رسالة

اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وارزقنا علمًا نافعًا



الاثنين، 5 أبريل 2010

دور لكل مسلم


الحمد لله ربِ العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد ألا إله إلا الله، وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا، خاتمُ النبيين، وسيدُ المجاهدين، وإمامُ الخلق إلى يومِ يقومُ الناسُ لربِ العالمين.
أما بعدُ فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ الله تعالى وخيرَ الهدي هديُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم وشرَّ الأمورِ محدثاتُها وكلَّ محدثة بدعةٌ وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ وكلَّ ضلالةٍ في النارِ، وما قل وكفى خيرٌ مما كثر وألهى، وإن ما توعدون لآتٍ وما أنتم بمعجزين ثم أما بعد،،
اللهم إنا نسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وإذا أردت بعبادك فتنة فقبضنا إليك غير مفتونين ولا ضالين ولا مضلين
اللهم رضنا وارض عنا وتقبل منا واقبلنا وخذل عنا ولا تخذلنا واجبر كسرنا وارحم ضعفنا وتول أمرنا وأحسن يا رب خلاصنا
اللهم تتابع برك واتصل خيرك وكمل عطاؤك وعمت فواضلك وتمت نوافلك وبر قسمك وصدق وعدك وحق على أعدائك وعيدك ثم أما بعد أيها الأحباب  المسلمون عباد الله
اعلموا أن الله عز وجل قطع على أذهان البشر جميعًا النظرةَ العبثيةَ للحياة، وأثبت سبحانه حتمية المصير إليه فقال: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} [المؤمنون: 115، 116]
فلم يخلقْنا سبحانه عبثًا، ولم يجعلنا هملاً، بل جعل لنا دورًا واضحًا محددًا قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا     لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ } [البقرة : 143]
يقول صاحب الظلال[1]:
"إنها الأمة الوسط التي تشهد على الناس جميعًا فتقيم بينهم العدل والقسط؛ وتضع لهم الموازين والقيم؛......".
فإذا ما أراد المسلم أن يقوم بدور الرِّيِّ  والشهادة على الأمم، فينبغي عليه أن يستعد لهذا الدور استعدادا يليق بهذه المنزلة الشريفة.
فالمسلم بين دورين ووظيفتين
دورٌ تجاهَ الأممِ السابقةِ
ودور تجاه دينهِ وأمته.
فأما دورهُ تجاهَ الأممِ السابقة:
أرشدنا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه البخاري في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري: " يُدعى نوحٌ يومَ القيامة فيقال له: هل بلَّغت؟ "أي هل بلغت قومك ما أرسلت به إليهم
 فيقول: نعم.
فيُدعى قومُه فيقال لهم: هل بلغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير وما أتانا من أحد،
فيقال لنوحٍ: من يشهد لك؟ أي من يشهد لك على أنك قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت لأمتك،
فيقول نوح عليه السلام: محمد وأمته" فقال رسول الله (ص): فذلك قوله: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا  لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ }.
فهذا الدورُ على أهميته وخطورته، إلا أن موعدَه يومُ القيامة.
أما دور المسلم تجاهَ دينه وأمته، فهو الذي سيؤهله إلى هذا الدور وإلى هذه الشهادة يوم القيامة
إنها قضيةٌ يجب ألا نملَّ من طرحها وتَكرارها، حتى يصبحَ العملُ للدين قضيةً حيةً بين الناس ومسئولةً للجميع، وأن يكون لكلِ مسلمٍ دورٌ وأثرٌ واضحٌ في دنياه، وحتى لا تموتَ حسناتُه بموته، وحتى يجعلَ له ذكرًا جميلا يذكر به من بعده ويقتدى به في الخير.
وهذا الدور كان واضحًا في قلوبِ الجيل الأول من الصحابة رضي الله عنهم، حين بسطوا أيديهم لمبايعة النبي(ص) بالإسلام، فالمبايعةُ ألبستهم هذا الدور، بل وأعلمتهم
أولاً: أن العملَ للإسلام قرينُ الانتماء إليه
فقام كلٌ بدوره، وحسب استطاعته، منذ أول لحظة دخوله الإسلام
فهذا الطفيل بنُ عمرو الدوسي، حين أسلم، شعر بمسئوليته ودورِه تجاه انتمائه لهذا الدينِ، فبمجرد إسلامه قال يا رسول الله " إني امرؤ مطاعٌ في قومي، وإني راجع إليهم وداعيهم إلى الإسلام"[2]، 
وهذا أبو ذر الغفاري رضي الله عنه، فور إسلامه توجه إلى النبي وقال: "بم تأمرني"، أي ما هو دوري بعد إسلامي تجاه ديني، فأجابه صلى الله عليه وسلم بجملة وافهم منها ما تفهم، ثم انظر لفهم أبي ذر وفعله قال النبي(ص): "ترجع إلى قومك حتى يبلغَك أمري".
فكان من الممكن أن يستتر بدينه في قومه، حتى إذا ظهر رسول الله، وعلت دعوته، ودخل الناس في دين الله أفواجًا، يعود إلى النبي(ص)، ولكن أبا ذر ذهب إلى قومه وعشيرته، وهم مضربُ الأمثال في السطوِ وقطعِ الطريقِ على الناس، والويلُ كل الويلِ، لمن يُسلمْه الليلُ إلى واحدٍ من قبيلةِ غفار، عاد إليهم أبو ذر فدعاهم إلى الإسلام، ففتح الله به قلوبَ العباد، ودخل الواحد تلو الآخر، حتى أسلمت قبيلة غفارٍ كلِّها.
ولم يكتفي بها، لأن الوقت ما زال فيه بقية، فانتقل إلى قبيلة أسْلَم، ليوقدَ فيهم مصابيحَ الهدى،  ومرت الأيام وهاجر رسول الله إلى المدينة واستقر بها، فجاء أبو ذر إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالقبيلتين جميعًا مسلمين، رجالاً ونساءً، شيوخًا وشبابًا، في صفوفٍ طويلةٍ من الركبانِ والمشاة، ولولا تكبيراتُهم الصادعةُ بالذكر، لحسبهم الرائي جيشًا يُغير على المدينة، فنظر إليهم النبي صلى الله عليه وسلم في ودٍ وحنانٍ وسرور فقال: "غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله"
ثم وسَمَ النبيُّ أبا ذرٍ وسامًا، يحمله التاريخُ له جزاءً موفورًا لما قدمَ، فقال صلى الله عليه وسلم:
"ما أقلت الغبراءُ ولا أظلت الخضراءُ أصدقَ لهجةٍ من أبي ذر"
فعاش  رضي الله عنه صادقَ الظاهرِ والباطنِ، لا يغالط نفسَه، ولا يغالط غيرَه، ولا يسمح لأحدٍ أن يغالطه
فإيمان لا تبعه عمل هباء، وشراء الجنة بدون بذل الجهد هراء، فلابد من دور يفوح عطرُه على الناس.
 فإذا الوردُ خلت من طيب نفحتها          فلا تزاحم بها في الأرض بستانا
وإذا الوجوهُ خلت من نور سجدتها         فلا تستحق غداة الموت أكفانا
وإذا القلوبُ خلت من ذكر خالقها         فهي الصخور التي تحتل أبدانا
وإذا المرء خلا من عمل ومعرفة             ظلمت نفسك أن تدعوه إنسانا
  لذلك استطاع أولئك الأعرابُ الفقراءُ الأميون، بعد أن هداهم الله للإسلام، نشرَ الدين، وقيادةَ الأممِ عربهِم وعجمهم تحت رايةِ التوحيد،
وانظر إلى الألفاظ التي استخدمها ربعي بن عامر مع رستم قائدِ الفرس، عندما قال له: ما الذي أتى بكم إلينا قال:
"لقد ابتعثنا الله (يعتقد أنه مبعوث من الله تبارك وتعالى، لدعوة الناس إلى الإسلام، غير أنه لا يوحى إليه، ونفس اللفظ قاله النبي لصحابته كما في الصحيحين عندما بال الأعرابي في المسجد فأسرعوا إليه فقال النبي دعوه وأريقوا على بوله سجلا من ماء ثم قال: إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين)  
فقال ربعي بن عامر: لقد ابتعثنا الله لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه، فمن قَبِل ذلك قبلنا منه ورجعنا عنه، ومن أبى قاتلناه أبدًا حتى نفضي إلى موعود الله.
قال: وما موعود الله ؟
قال: الجنة لمن مات على قتال من أبى، والظفر لمن بقي[3].
 ثانيًا:المبايعة على الإسلام أعلمتهم أن العملَ للدين وظيفةُ العمر
فإن دور المسلم تجاه دينه ليس محددًا بزمانٍ ولا مكان، فنوح عليه السلام، لا يحده زمان في دعوته لقومه، ويظهر ذلك جليًّا حين وصف بَرنامجه في تبليغ دينِ ربه{قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا * فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا * وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا * ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا * ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا * فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا} [نوح : 5 - 10]
وكمثل يوسف يعلن أن دورَه تجاه الدين لا يحده مكان، فعندما دخل السجنَ، لم ينس دعوتَه، فجعل السجنَ مدرسةَ توحيدٍ، يستقبل فيه أسئلةَ الحيارى، ليهديهم إلى صراط مستقيم.
ثالثًا: المبايعة على الإسلام أعلمتهم أن العملَ للدين ليس وقفًا على فئة معينة
أي أن وسائلَ العملِ للدينِ ليست مقتصرةً على المؤتمرِ، أو الخطبة أو الدرس، وليست مقتصرة على الشيخِ أو الداعيةِ أو حملةِ الرسائلِ العلميةِ في الشريعة الإسلامية.
فهذا شابٌ مسلم حملَ همَّ دينه، ورفض أن يساوَم في إسلامه، إنه"فريدريك عمر كانوتيه"
لاعبٌ ماليٌّ مسلم، عُرف بأخلاقه الحسنةِ ومعاملتهِ الطيّبة.. محترف في أسبانيا. رفض هذا اللاعب المسلم أن يرتدي القميص الجديد لفريقه، أتدري لماذا أخي الحبيب؟
لأنّ عليه إعلانَ قِمارٍ، وهو ما يحرّمه الإسلام، وبقي مصرًا على قراره حتى اضطرّت إدارة النّادي إلى التّنازل عن الزيّ الجديد احترامًا لهذا الرجل المسلم المعتزّ بدينه.
ليس هذا فحسب بل وفي أثناء تدريبات الفريق، وبمجرّد دخول وقتِ الصلاة، يترك التدريبات ويذهب إلى محرابه ليصلي ما افترض الله عليه، ومع مرور الوقت، وبعد عدةِ إنذارات من إدارة النادي، تقرّر أن يُعاقَبَ اللاعبُ بالخصم من راتبه، فما كان منه إلا أن قال في عزّة المؤمن: افعلوا ما يحلو لكم، وأنا أفعل ما يمليه عليّ ديني، صلاتي أهمّ عندي من الاحتراف.
 وحينما رأت إدارة النّادي أنّ ذلك لم يُجدِ نفعًا مع هذا اللاعب، قرّر مدرّبُ الفريق إيقاف التدريبات وقت الصلاة.
بل وقرّر هذا المسلم أن يجعل كرةَ القدمِ وسيلةً للدّعوةِ إلى الله،فقاد حملةً في أسبانيا وأوروبا..تدعو المسلمين للمواظبةِ على صلاة الفجر.. جعل شعارها "صلاةُ الفجر هي مقياسُ حبِك لله عز وجل
 ويقول واسمعها جيدًا:
"إنّ الواحد منّا إذا أحبَّ آخرَ حبًا صادقًا أحبّ لقاءه، بل أخذ يفكّرُ فيه كلَّ وقته، وكلما حانت لحظةُ اللقاء لم يستطعْ النّوم، حتى يلاقي حبيبَه، فهل حقًا أولئك الذين يتكاسلون عن صلاةِ الفجر يحبّون الله؟ هل حقًا يعظّمونه، ويريدون لقاءه؟"
وفي أحداث العدوان الإسرائيلي على إخوانه المسلمين ....رفع شعارَ نصرةِ غزّةَ بخمس لغاتٍ.. وتحمّل كلَّ المتاعب في سبيل ذلك..
تأمّل أخي الحبيب.. هذا رجل مسلم ربّما لا يتقن اللّغة العربية جيدًا، ولكنّه يقدّم لدينه الكثير، ويقوم بدوره، ويجعل الكرة واحترافه فيها سبيلاً لذلك، فلم تشغله عن الأمر الذي خلق لأجله.
إنَّ كلَّ مسلمٍ مطالبٌ بأن يقومَ بأي دورٍ ،أو أيِ عملٍ، ولا يقف للمشاهدة فقط، فبأيّ وجهٍ سيقابل النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلّم يومَ القيامة وقد سالَ دمه الشّريف، وأدميت قدماه، وشجّت رأسه، وكسرت رباعيته، وهمز ولمز، وربط الحجر على بطنه من شدّة الجوع، لأجل أن يَبْلُغَك هذا الدّين فكلُّ من خان الأمانةَ وتخلى عن دورهِ وبدل وغيَّر يقول صلى الله عليه وسلم فيهم فيما رواه البخاري ومسلم:
 "ألا لَيُذَادَنَّ رجالٌ عن حوضي كما يذادُ البعيرُ الضالُ أناديهم ألا هلمَّ فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك فأقول: سحقًا سحقًا لِمَنْ غَيَّرَ بَعْدِي"
إذن السؤال الذي يطرح نفسه هل على كل مسلم دور محدد بعينه؟
الإجابة بالطبع لا، ولكن كل عليه دور يقوم به حسب وسعه، وفي حدود علمه وامكاناته فقد قال رسول الله(ص) فيما أخرجه البخاري من حديث عبد الله بن عمرو" بلغوا عني ولو آية ".
غير أن دورَ المسلمِ تجاهَ دينهِ لا يحتاج إلى فصاحةٍ وبيانٍ، بل يحتاج  إلى عملٍ وموقفٍ واضحٍ، قدرَ الاستطاعة، يقول تعالى:
{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}[البقرة:286]،ويقول أيضًا:
{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا} [الطلاق : 7]
المهمُ أن يستشعرَ أن عليه دورًا يجب أن يؤديَه، في الوقتِ المناسبِ له ،وفي أحسنِ صورةٍ ممكنةٍ.
فمثلاً أخي الحبيب: إذا شبَّ حريقٌ ووجدتَ ولدًا معه كوبَ ماءٍ صغيرٍ، يُطفئ النارَ به، فهذا جهدٌ مشكورٌ مع قلتهِ، لأنه يقومُ بدوره، ويؤدي ما عليه، فواجب عليك أن تساعده وتتعاونَ معه، وتضمَ جهدك إلى جهده حتى تطفأَ النار، وهو أفضل بكثير ممن يرى النارَ تحرقُ الناس، وربما  يظل يسخر ويضحك  ممن صَغُرَ حجمُه وقلَّ جهدُه.
إنّ فعل الخير إذا صدر منك على قلته، ويصدر من فلان ومن فلان سوف يشكّل ظاهرةً خيرةً، ثم تتسع هذه الظاهرة حتى تشمل المجتمع بأسره.
يقول مصطفى صادق الرافعي في كتابه من وحي القلم:" إن لم تزد على الدنيا شيئًا كنت أنت عليها زيادة".
إذن فابحث لك أخي الحبيب في هذه الدنيا عن دور يناسبك ويناسب إمكاناتك، ولا تقل لا أجد شيئًا، ولا أصلح في شيء، فهدهد سليمان "الطائر البسيط الضعيف"قام بدوره في حدود امكاناته، وبذل غايةَ الوسع في ذلك فطار وسافر {فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ} [النمل : 22] فكان البذرة التي أسلمت بعدها ملكةُ سبإٍ.
وأنقذت نملةٌ صغيرةٌ وادي النملِ من الهلاكِ فنصحت لهم:{قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} [النمل : 18].
فقد يكون الدور بالمال إن أعطاك الله مالاً بالإنفاق على اليتامى، وبالتوسعة على الفقراء، وبالتيسير على الشباب المتعسر في الزواج، فتساعدُ ببناء بيت مسلم.
وقد يكون الدور بالجهد والبذل، والسعي في قضاء حوائج المسلمين، بأي صورة من الصور، فقد كنت أعرف أستاذًا جامعيًّا – رحمة الله عليه- يسير بسيارته في الطرقات يبحث عن الضعيف والكبير وذي الحاجة، ليوصله بسيارته  إلى ما يريد.
وقد يكون الدور بدعوة الناس إلى عمل الخير، والصلح بين المتخاصمين عن طريق مجالس الصلح
وقد يكون الدور بكف الظلم عن الضعفاء المظلومين، والأخذ على يد الظالم.
وقد يكون الدور بعدم إعاقة المشروع  والطرح الإسلامي {قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ}
وقد... وقد...وقد، فالأدوار كثيرة، فابحث عنها إن أردت، واعمل إن استطعت،كما بحث بلالٌ بن رباح فكان مؤنَ الرسول، وكما بحث مصعبُ بن عمير، فكان سفيرَ الإسلام، وكما بحث خالدُ بن الوليد، فكان سيفَ الله المسلول، وكما بحث الزبيرُ بن العوام، فكان حواريَ رسولِ الله، وكما بحث حسانُ بن ثابت، فكان شاعرَ الرسول صلى الله عليه وسلم.
يقول الله تعالى: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}.
فالعمل للدين، شرفٌ واصطفاءٌ من الله تعالى حيث يقول: {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ}
وهذا الشرفُ والاصطفاءُ لخدمة هذا الدين لابد له من أمورٍ
 أولاً: حسنُ الصلةِ بالله تبارك وتعالى، وإخلاصُ النيةِ إليه سبحانه في كل عمل، والتوجهُ إليه بالدعاءِ لقبولِ ما قدمتَ لدين الله.
ثانيًا:همةٌ عالية، وعملٌ دءوب، دون انقطاعٍ، كما في البخاري مَنْ حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ: {كَانَ أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي يَدُومُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ}.فمن علت همتُه، عظم عملُه، وحسن أثرُه، وارتفع قدرُه.
ثالثًا: شكرُ الله عز وجل على هذا الدور، والمحافظةُ عليه لكي يزيدَ ولا يزول يقول سبحانه: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ}  
نسأل الله تبارك وتعالى أن يستعملَنا ولا يستبدِلَنا، وأن يجعلَ لنا دورًا في نفع الإسلام والمسلمين، وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
                                          والله من وراء القصد،
                                                  وهو يهدي السبيل.  


[1] في ظلال القرآن: (1 / 100).
[2] رجال حول الرسول خالد محمد خالد.
[3] البداية والنهاية - (7 / 47).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق