عظيم و خير كثير في تصحيح معاملات المسلمين، و حمايتهم من الوقوع فيما حرمه الله و رسوله صلى الله عليه وسلم .






الفصل السادس التخريجات و التكييفات الفقهية للبطاقة الائتمانية


(يعتبر البحث في فقه المعاملات المالية من الأولويات البحثية في علم الاقتصاد الإسلامي، وذلك بسبب البلوى التي عمت بلاد المسلمين بكثير من المعاملات المحرمة مثل: الربا، والغش والغرر، وتعطيل كثير من العقود التي تمثل روح الاقتصاد الإسلامي مثل: المشاركات، والمضاربات، والمناداة في نفس الوقت بإيجاد البديل الشرعي في واقع الحياة العملية.


كل ذلك أحوجنا إلى أسلوب منهجي علمي يجمع بين مقاصد الشريعة الإسلامية في الحياة الاقتصادية وبين القابلية للتطبيق في الواقع.


ويعرف التكييف الفقهي بأنه تحديد لحقيقة الواقعة المستجدة لإلحاقها بأصل فقهي، خصه الفقه الإسلامي بأوصاف فقهية، بقصد إعطاء تلك الأوصاف للواقعة المستجدة عند التحقق من المجانسة والمشابهة بين الأصل والواقعة المستجدة في الحقيقة .


من التعريف السابق يتضح أن عناصر التكييف الفقهي تتكون من: الواقعة المستجدة، والأصل، وأوصاف الأصل الفقهية، والحقيقة، والإلحاق .


وهناك الكثير من الأدلة والوقائع التي تثبت مشروعية التكييف الفقهي، وهي كما يلي:


1 – قول الله تعالى في محكم كتابه: {وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلاً} (سورة النساء آية 83).


والاستنباط في الآية الكريمة يعني الاستخراج للأحكام الشرعية، وهو يدل على الاجتهاد إذا عدم النص والإجماع .


2 – قوله صلى الله عليه وسلم "لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة" , وقد وضع الإمام البخاري هذا الحديث تحت عنوان لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع ، ليدلل على أنها قاعدة عامة، أي إذا اجتمعت الفروع الفقهية في طبيعتها وحقيقتها أعطيت الحكم نفسه، ولا يفرق في الأحكام إلا عند الاختلاف في الحقيقة والطبيعة، وهذا هو بحد ذاته جوهر عملية التكييف.


3 – وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في كتابه الذي بعثه إلى أبي موسى الأشعري "اعرف الأمثال والأشباه، ثم قس الأمور عندك، فأعمد إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق فيما ترى" ، يقول السيوطي: وهذه العبارة صريحة بتتبع النظائر وحفظها ليقاس عليها ما ليس بمنقول، وإن فيها إشارة إلى أن من النظائر ما يخالف نظائره في الحكم لمدرك خاص به، وهو الفن المسمى بالفروق الذي يذكر فيه الفرق بين النظائر المتحدة تصويرًا ومعنى، المختلفة حكمًا وعلة .


ومما تقدم من أدلة وشروح لها يتبين أن عملية التكييف الفقهي عملية مشروعة وتعتبر نشاطًا فكريًّا اجتهاديًّا للفقيه.


ولكن ما يجب التنبيه إليه هنا توضيح الفرق بين التكييف الفقهي والقياس الفقهي حتى لا يحدث الخلط بينهما، حيث أن القياس الأصل فيه أن يكون منصوصًا عليه في القرآن أو السنة، أما الأصل في التكييف الفقهي أن لا يشترط ذلك فقد يكون نصًا لفقيه، أو قاعدة كلية عامة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن العلة في القياس هي الركن الأعظم التي تقوم عليها عملية القياس، في حين أن عملية التكييف الفقهي نحتاج فيها بالإضافة إلى معرفة العلة تحليل حقيقة القضية المعروضة، ومعرفة قصد أطراف القضية، ومعرفة معنى القاعدة الكلية ) .


المبحث الأول: التكييف الفقهي لخصم مُصْدِر البطاقة على التاجر


قبل البدء في إيراد التكييفات الفقهية لهذه المسألة لابد من تبيين صورة المسألة، وهي:


أن يشترط المُصْدِر لبطاقة الائتمان على التاجر في الاتفاقية المبرمة بينهما نسبة مئوية محددة، يقتطعها من فاتورة التاجر تتراوح عادة ما بين 1:5% من الفاتورة، بحسب النشاط الذي يزاوله التاجر ونوعه وحجمه .


أما التكييف الفقهي للمسألة فقد تعدد ويمكن إجماله فيما يلي:


التكييف الأول : كٌيِّفَت النسبة التي يقتطعها مُصْدِر البطاقة من فاتورة التاجر على أنها أجرة سمسرة؛ وذلك لأن المُصْدِر يرسل زبائن إلى التاجر على أن يتقاضى منه أجرًا عن كل زبون يصل إلى التاجر، وقال بهذا التخريج الدكتور رفيق المصري ، ووهبة الزحيلي ، ومحمد تقي العثماني ، وعبد الستار أبو غدة ، وبه أخذت هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية في البحرين .


التكييف الثاني: كٌيِّفَت أيضًا على أنها جعالة، وذلك أن التاجر جعل للمُصْدِر هذه النسبة من الفاتورة، وقال به رفيق المصري، ونزيه حماد .


التكييف الثالث: وكٌيِّفَت على أنها أجرة على وكالة أو وكالة بأجر؛ وذلك لأن التاجر حينما يبيع لحامل البطاقة يبيعه بدون أن يتسلم منه الثمن، فهي عملية مداينة، والتاجر يَكِل إلى مُصْدِر البطاقة أمر تحصيل هذه الديون، فهو يدفع عمولة على تحصيل هذا الدين.


وبمعنى آخر هو عمولة على تحصيل الثمن من العميل حامل البطاقة لدفعه إلى أصحاب المحلات والخدمات، مع مراعاة أن العملية فيها تقديم وتأخير اقتضاها سهولة أداء المهمة المزدوجة، وهي تحصيل الفواتير وأداء المبالغ لمستحقيها، حيث يبادر مُصْدِر البطاقة بدفع مبلغ الفاتورة للتاجر من جيبه، ثم يُحَصِّل المبلغ من حامل البطاقة؛ وذلك لضبط التزامات مُصْدِر البطاقة مع أصحاب البضائع والخدمات؛ إذ لا يستطيع مُصْدِر البطاقة ضبط مواعيد التحصيل من العملاء، في حين أنه يمكنه التحكم فيما يدفعه من عنده ثم يقوم بتحصيله، وقال بهذا التكييف عبد الستار أبو غدة ، ووهبة الزحيلي، وعبد الوهاب أبو سليمان .


التكييف الرابع : وكٌيِّفَت أيضًا على أنها أجرة مقابل الخدمات التي يقدمها مُصْدِر البطاقة، ومن هذه الخدمات:


1- خدمة المتابعة والتدقيق وتحصيل إيصالات العمليات للعملاء من التجار وحملة البطاقات.


2- المطبوعات وشرائط التحبير التي يوفرها البنك الذي تعاقد معه التاجر لأماكن نقاط البيع عند التجار وشراء الأجهزة والبرامج وصيانتها.


3- خدمة الهاتف .


4- إتاحة الخدمة من المنظمة العالمية، ويترتب على ذلك إيجار شهري يدفعه بنك التاجر ، وغيرها من الخدمات، وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذه الخدمات قد يقدمها البنك المُصْدِر للبطاقة، وقد يشاركه بنك التاجر، وهو البنك الذي يتعامل معه التاجر .


وقال بهذا التكييف عبد الوهاب أبو سليمان ، وأخذت به الهيئة الشرعية لشركة الراجحي المصرفية في قرارها رقم 464 في 19/3/1422هـ .


وفيه "لا مانع من أن تأخذ الشركة من قابل البطاقة نسبة من مبيعاته حسب ما يجري الاتفاق عليه، بناء على أن ذلك مقابل الخدمات المقدمة والمصروفات الفعلية، وليس مقابل الضمان" .


التكييف الخامس: كٌيِّفَت أيضًا على أنها من باب مصالحة الضامن "البنك المُصْدِر" للمضمون له "التاجر" على حط شيء من الدين والرجوع على المضمون عنه "حامل البطاقة" بما ضمن لا بما أدى، وهو جائز في مذهب الحنفية يقول الدكتور نزيه حماد: "فعندما يطالب التاجر "المكفول له" البنك المُصْدِر بسداد دين مستخدم البطاقة فإنه يبادر بالوفاء الفوري بعد اقتطاع الحطيطة من الدين التي وعده بالمصالحة على حطها عنه في الاتفاقية المبرمة بينهما ثم يعود الكفيل "مُصْدِر البطاقة" على حاملها بما كفل من الدين الذي لزمه بعقد الشراء أو الاستئجار لا بما أدى عنه، وهذه المسألة مقبولة من الناحية الشرعية بناء على ما ذهب إليه الحنفية على الصحيح المفتى به في المذهب من أن الكفيل بأمر المدين إذا صالح المكفول له على أن وهب له بعض الدين أو أكثره فإنه يعود على المكفول بما ضمن لا بما أدى" .


وقال بهذا التكييف نزيه حماد، ومحمد القري.


التكييف السادس: وكٌيِّفَت أيضًا على أنها أجرة على الحوالة بناء على أن العقد في بطاقات الائتمان بين الأطراف الثلاثة مُصْدِر البطاقة وحاملها والتاجر عقد حوالة قال الدكتور وهبة الزحيلي: "… إنها من قبيل الحوالة واليوم الحوالات المصرفية كلها تكون مقابل أجر فيمكن أن نعدها من هذا القبيل…".


وقال به وهبة الزحيلي، وعبد السلام العبادي, والشيخ حمزة.


التكييف السابع: وكٌيِّفَت أيضًا على أنها من باب الخصم في الكمبيالة أو خصم الأوراق التجارية يقول الدكتور محمد علي القري ابن عيد: "… ولكن اقتطاع المُصْدِر لنسبة مئوية من قيمة الفاتورة لنفسه يدخل في العلاقة المذكورة – وهي أنها عقد حوالة – قدرًا من التعقيد فهي تصبح شبيهة إلى حد كبير بخصم الأوراق التجارية إذ يمكن تصور أن الفاتورة التي وقع عليها المشتري هي كمبيالة مستحقة الدفع يقوم التاجر بحسمها لدى البنك "المُصْدِر" مقابل نسبة 3% أقل أو أكثر.


ومما يرجح هذا الاحتمال اشتراط بعض الشركات على التجار الرجوع إليهم في حالة رفض العميل "حامل البطاقة" دفع المبلغ الذي دفع إلى التاجر" ، وقال به محمد علي القري, ووهبة الزحيلي, والشيخ حمادي وقال: "ثم أيضًا إن حقيقة ما يقتطعه البنك من فاتورة الشراء قد يشبه خصم الكمبيالة المحرم، وهي نوع من المعاملة فيها الربا الخفي المبطن …" .


ويظهر أن القائلين بهذا القول يرون حرمة هذه النسبة التي يقتطعها البنك من التاجر.


التكييف الثامن: وكٌيِّفَت أيضًا على أنها من باب القرض الذي جر نفعًا فهي محرمة؛ وذلك لأن البنك مُصْدِر البطاقة أقرض العميل حامل البطاقة فجر له هذا القرض نفعًا، وهي النسبة التي يقتطعها من التاجر، وسبب حصوله على هذه النسبة هو شراء العميل من التاجر .


قاله الشيخ حمادي في تبريره لتحريم هذه النسبة .


التكييف التاسع: كٌيِّفَت أيضًا على أنها من باب المصارفة الباطلة فهي محرمة، وذلك بناء على أن العقد بين الأطراف عقد حوالة، فحينما يتحول الحق الذي للتاجر على العميل "حامل البطاقة" إلى ذمة مُصْدِر البطاقة، فإن مُصْدِر البطاقة لا يعطي التاجر كامل المبلغ، وإنما ينقص منه فإن كانت البضاعة بمائة ألف، قال: أعطيك مبلغ سبعة وتسعين ألفًا، فإذا أعطاه سبعة وتسعين ألفًا وأخذ ثلاثة آلاف فقد تمت المصارفة بين التاجر وبين مُصْدِر البطاقة على أن تكون المصارفة المائة بسبعة وتسعين، وهذه مصارفة باطلة، وقال بهذا التكييف الشيخ عبدالله المنيع .


التكييف العاشر: وكٌيِّفَت أيضًا على أنها أجرة مقابل الضمان أو أجرة على قبول الضمان، وذلك أن هذا الأجر على الضمان ليس من الأجر الممنوع، وذلك أن الأجر على الضمان الممنوع هو ما يدفعه المضمون عنه "حامل البطاقة في بطاقة الائتمان" فيدفعه المضمون له، وهو التاجر في بطاقة الائتمان؛ لأن العلة في منع الأجر على الضمان هي انقلاب الكفالة "الضمان" إلى مداينة، فتصبح من القرض الذي جر نفعًا، هذه العلة لا توجد في حال كون الأجر مدفوعًا من قبل المضمون له، فالضامن إذا سدد الدين عن المضمون "المكفول"، فإنه يكون أمام المضمون له التاجر مدينًا، فما أخذ منه زيادة على الدين "الأجر على الضمان" لا يدخل في باب الربا؛ لأن الربا يدفعه المدين إلى الدائن، وهنا دفعه الدائن إلى المدين، ولم أره منسوبًا لأحد.














المبحث الثاني حكم الخصم على التاجر في بطاقات الائتمان


من خلال العرض السابق لتكييف وتخريج المسألة فقهيًّا يتضح أن في المسألة اتجاهين، ويمكن أن يضاف اتجاه ثالث فيكون في المسألة ثلاثة أقوال، وهي:


القول الأول: إن ما يؤخذ من التاجر جائز شرعًا، وقال به أكثر الباحثين المعاصرين ، واختلفوا في تكييفه فمن قائل: إنها أجرة سمسرة، وقائل: إنها أجرة على وكالة في تحصيل الديون، ومن قائل: إنها جعالة، ومن قائل: إنها أجرة مقابل الخدمات التي تقدم للتاجر، ومن قائل: إنها مصالحة بين الضامن والدائن وهو "التاجر" على حط نسبة معينة من الدين وأن يرجع على المدين وهو" حامل البطاقة" بكامل الدين، ومن قائل: إنها أجرة مقابل الحوالة.


وقد أخذ بهذا الرأي الهيئة الشرعية لشركة الراجحي المصرفية، وهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية بالبحرين.


أدلة القول الأول:


لأصحاب هذا القول وهم القائلون بالجواز مطلقاً أدلة كثيرة نذكر أهمها :






الدليل الأول:


أن مُصْدِر البطاقة يقدم للتاجر خدمة وهي جلب الزبائن، وذلك من خلال إصدار هذه البطاقة لهذا فإنه يستحق من خلال هذه الخدمة أن يطالب التاجر بأجرة لها، وهذا هو عمل السمسار.


واعترض عليه: بأن السمسرة هي مجهود يبذله السمسار للتوفيق بين إرادتين وليس في بطاقة الائتمان شيء من ذلك؛ وذلك لأن مُصْدِر البطاقة لا يدري عن حامل البطاقة ولا عن التاجر إلا بعد تعلق الحق بذمة حامل البطاقة، فكيف نقول سمسرة؟ .


الدليل الثاني :


أن البنك مُصْدِر البطاقة يقدم خدمات للتجار، منها: تأمين الجهاز الذي تمرر عليه البطاقة، ومنها: الهاتف وغيره،كما مر سابقًا، وهذه الخدمات لابد لها من مقابل، وهي النسبة التي تخصم على التاجر من مبلغ الفاتورة .


ويعترض عليه: إذا سلمنا أن هذه النسبة التي تخصم من التاجر هي في مقابل الخدمات، لكن الخدمات متساوية في المبالغ الصغيرة والمبالغ الكبيرة، وإذا كانت تختلف من مبلغ لآخر والخدمات واحدة، فمعناه أن النسبة لم تأخذ على الخدمات وإنما أخذت على المبلغ، فلذا لا يمكن أن تكون هذه النسبة مقابل الخدمات إلا إذا كان المبلغ مقطوعاً على كل عملية شراء.






الدليل الثالث:


أن البنك مُصْدِر البطاقة وكيل عن التاجر في تحصيل الدين ووكيل عن حامل البطاقة في خصم المبلغ من حسابه إذا وصلته فواتير وإيصالات التاجر، وتحصيل الديون من العميل وتسليمها للتاجر أتعاب لها أجرة، وهذه النسبة التي تأخذ من التجار هي مقابل تحصيل الديون من حاملي البطاقات والبنك وكيل عن التاجر في ذلك والوكالة بالأجر جائزة .


ويعترض عليه من وجهين:


الوجه الأول : أنا لا نسلم أن البنك مُصْدِر البطاقة وكيل عن التاجر في تحصيل الدين؛ وذلك لأن البنك ملتزم بتسديد القيمة من حسابه الخاص ثم يرجع على المشتري حامل البطاقة، ومعلوم أن الوكيل في تحصيل الدين إنما يطالب المدين بالدين، فإذا استلم من المدين سلمه للدائن وليس كذلك في بطاقة الائتمان، فلا يعدو البنك المُصْدِر للبطاقة بالنسبة للتاجر إلا أن يكون ضامناً للعميل.


الوجه الآخر : إذا سلمنا أنه وكيل عن التاجر في تحصيل الدين، فإنا لا نسلم بجواز أخذ الأجرة على الوكالة، "وإنما تجوز الجعالة على الوكالة" ، والجعالة عقد جائز وفي الاتفاقية بين التاجر والبنك يلتزم التاجر بخصم هذا المبلغ ولا يصح له الرجوع عن هذا الالتزام فخرج بذلك عن عقد الجعالة .






الدليل الرابع:


أن التاجر يجعل للبنك جعلاً على أن يقوم بتحصيل حقه من العميل فيقول: مثلاً خذ حقي من هذا العميل ولك نسبة كذا مثلاً 2% من المبلغ فيعمل له البنك هذا العمل مقابل الجعل وهو النسبة التي اتفقا عليها، وهذه هي الجعالة فتكون هذه النسبة التي تأخذ من التاجر من باب الجعالة فتجوز.


ويعترض عليه: "أن الجعالة عقد جائز بين الجاعل والعامل لكل واحد منهما الفسخ" ، وهنا في الاتفاقية بين التاجر والبنك الذي يتعامل معه التاجر ملزم بدفع هذه النسبة وهذا مخالف للجعالة فلا تكون من باب الجعالة.






القول الثاني:


إن ما يؤخذ من التاجر في بطاقة الائتمان غير جائز شرعًا، وقال به الشيخ عبد الله المنيع، وعجيل النشمي، والشيخ حمادي .


أدلة القول الثاني:


استدل أصحاب هذا القول القائلون بعدم جواز أخذ نسبة معينة من التاجر بأدلة، منها:


الدليل الأول:


أن البنك مُصْدِر البطاقة هو في الواقع مقرض للعميل، فإذا اشترى العميل حامل البطاقة من التاجر، وأخذ البنك من التاجر نسبة من الفاتورة فهو قرض جر نفعًا، والنفع هو هذه النسبة التي يأخذها البنك وسبب هذه المنفعة هو العميل، ووجه آخر للربا، وهو أنه أقرض العميل مئة وأخذ مئة وعشرة، مئة من العميل نفسه وعشرة من التاجر، والعميل سبب في تلك الزيادة وهي محرمة، فلذا ما يؤخذ من التاجر حرام .


ويعترض على ذلك: لا نسلم بما ذكرتم؛ لأن العقود في بطاقة الائتمان متعددة؛ عقد بين العميل والبنك، وعقد بين البنك والتاجر، وكل له تكييفه الفقهي لذا فلا يسلم لكم أنه من قبيل القرض الذي جر نفعًا.






الدليل الثاني:


أن البنك حينما يطالبه التاجر بالحق الواجب على العميل، وذلك بعد أن أحال العميل التاجر إلى البنك لأخذ حقه منه فإن البنك يصارف التاجر بأقل من القيمة، فإذا كان مبلغ الفاتورة مثلاً مئةن فيصارفه على أن يعطيه مئة بسبعة وتسعين، وهذه مصارفه باطلة.


ويعترض عليه: نقول: لا نسلم أن هناك مصارفه؛لأن الواقع أن الحق تعلق بذمة البنك فهو ضامن للعميل ثم البنك صالح الدائن وهو التاجر على أن يضع له بعض حقه، وهذه ليست مصارفه .






القول الثالث:


إن ما يؤخذ من التاجر في بطاقة الائتمان جائز بشرط أن يكون السعر الذي يبيع به التاجر بالبطاقة نفس السعر الذي يبيع به نقدًا.


وهذا القول أشار إليه الشيخ عبد الله المنيع، وهو قرار مجمع الفقه الإسلامي المنبثق من منظمة المؤتمر الإسلامي .






أدلة القول الثالث:


أنه إذا كان التاجر يبيع لمن يدفع بالبطاقة أكثر ممن يدفع نقدًا كان ذلك من القرض الذي جر نفعًا فهو ربا، وجه ذلك أن البائع إذا لم يعط العميل حامل البطاقة الخصم الذي يعطيه غير من يدفع نقدًا صارت النسبة التي يدفعها التاجر للبنك مدفوعة من قبل العميل، وهذا هو الربا؛ لأن البنك أقرض العميل مئة، وأخذ منه مئة وعشرة، ثم إن العميل متضرر بذلك؛ لأنه لم يحصل على الخصم الذي يعطيه التاجر لمن يدفع نقداً .


ويعترض عليه: بأنا لا نسلم بما قلتم؛ لأن العقد بين التاجر والعميل حامل البطاقة عقد مبايعة مستقل، فإذا تراضيا على ذلك صح البيع والبنك ليس له محل في هذا العقد.


الترجيح:


من خلال ما تقدم من عرض للأقوال والأدلة والاعتراضات يتبين أن الراجح هو القول الثالث القائل بالتفصيل، وهو جواز أخذ البنك المُصْدِر من التاجر عمولة على مشتريات العميل منه شريطة أن يكون بيع التاجر بالبطاقة بمثل السعر الذي يبيع به بالنقد، وهو ما صدر به قرار المجمع رقم 108.


المبحث الثالث تخريج البطاقة على أساس الحوالة


يقوم هذا التكييف على أساس أن حامل البطاقة هو المحيل، والتاجر هو المحتال، والبنك المصدر للبطاقة هو المحال عليه، أو أن التاجر هو الذي يحيل مصدر البطاقة بما دفعه له، على حامل البطاقة.


إلا أن هذا التخريج محل نظر لما يلي :


أ – إن هذا التكييف، يترتب عليه الحوالة بالدين على من لا دين عليه للمحيل، ومن ثم فإنها تكون حوالة على مقرض، وهو قرض يحقق نفعًا للبنك، ولهذا فهو قرض ربوي، وتكون الحوالة التي يترتب عليها هذا القرض الربوي حوالة غير جائزة، لأنها طريق إلى ما لا يجوز شرعًا .


ب – إن عقد الحوالة يقتضي أن يكون للمحتال حق الرجوع على المحيل إذا كان المحال عليه غير مدين، ولكن التاجر "المحتال"، ليس له حق الرجوع على حامل البطاقة "المحيل" لاقتضاء دينه منه .


ج – إن من آثار عقد الحوالة، انتقال الدين من ذمة المحيل، إلى ذمة المحال عليه، بحيث تبرأ ذمة المحيل من الدين، فلا تتوجه إليه المطالبة مره أخرى، وهذا لا يحدث بالنسبة للمحيل في بطاقة الائتمان "حامل البطاقة"، حيث تظل ذمته مشغولة بهذا الدين حتى يسدده البنك.


د – إن البنك المصدر للبطاقة "المحال عليه" يقوم بخصم نسبة معينة من قيمة الفواتير المقدمة إليه، في مقابل الوفاء بها، وهذا الخصم كسب ربوي، لأن البنك ليس ضامنًا فيأخذ أجر الكفالة، وليس وكيلاً عن التاجر، فيأخذ أجر الوكالة، وليس سمسارًا فيأخذ أجر السمسرة.


إن مصدر البطاقة بناء على العقد المبرم بينه وبين حاملها ملتزم بالوفاء الفوري لكل دين يترتب على حاملها بموجب استخدامها، وتلك هي حقيقة الكفالة بالمال، وعندما يبرز الشخص البطاقة للتاجر، فإن الأخير يكون واثقًا أن مصدر البطاقة ضامن للدين الذي تعلق بذمة حاملها، وبذلك يتضح أن البنك المصدر إنما هو كفيل لحامل البطاقة، قد التزم بوفاء الديون التي تثبت في ذمته عندما يقدمها للدائن وسيلة دفع لدينه الناشئ عن معاوضة مالية .


إنه لا يغير من حقيقة علاقة الضمان هذه ،وهي أن حاملها هو المكفول، والتاجر البائع هو المكفول له، ومصدرها هو الكفيل، براءة ذمة حاملها من الدين، وانشغال ذمة مصدرها به بمجرد تقديم وثيقة الكفالة هذه "البطاقة" إلى التاجر الدائن، تعويلاً على مذهب جمع من الفقهاء والمجتهدين مثل أبي ثور، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، وداود الظاهري، وأحمد في رواية عنه، وهو أن الدين ينتقل بالكفالة إلى ذمة الكفيل، وليس للدائن أن يطالب الأصيل، وهو قول الحسن، وابن سيرين والرأي الراجح عند ابن حزم .


وحجتهم على ما ذهبوا إليه من أن الكفالة تبرئ ذمة المكفول عنه ما يلي:


1- قول النبي صلى الله عليه وسلم: "الزعيم غارم" ، فلما خصه النبي صلى الله عليه وسلم بالغرم اقتضى أن يكون المضمون عنه بريئًا من الغرم.


2 - ما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة، فلما وضعت، قال: "هل على صاحبكم من دين؟ " قالوا: نعم، عليه ديناران. فعدل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه وقال: "صلوا على صاحبكم"، فقال علي رضي الله عنه: هما علي يا رسول الله، وأنا لهما ضامن، فتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فصلى عليه، ثم قال لعلي: "جزاك الله خيرًًا، فك الله رهانك كما فككت رهان أخيك"، فقيل: يا رسول الله، هذا لعلي خاصة أم للمسلمين عامة؟ فقال: "بل للمسلمين عامة" .


فهذا الخبر فيه دليلان على براءة ذمة المضمون عنه بالضامن:


أحدهما: أنه صلى الله عليه وسلم بعد أن امتنع من الصلاة عليه صلى عليه، فدل ذلك على براءة ذمته، ولو كان الدين باقيًا لكان الامتناع قائمًا.


الثاني: قوله "فك الله رهانك كما فككت رهان أخيك"، فلما أخبر بفك رهانه دل على براءة ذمته.


3- ما روى جابر رضي الله عنه أن النبي أتي بجنازة ليصلي عليها، فقال: "هل عليه دين؟ " قالوا: دينارين. فانصرف، فتحملهما أبو قتادة، فقال: الديناران علي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وجب حق الغريم، وبرئ الميت منهما"، وصلى عليه رسول الله .


وهذا صريح في براءة ذمة المضمون عنه بالضمان.


و- لأنه دين واحد، فإذا صار في ذمة ثانية، برئت الأولى منه، كالمحال به، لأنه لما استحال أن يكون الجسم الواحد في محلين، استحال أن يكون الدين الواحد ثابتًا في الذمتين.


ي - قال ابن نجيم: "ومما يدل على ثبوت الدين في ذمة الكفيل أنه لو ذهب الدين للكفيل صح، ويرجع الكفيل به على الأصل، مع أن هبة المدين من غير من عليه الدين لا تصح" .






























الفصل السادس قرار المجامع الفقهية


ومما سبق وبعد كل هذه التفصيلات يتضح بصورة جلية أن البطاقات الائتمانية غير المغطاة المشروطة بزيادة ربوية لا يجوز التعامل بها وهذا نص قرار المجمع الفقهي الإسلامي بجدة.


إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورته الثانية عشرة بالرياض في المملكة العربية السعودية، من 25 جمادى الآخرة 1421هـ 1 رجب 1421هـ الموافق 23 – 28 أيلول ( سبتمبر ) 2000م.


بناء على قرار المجلس رقم 63(1/7) في موضوع الأسواق المالية بخصوص بطاقة الائتمان حيث قرر البت في التكييف الشرعي لهذه البطاقة وحكمها إلى دورة قادمة.


وإشارة إلى قرار المجلس في دورته العاشرة رقم 102(4/10)، و بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع "بطاقات الائتمان غير المغطاة"، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله من الفقهاء والاقتصاديين، ورجوعه إلى تعريف بطاقة الائتمان في قراره رقم 63(1/7) الذي يستفاد منه تعريف بطاقة الائتمان غير المغطاة بأنه:


"مستند يعطيه مصدره "البنك المصدر" لشخص طبيعي أو اعتباري "حامل البطاقة" بناء على عقد بينهما يمكنه من شراء السلع، أو الخدمات، ممن يعتمد المستند "التاجر"، دون دفع الثمن حالاً لتضمنه التزام المصدر بالدفع، ويكون الدفع من حساب المصدر، ثم يعود على حاملها في مواعيد دورية، وبعضها يفرض فوائد ربوية على مجموع الرصيد غير المدفوع بعد فترة محددة من تاريخ المطالبة، وبعضها لا يفرض فوائد".


قرر ما يلي:


أولاً: لا يجوز إصدار بطاقة الائتمان غير المغطاة، ولا التعامل بها، إذا كانت مشروطة بزيادة فائدة ربوية، حتى ولو كان طالب البطاقة عازمًا على السداد ضمن فترة السماح المجاني.


ثانيًا: يجوز إصدار البطاقة غير المغطاة إذا لم تتضمن شرط زيادة ربوية على أصل الدين.


ويتفرع على ذلك:


‌أ- جواز أخذ مصدرها من العميل رسومًا مقطوعة عند الإصدار أو التجديد بصفتها أجرًا فعليًّا على قدر الخدمات المقدمة منه.


‌ب- جواز أخذ البنك المصدر من التاجر عمولة على مشـتريات العميل منه شريطة أن يكون بيع التاجر بالبطاقة بمثل السعر الذي يبيع به بالنقد.


ثالثًا: السحب النقدي من قبل حامل البطاقة اقتراض من مصدرها، ولا حرج فيه شرعًا إذا لم يترتب عليه زيادة ربوية، ولا يعد من قبيلها الرسـوم المقطوعة التي لا ترتبط بمبلغ القرض أو مدته مقابل هذه الخدمة، وكل زيادة على الخدمات الفعلية محرمة، لأنها من الربا المحرم شرعًا كما نص على ذلك المجمع في قراريه رقم 13(10/2) و13(1/3). .


الفصل الثامن البَديل الإسلاَمي لبَطاقة الائتمان


ليس من الضروري أن يكون البديل لما يستبعد من التطبيقات أمرًا مغايرًا بالذات وجميع الصفات، فإن ما أمكن تعديله لا يتحتم تبديله، على أن الصيغة المعدلة هي نفسها بديل للصورة المشتملة على محاذير شرعية.


ثم إن إيجاد بديل مختلف تمامًا عن نظام البطاقات ربما لا يؤدي الغرض النوعي منها، وهو تداولها عالميًّا ووجود أطراف متعددة الجنسيات ترعاها وتكفل استخدامها.


ولذا فإن البديل لبطاقات الائتمان هو الصيغ المعدلة لها، والتي تم تعديلها بمعرفة هيئات شرعية وعسى أن يتمخض عن التداول الجماعي في شأن هذه البطاقات وتعديلها صيغة تحقق الهدف المادي والغرض المعنوي في تطبيق مقررات الشريعة الإسلامية على جميع التصرفات والممارسات.


وهناك محاولة عزم عليها بيت التمويل الكويتي على إصدارها باسم "فيزا التمويل" وأجريت التعديلات الشرعية فيها وفي شروط البطاقة، وخصوصًا شرط فوائد التأخير حيث حذف، وربطت البطاقات بحساب العملاء مع التزام اشتمالها على سداد ما يستخدمون بالبطاقة للشراء إما مسبقًا أو عند وصول الفواتير، وإذا لوحظ انكشاف الحساب أُشِعَر العميل لتوفير رصيد لتلك المديونية، ولكن بقي أمر لم تصل الهيئة الشرعية إلى حل له، وهو حصول حامل البطاقة على ميزة التأمين على الحياة، لأنه لا زال محل بحث في المجامع الفقهية، وقد أُوصِيَ بتوفير مزايا أخرى معادلة لذلك إلى أن يوجد الحل الشرعي له، وقد اشتملت عمليات البطاقة على وكالة بأجر، وكفالة مجانية، وقرض يسير أحيانًا.






















الفصل التاسع أسئلة متعلقة بالائتمان


التعامل ببطاقات الائتمان الربوية في حالة الضرورة


السؤال الأول: بطاقة الفيزا تشتمل على شرط ربوي إذا تأخرت عن التسديد جعلوا عليّ غرامة لكن المكان الذي أقيم فيه في أمريكا لا يمكن لي أن أستأجر سيارة ولا محلا وكثير من الخدمات العامة لا تمكن إلا ببطاقة "الفيزا" وإذا لم أتعامل بها أقع في حرج كبير لا أطيقه، فهل التزامي بالتسديد في وقت معين حتى لا يصبح عليَّ ربًا يبيح لي التعامل بهذه البطاقة في وضع الحرج الذي أعيش فيه ؟


فأجاب فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - حفظه الله - بما يلي :


إذا كان الحرج متيقنًا واحتمال التأخير عن التسديد ضعيف، فأرجو أن لا يكون فيها بأس .


السؤال الثاني :هل الشرط الربوي الفاسد يُبطل العقد أم لا ؟


الجواب: وإن كان في العقد شرط باطل، فإنه لا يُبطل العقد لأمور :


1.الضرورة.


2. ولأنه لا يتحقق لأن الرجل غالب على ظنه أنه سيوفي، فمن أجل أنه غالب على ظنه أنه سيوفي والشرط غير متحقق ومن أجل الضرورة - وهذه هي النقطة الأخيرة والمهمة - فأرجو أن لا يكون في هذا بأس؛ لأن عندنا أمرًا متحققًا وهو الضرورة وعندنا أمر مشكوك فيه وهو التأخر، فمراعاة المتيقن أولى . والله أعلم .


حكم الذهاب للحج والعمرة والدفع بواسطة قروض الائتمان


انتشرت في الآونة الأخيرة إعلانات من شركات السياحة التي تقوم بتنظيم رحلات الحج والعمرة والتي تعلن فيها عن قيامها بتقسيط تكاليف الرحلات من باب التيسير على راغبي الحج والعمرة، ولاجتذاب أكبر قدر منهم خاصة في ظل حالة الكساد التي تمر بها العديد من الدول، وقلة السيولة المالية في أيدي مواطنيها، وقد أعلنت أيضًا بعض الشركات عن قبول الدفع عن طريق كروت الائتمان .


السؤال هو: ما حكم الشرع فيمن يحج ويعتمر بهذه الطريقة ؟ وهل يصح الحج أو العمرة في هذه الحالة - خاصة أن بعض الفقهاء قد أفتى بجواز تمويل الحج عن طريق القروض التي تسدد على أقساط مناسبة كنوع من التيسير في ظل الارتفاع الشديد في تكاليف الرحلات - ؟


فأجاب فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - حفظه الله - بما يلي :


الحج أحد أركان الإسلام، ومبانيه العظام، وهو فرض ثابت بكتاب


الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأجمع المسلمون على ذلك .


قال الله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ


الْعَالَمِينَ} آل عمران/97، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه


وسلم: "بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْس: شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ"رواه البخاري ومسلم.


ولا يجب الحج إلا على المستطيع، ومن الاستطاعة: القدرة المالية، والقدرة البدنية للسفر وأداء المناسك، ولا يكلف الإنسان بالاستدانة للحج؛ ولا يستحب له أن يفعل ذلك، فإن خالف واستدان فالحج صحيح إن شاء الله تعالى .


استخدام بطاقة الائتمان للزواج


السؤال هو: سأتزوج في الشهر المقبل وليس لدي مال ولا أجد من يقرضني فهل يجوز أن أستعمل بطاقة الائتمان ؟


فأجاب فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - حفظه الله - بما يلي :


الحمد لله وبعد، الربا من الأمور المحرمة في الشريعة الإسلامية تحريمًا قطعيًا .


1 . قال الله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } البقرة/275 .


2. وقال: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين}البقرة/278 .


3. عن عون بن أبي جحيفة قال: "رأيت أبي اشترى حجامًا، فأمر بمحاجمه، فكسرت فسألته عن ذلك قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الدم وثمن الكلب وكسب الأمة ولعن الواشمة والمستوشمة وآكل الربا وموكله ولعن المصور" رواه البخاري.


4. وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم" آكل الربا ومؤكله" رواه مسلم.


5.عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:


"اجتنبوا السبع الموبقات قالوا: يا رسول الله وما هن قال: الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات". رواه البخاري، ومسلم .


6.عن سمرة بن جندب رضي اللهم عنهم قال: قال النبي صلى اللهم عليه وسلم: "رأيت الليلة رجلين أتياني فأخرجاني إلى أرض مقدسة، فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم فيه رجل قائم وعلى وسط النهر رجل بين يديه حجارة، فأقبل الرجل الذي في النهر، فإذا أراد الرجل أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه، فرده حيث كان، فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحجر فيرجع كما كان، فقلت: ما هذا فقال: الذي رأيته في النهر آكل الربا". رواه البخاري.


7. وقد انعقد الإجماع على تحريم الربا وبطاقة الائتمان مشتملة على الربا.


لذا لا نجد للسائل الفاضل من وصية أنفع من وصية النبي صلى الله عليه وسلم، وهي الصوم حتى يهذب نفسه ويعودها الطاعة، ويضيق على الشيطان مداخله: فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال لنا النبي صلى الله عليه وسلم: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وِجاء" رواه البخاري ومسلم.


الباءة أي: تكاليف الزواج، ومعنى وجاء أي: وقاية من الوقوع في الإثم.


دفع الزكاة عن طريق بطاقة الائتمان


المفتي: مركز الفتوى بإشراف د. عبد الله الفقيه


السؤال هو: هل يجوز دفع الزكاة عن طريق بطاقات الائتمان؟ لدي رصيد يغطي المبلغ وأسدده دون أن يُحسب علي أي فوائد؟.


الجواب: الحمد لله وبعد


أولاً: لا يجوز الاشتراك في نظام بطاقات الائتمان إلا لمن اضطر إلى ذلك، لأنه عقد ربوي، والربا محرم بالكتاب والسنة والإجماع .


ثانيًا: النسبة لدفع الزكاة عن طريق هذه البطاقة، فإذا كان عندك رصيد يغطي ما ستدفعه بحيث لا يحتسب عليك أي فوائد - كما ذكرت في سؤالك – فلا بأس بدفع الزكاة بهذه الطريقة،


أما إذا لم يكن عندك رصيد يغطي ما ستدفعه، فإن هذا يعتبر اقتراض من البنك بفائدة وهو ربًا محرم، ولا يجوز دفع الزكاة ولا غيرها بهذه الطريقة ، والله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا والله أعلم .


حكم البيع عن طريق البطاقة الائتمانية


السؤال هو: أعمل في شركة برامج كمبيوتر، وقمت بعمل برنامج مبيعات لإحدى الشركات، إحدى طرق البيع هي عن طريق استخدام البطاقات الائتمانية حيث يقوم البرنامج بتخزين رقم البطاقة والمبلغ "دون زيادة أو نقصان"، ثم ترسل هذه الأرقام والمبالغ إلى البنك من أجل خصم المبلغ من المشتري "دون أي زيادة"، هل هذا العمل بهذه الصورة جائز، وبعض الشركات قد يستخدمون هذا البرنامج في بيع مواد غير مباحة "كالسجائر وما شابهها" هل أنا أكون قد أعنتهم على ذلك حيث إن هذا البرنامج برنامج مبيعات وبإمكان أي شركة استخدامه؟


الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:


فالأصل في عمل هذه البرامج هو الحل، لكن إذا كانت هذه البرامج لأمر محرم أو كان فيها إعانة على أمر محرم فهي حرام حينئذ، قال الله تعالى: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} {المائدة:2}، وعليه.. فعمل برامج المبيعات للشركات جائز من حيث الأصل، لكن إذا كانت خدمة معينة في ذلك البرنامج فيها إعانة على بطاقات الائتمان الربوية، فلا يجوز عمل تلك الخدمة، أما إذا كانت مما يمكن أن يستخدم في بطاقات الائتمان الربوية وفي غير الربوية فلا شيء عليك ما لم تعلم أن شركة معينة ستستخدمه في الحرام، أما مجرد الاحتمال، فإنه لا يمنع من ذلك، وقل مثل ذلك في مبيعات السجائر ونحوها.


وهذه المسألة راجعة إلى مسألة الإعانة على الحرام، قال زكريا الأنصاري في "أسنى المطالب": "فلو باع العنب ممن يتخذه خمرًا" بأن يعلم أو يظن منه ذلك "ومن يعرف بالفجور" فكل تصرف يفضي إلى معصية، كبيع الرطب ممن يتخذه نبيذًا، حرام لأنه تسبب إلى معصية.


وقال ابن حجر الهيتمي في الكبائر: والظن في ذلك كالعلم.


وقال ابن مفلح في الفروع: ولا يصح بيع ما قصد به الحرام كعصير لمتخذه خمرًا، قطعًا، نقل الجماعة: إذا علم، وقيل: أو ظنًا، واختاره شيخنا.


وفي الموسوعة الفقهية الكويتية: اشترط الجمهور للمنع من هذا البيع، أن يعلم البائع بقصد المشتري اتخاذ الخمر من العصير، فلو لم يعلم لم يكره... كما ذكره القهستاني من الحنفية، وهو صريح كلام المرغيناني، وكذلك قال ابن قدامة: إنما يحرم البيع إذا علم البائع قصد المشتري لذلك: إما بقوله، وإما بقرائن مختصة به تدل على ذلك، أما الشافعية فاكتفوا بظن البائع أن المشتري يعصر خمرًا أو مسكرًا، واختاره ابن تيمية، أما إذا لم يعلم البائع بحال المشتري أو كان المشتري ممن يعمل الخل والخمر معًا، أو كان البائع يشك في حاله، أو يتوهم: فمذهب الجمهور الجواز، كما هو نص الحنفية والحنابلة، ومذهب الشافعية أن البيع في حال الشك أو التوهم مكروه.


أما عن عملك في الشركة فلا حرج عليك في البقاء فيه، بشرط أن لا تعمل أو تصون برنامجًا فيه حرام أو إعانة على حرام، فإذا أجبروك على ذلك فاتركهم، وتذكر أن من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه قال تعالى: { وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}{الطلاق:2،3}. والله أعلم.


سرقة بطاقات الائتمان على اليهود والنصارى


المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد


عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية


السؤال الأول: هناك بعض الإخوة المتمرسين بالكمبيوتر والإنترنت، ولهم القدرة على اختراق المواقع وتخريبها وسرقة الأرقام السرية، فهل تحل لهم سرقة أرقام بطاقات الائتمان الخاصة باليهود والنصارى من مواقعهم الإلكترونية والشراء بها؟ وجزاكم الله خيرًا.


الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:


فكون الإنسان يهوديًا أو نصرانيًا لا يجعل ماله مباحًا لنا؛ لأن كل من عصم منا دمه فقد عصم منا ماله، فعصمة المال تابعة لعصمة الدم.


وأكثر هؤلاء النصارى واليهود ـ أعني اليهود في غير فلسطين ـ هم معصومون الدم والمال؛ لأنهم معاهدون، بينهم وبين المسلمين تجارات وعلاقات ومعاهدات، وليس بينهم وبين المسلمين قتال.


والكافر الذي يباح لنا ماله هو كل من كان مهدر الدم منهم، إذ عصمة المال تابعة لعصمة الدم، ومهدور الدم منهم الحربيون، الذين بيننا وبينهم حربٌ وقتال.


على أن الإسلام ليس في مقاصده ولا في أحكامه الحض على هذه الحيل اللصوصية المذكورة في السؤال.


فدعك منها، فلست من أهلها، وليست بالتي تليق بك، فأنت أرفع قدراً وهمة من التطامن لهذه الخسائس.


والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


السؤال الثاني: بالنسبة لسرقة بطاقات الائتمان عبر الإنترنت، سبق أن أشرتم إلى أنه يحرم سرقتها سواء كان صاحبها مسلمًا أو كافرًا غير محارِب، ولكن ما هي العقوبة المترتبة على سرقة هذه البطاقة؟ وهل جريمة السرقة متوفرة الأركان؟ بمعنى أنه يجب إقامة حد السرقة على السارق؟ أم أن الأمر فيه تفصيل؟ نسأل الله تعالى أن يوفقكم إلى ما فيه رضاه. وأن يجزيكم عن الإسلام والمسلمين خيرًا.


المجيب هاني بن عبد الله الجبير، قاضي بمحكمة مكة المكرمة


الجواب: الحمد لله وحده، وبعد:


من سرق مالاً عن طريق تحويل المبالغ، أو صرفها بواسطة بطاقات الائتمان مستغلاً معرفته بأرقامها بأي طريق، فهو آثم بسرقته ما دام المسروق محترماً، لكن لا يتوجه لفاعله قطع يده؛ لأن فعله ليس فيه انتهاك لحرز بطريق الاستخفاء، بل هو نوع اختلاس وتزوير، وهذه لا قطع فيها عند جماهير أهل العلم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس على الخائن ولا المختلس قطع" رواه أصحاب السنن الترمذي (1448) والنسائي (4971) وأبو داود (4392) وابن ماجة (2591) وصححه الألباني في الإرواء (8/63).


ومثل هذا أيضًا من قلّد توقيع شخص على سندات أو شيكات فصرف بها لنفسه أو لغيره أموالاً. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه. وصلى الله على سيدنا محمد.


قياس المنفعة على عقود الإجارة


السؤال هو: هل يصح قياس دفع رسوم تجهيز اشتراك البطاقة سنويًا بعقود الإجارة في كون الكل منصبًا على المنفعة؟


الجواب: بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على خير خلق الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.


أما بعد: دفع الرسم تخريجه على أنه إجارة.


فما هي حقيقة الإجارة؟ الإجارة: عقد على المنافع بعوض، والمنفعة الموجودة في البطاقة دين، والعوض لقاء الدين لا يصح، فمسألة أن تخرج على أنها إجارة ليست بصحيحة؛ لأنه لم يستأجر البنك من أجل منفعة السكن أو الركوب أو ما في حكمها، وإنما أخذ هذه البطاقة لقاء اقتراض والتزام بالدفع عنه، وهذا ما يدعونا إلى أن نقول: لابد من التصور ومعرفة حقيقة العقد حتى نعرف بعد ذلك هل تخرّج على هذا العقد أو غيره.


إذًا: لا يصح ولا يستقيم تخريجها على عقد الإجارة بحال، فأصل الإجارة معلوم ومحل الإجارة معلوم، ولا يعتبر هذا النوع من التعامل من الإجارات، وإنما هو من الديونات وآخذ حكم الدين بالتفصيل الذي ذكرناه.


والله تعالى أعلم. شرح زاد المستقنع للشنقيطي (ج 183 / ص 14).






تم بحمد الله يوم الإثنين 14 من ذي القعدة 1430هـ


الموافق ا من نوفمبر 2009 م






كتبه الفقير إلى الله


محمد الباشا


دراسات عليا قسم الشريعة بكية دار العلوم


وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين






















مراجع البحث


• القرآن الكريم.


1- صحيح البخاري.


2- صحيح مسلم.


3- سنن الترمذي.


4- سنن أبو داود.


5- سنن ابن ماجة.


6- سنن البيهقي.


7- سنن الدراقطني.


8- مسند أبي يعلى.


9- مصنف عبد الرزاق.


10- مصنف ابن أبي شيبة.


11- مسند الإمام أحمد.


12- السلسلة الصحيحة للألباني.


13- الجامع لأحكام القرآن للقرطبي.


14- فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني.


15- الأشباه والنظائر جلال الدين السيوطي.


16- بطاقات الائتمان بين الشريعة والقانون المنشاوي الورداني.


17- بحث الشيخ الدكتور: بكر بن عبد الله أبو زيد.


18- التكييف الفقهي للوقائع المستجدة وتطبيقاته الفقهية إعداد محمد عثمان شبير.


19- التكييف الفقهي للعقود المالية المستجدة إعداد أحمد محمد نصار.


20- تطهير الأرزاق في ضوء الشريعة الإسلامية د. حسين شحاتة الأستاذ بجامعة الأزهر والخبير الاستشاري في المعاملات المالية.


21- مجلة مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي بجدة.


22- "الخصم على التاجر في بطاقات الائتمان" الشيخ عبد المجيد اليحيى.


23- "شرح زاد المستقنع للشنقيطي" لمحمد بن محمد المختار الشنقيطي.


24- "إعلام الموقعين عن رب العالمين" محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي المعروف بابن قيم الجوزية، أو ابن القيم.


25- بطَاقات الائتمان إعداد الدكتور محمَّد علي القري بن عيد مركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي جامعة الملك عبد العزيز جدّة.


26- بحث بطاقات الائتمان الدكتور عبد الستار أبو غدة في مجلة مجمع الفقه الإسلامي.


27- بِطاقَة الائتِمان درَاسة شرعِيَّة عَمليَّة مُوجَزة إعدَاد الدكتور رفيق يونس المصري مَركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي جامعة الملك عبد العزيز جدّة.


28- بطاقات الائتمان إعداد الشيخ حسن الجواهري في مجلة مجمع الفقه الإسلامي.


29- بطاقات الائتمان غير المغطاة إعداد الدكتور نزيه كمال حماد مجلة مجمع الفقه الإسلامي بجدة.


30- التكييف الشرعي لبطاقة الائتمان إعداد. نواف باتوبارة.


31- بلوغ المرام أحمد بن حجر العسقلاني.


32- بطاقة الائتمان د. محمد علي القري.


33- الإشارة إلى الإيجاز العز بن عبد السلام.


34- "المزهر"، "الإتقان" جلال الدين السيوطي.


35- شرح الكوكب المنير محمد بن عبد العزيز الفتوحي المعروف بابن النجار.


36- المفردات في غريب القرآن الراغب الأصفهاني.


37- الكشاف الزمخشري.


38- مفاتيح الغيب فخر الدين الرازي.


39- معجم المصطلحات التجارية والتعاونية د. أحمد بدوي.


40- قضايا فقهية معاصرة محمد فرج عزب.


41- معجم المصطلحات الفقهية في لغة الفقهاء د .نزيه حماد.


42- مجموع الفتاوى أحمد بن تيمية.


43- الموافقات الشاطبي.


44- البطاقات اللادائنية د.محمد سعود العصيمي.


45- حاشية الشبلي على تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق فخر الدين الزيلعي.


46- مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر عبد الرحمن بن محمد بن سليمان الكليبولي المدعو بشيخي زاده.


47- الدر المنتقى شرح ملتقى الأبحر علاء الدين الحصكفي مفتي الحنفية في دمشق.


48- شرح منتهى الإرادات منصور بن يونس البهوتي.


49- المبدع شرح المقنع إبراهيم محمد بن مفلح.


50- الفتاوى الهندية في مذهب أبي حنيفة الشيخ النظام وجماعة من علماء الهند.


51- مواهب الجليل محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المعروف بالحطاب الرعيني.


52- المبسوط السرخسي.


53- مجلة الأحكام الشرعية على مذهب الإمام أحمد.


54- التاج والإكليل لمختصر خليل محمد بن يوسف العبدري المالكي.


55- كشاف القناع منصور بن يونس البهوتي.


56- البطاقات البنكية عبد الوهاب أبو سليمان.


57- بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع علاء الدين الكاساني الحنفي.


58- المغني ابن قدامة المقدسي.


59- حاشية ابن القاسم على الروض المربع.


60- المحلى ابن حزم الأندلسي.


61- فتح القدير ابن الهمام.


62- الحاوي علي بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الشهير بالماوردي.


63- الشرح الكبير للمقنع، في فقه الحنابلة عبد الرحمن ابن قدامة المقدسي.


64- مختصر اختلاف العلماء لأبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي.


65- الإشراف على مذهب أهل العلم أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري.


66- تأسيس النظر زيد عبيد الله بن عمر بن عيسى الدبوسي الحنفي.


67- بذل المجهود على من حرف اسم النصارى واليهود عبد الرحمن الشثري.


68- عارضة الأحوذي في شرح الترمذي، أبو بكر ابن العربي.


69- الدراية أحمد بن حجر العسقلاني.


70- بطاقات الائتمان البنكية في الفقه الإسلامي د. فتحي شوكت عرفات.


71- محيط اللغة قاموس مطول للغة العربية بطرس البستاني.


72- البحر الرائق شرح كنز الدقائق زين الدين ابن نجيم الحنفي.


73- فتاوى الإسلام سؤال وجواب على الإنترنت.


















































فهرس الكتاب


إهداء ...................................................................................2 شكر وتقدير..............................................................................3


توطئة....................................................................................4


أهمية البحث.............................................................................5


مشكلة البحث..............................................................................6


أهداف البحث..............................................................................6


منهج البحث...............................................................................6


الفصل الأول: تاريخ البطاقة والتعريف بها.................................................7


المبحث الأول: نبذة تاريخية عن البطاقة الائتمانية.........................................7


المبحث الثاني: التعريف بالبطاقة الائتمانية.................................................9


التعريف اللغوي...........................................................................9


التعريف الاقتصادي.......................................................................9


التعريف القانوني.........................................................................10


التعريف الفقهي..........................................................................11


ما المقصود بالشخص الحقيقي والاعتباري................................................12


المبحث الثالث: مدى مشروعية الفكرة....................................................12


المبحث الرابع: أطراف بطاقة الائتمان....................................................13


الفصل الثاني: منافع البطاقة الائتمانية ومضارها..........................................14


المبحث الأول: منافع البطاقة الائتمانية....................................................14


المطلب الأول: المنافع لمصدر البطاقة (البنك)............................................15


المطلب الثاني: المنافع لحامل البطاقة (العميل)............................................17


المطلب الثالث: المنافع للتاجر............................................................18


المطلب الرابع: المنافع للمنظمة الوسيطة بين المصدر وحاملها............................19


المطلب الخامس: المنافع للعموم..........................................................20


المبحث الثاني: مضار البطاقة الائتمانية..................................................21


المبحث الثالث: بعض هذه الآثار إيجابي وبعضها سلبي...................................22


الفصل الثالث: أنواع وصور البطاقة الائتمانية............................................24


المبحث الأول: البطاقة العادية............................................................24


المبحث الثاني: بطاقة الخصم.............................................................25


المبحث الثالث: بطاقة الائتمان "بطاقة الاعتماد"...........................................28


المطلب الأول: بطاقة الائتمان لدين لا يتجدد..............................................29


المطلب الثاني: بطاقة الائتمان لدين قابل للتجديد..........................................30


الفصل الرابع: آلية عمل البطاقة وطبيعة العلاقة التعاقدية..................................31


المبحث الأول: آلية عمل البطاقة الائتمانية................................................31


المبحث الثاني: طبيعة العلاقات التعاقدية في البطاقة الائتمانية العادية......................31


المطلب الأول: العلاقة بين مصدر البطاقة وحاملها........................................31


المطلب الثاني: العلاقة بين حامل البطاقة والتاجر.........................................32


المطلب الثالث: العلاقة بين مصدر البطاقة والتاجر.......................................32


المبحث الثالث:المواطن المحتملة للربا والغرر في العلاقات التعاقدية في بطاقات الائتمان..33


الفصل الخامس:الحكم الكلي..............................................................35


المبحث الأول: القاعدة الحكمية الأولى....................................................36


المبحث الثاني: القاعدة الحكمية الثانية....................................................36


الفصل السادس: التخريجات والتكييفات الفقهية للبطاقة الائتمانية...........................38


المبحث الأول: التكييف الفقهي لخصم مصدر البطاقة على التاجر.........................39


المبحث الثاني: حكم الخصم على التاجر في بطاقات الائتمان..............................42


المبحث الثالث: تخريج البطاقة على أساس الحوالة........................................44


الفصل السابع: قرار المجمع الفقهي على بطاقة الائتمان غير المغطاة......................47


الفصل الثامن: البديل الإسلامي لبطاقة الائتمان...........................................48


الفصل التاسع: أسئلة متعلقة بالائتمان.....................................................49


التعامل ببطاقات الائتمان في حالة الضرورة..............................................49


حكم الذهاب للحج والعمرة والدفع بواسطة قروض الائتمان...............................49


استخدام بطاقة الائتمان للزواج...........................................................50


دفع الزكاة عن طريق بطاقة الائتمان.....................................................51


سرقة بطاقات الائتمان على اليهود والنصارى............................................52


قياس المنفعة على عقود الإجارة..........................................................53


مراجع البحث............................................................................55


فهرس البحث............................................................................58

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق