رسالة

اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وارزقنا علمًا نافعًا



الاثنين، 26 يوليو 2010

تلازم القرآن والصيام

إن ثمة ملازمة واضحة وجلية بين القرآن "كلام الله" وبين الصيام، وخاصة في شهر رمضان، وقد بدأ هذا التلازم بنزول القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتعبد في غار حراء، فقال سبحانه: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ}"البقرة".
وفي السنة تجد هذا التلازم واضحًا أيضًا، ففي رمضان كان جيريل يدارس النبي صلى الله عليه وسلم القرآن كل ليلة، فعن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ فَلَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ "صحيح البخاري.
وفي حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَىْ رَبِّ مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِى فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِى فِيهِ، قَالَ: فَيُشَفَّعَانِ" أخرجه أحمد والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم.
وهذا التلازم والتكامل حين يفهم المسلم السر في ذلك، يجد الثمرة المرجوة، حيث إن الصوم يقوم بعملية تخلية من الشهوات، ومن الإقبال على الدنيا والسعي وراء اللذة الكاذبة، وهو بذلك يمهد الطريق ويحرث الأرض حتى يقوم القرآن بالتحلية والغرس لمعاني القرآن الإيمانية والأخلاق السامية، فيكون للمؤمن هدى وشفاء، قال تعالى:{قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء}"فصلت".
كما يكون شفاء ورحمة: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ}"يونس".
وتبيانًا وبشرى:{وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ}"النحل".
ولكي نصل إلى الثمرة المرجوة في هذا الشهر الكريم، لابد من قراءة القرآن بتمهل، لفهم معانيه، وتدبر آياته، ثم العمل بما فيه كما قال الله تعالى:{كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ}"ص"، وقال تعالى:{وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا}الفرقان، وقال سبحانه:{أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراًً}"النساء"، وقال تعالى:{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}"محمد"، وكلما كثر تدبر العبد لآياته عظم انتفاعه به، وزاد خشوعه وإيمانه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق