رسالة

اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وارزقنا علمًا نافعًا



الاثنين، 12 أبريل 2010

كلمة في عقد النكاح



الحمد لله الذي خلق من الماء بشرًا، فجعلَه نسبًا وصِهْرًا، وكتبَ على الخلقِ شهوةً فاستبقى بها نسلَهم إقهارًا وقسرًا، تنبيهًا على أن بحارَ المقاديرِ فياضةٌ على العالمين نفعًا وضرًا، وخيرًا وشرًا، ويسرًا وعسرًا، ثم عظَّمَ أمرَ الأنسابِ وجعل لها قدرًا وندبَ إلى النكاحِ استحبابًا وأمْرًا فقال جل وعلا في سورة النور:
 {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}[النور : 32].
ولقد حث النبي على الزواج ورغَّبَ في تيسيرهِ فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَة فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ  وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ" والْبَاءَة: القُدرة على مؤْنَةِ النكاح، والوِجاء: الخِصاء، وذلك نظرًا لأَنَّ الصَّوم يُضْعِف الشَّهوة فَشُبِّهَ بالخِصاءِ أي وقاية.
ولقد حدد النبي صلى الله عليه وسلم كيف يختار الرجل وكيف تختار المرأة عند الزواج.
1-   فقال للرجل فيما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ"قال النووي في شرح الحديث أخبر النبي بما يفعله الناس في العادة فإنهم يقصدون هذه الخصال الأربع وآخرها عندهم ذات الدين فاظفر أنت أيها المسترشد بذات الدين، وقوله " تربت يداك " معناه : الحث والتحريض ، وأصله الدعاء، بالافتقار، وهي كلمة جارية على ألسنة العرب،كقولهم : لا أرض لك، ولا أم لك.
وبعد أن يختار ذات الدين أوصاه النبي بها خيرًا في حسن معاملته لها وإكرامها حيث قال صلى الله عليه وسلم:"استوصوا بالنساءِ خيرًا فإنَّ المرأةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ أعوجَ وإنَّ أعوجَ شيءٍ في الضلعِ أعلاه فإنْ ذهبتَ تقيمَه كسرتَه وإنْ تركتَه لم يزلْ أعوجَ فاستوصوا بالنساءِ خيرًا" (البخاري، ومسلم عن أبى هريرة)
2-  وقال لأهل المرأة عند الاختيار أن يختاروا من ينفذ وصية رسول الله فيها
 فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ، وَفَسَادٌ عَرِيضٌ" أخرجه الترمذي والبيهقي وقال الشيخ الألباني: حسن لغيره.
واعلموا أن الزواجَ آيةٌ من آياتِ اللهِ في كونهِ، فهو وحده الذي يجعل المودةَ من قِبَلِ المرأةِ للرجلِ وهو وحدَه الذي يجعلُ الرحمةَ من قِبَلِ الرجلِ للمرأةِ فقال سبحانه: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم : 21]
لذلك سمى اللهُ العقدَ بينها في القرآنِ بالميثاقِ الغليظِ وأخذه بنفسهِ فقال: {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (20) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}[النساء : 20 ، 21]
قال ابن جرير الطبري  في تفسيره- (8 / 127)
قال أبو جعفر: أيْ: ما وثَّقتم به لهنَّ على أنفسكم من عهد وإقرار منكم بما أقررتم به على أنفسكم، من إمساكهن بمعروف، أو تسريحهنّ بإحسان.
وكان في عقد المسلمين النكاحَ قديمًا فيما بلغنا - أن يقال لناكح:"آلله عليك لتمسكن بمعروف أو لتسرِّحن بإحسان"!
واعلموا أن خير متاع الدنيا المرأة الصالحة كما أخرج مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة"
ويروى أن الأصمعي قال: دخلت البادية فإذا أنا بامرأة من أحسن الناس وجهًا متزوجة من رجلٍ من أقبح الناس وجهًا فقلت لها: يا هذا أترضين لنفسك أن تكوني زوجة لهذا فقالت: يا هذا اسكت فقد أسأت في قولك، لعله أحسن فيما بينه وبين خالقه فجعلني ثوابه، ولعلي أسأت فيما بيني وبين خالقي، فجعله عقوبتي، أفلا أرضى بما رضي الله لي قال: فأسكتتني
نسأل الله أن يبارك لهما وأن يبارك عليهما وأن يجمع بينهما في خير إنه ولي ذلك والقادر عليه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق